قرار الأمم المتحدة يدينها أولاً وثانياً

قرار الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي مون الذي وضع قوات التحالف العربي على القائمة السوداء التي تنتهك حقوق الأطفال في اليمن لم يكن مفاجئاً للمتابع الحصيف، حيث بدأت بوادره منذ قيام بعض الدول المهيمنة على القرار الدولي في الأمم المتحدة بتأهيل الحوثي سياسياً وإبعاد قرار مجلس الأمن 2216 عن ملاحقته، تحت ذريعة إعطاء الحل السياسي فرصة مع محاولة وقف التصعيد العسكري، بهدف التقليل من النجاح العسكري وسحب دول التحالف للميدان السياسي وفق شروط جديدة، لا تضمن تطبيق قرار مجلس الأمن القاضي بتسليم جماعة الحوثي وصالح لسلاحهم.

فرض الحوثي كقوة سياسية فاعلة هو قرار أميركي روسي إيراني، المحادثات بالكويت تثبت ذلك، فعدم اعتراف الحوثي بالمرجعيات السياسية للتفاوض (المبادرة الخليجية، مخرجات الحوار الوطني، قرار مجلس الأمن) يعبر صراحة عن امتلاك قوة سياسية مؤثرة تستند الى دعم خارجي، وكذلك مطالبة السفير الأميركي بإيداع المبالغ المحولة لليمن في البنك المركزي الذي تسيطر عليه جماعة الحوثي يعطينا مؤشراً على معرفة القوة الخارجية الداعمة للحوثي، تأهيل الحوثي سياسياً كان يتطلب سحب قوات التحالف إلى الميدان الدبلوماسي والإعلامي وابتعادهم عن الميدان العسكري.

قرار الأمين العام للأمم المتحدة هو إدانة للمنظمة وأمينها ومبعوثها في اليمن قبل أن يكون إدانة لقوات التحالف، التي تمارس عملها العسكري بغطاء شرعي عربي ودولي، شارك في صناعته بشكل مباشر الأمين العام للأمم المتحدة عندما يعين له مبعوثا في اليمن لمتابعة تطبيق قرار مجلس الأمن الذي يدين الحوثي وصالح، ولكن بدلاً من تطبيقه، التف عليه بإيعاز ماكر من بعض الأطراف المهيمنة على قرار تعيينه، بإصدار قرار يدين قوة التحالف ليكون قرار مقابل قرار، قرار مجلس الأمن الذي يدين الحوثي وقرار الأمين العام الذي يدين قوة التحالف، فعند المطالبة بتطبيق قرار مجلس الأمن يخرج قرار الأمين العام كوسيلة ضغط لا أكثر لإفلات الحوثي من القرار الأممي، فهيمنة واشنطن على القرار في الأمم المتحدة قديمة، وعبرت عن ذلك وزيرة الخارجية الأميركية مادلين البرايت في فترة الرئيس كلينتون، عندما كانت مندوبة بلدها في المنظمة حيث قالت لأمينها: يجب أن تسمع كلامي فأنا الذي ادفع 60% من مرتبك، القرار الأخير يعبر بشكل جلي عن أسلوب ضغط من بعض الأطراف المتنفذة في الأمم المتحدة لا أكثر، والتعامل معه لا يكون إلا بوسيلة ضغط أخرى ومن داخل الأمم المتحدة، يأخذ روح موقف المملكة الرافض لكرسي مجلس الأمن بسبب هيمنة دول محددة عليه.

نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص