من هو "عراب" المصالحة التركية - الروسية؟

"العلاقات التركية-الروسية مستقرة الآن أكثر من أي وقت مضى".. هكذا وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان علاقات بلاده مع روسيا في المؤتمر الصحفي الأول الذي عقده مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في سان بطرسبرغ، الثلاثاء 9 من أغسطس/آب، بعد 9 أشهر من توتر العلاقات بينهما في مستوى غير مسبوق؛ بسبب إسقاط تركيا طائرة عسكرية روسية اخترقت مجالها الجوي على الحدود مع سوريا.

 

مراقبون اعتبروا أن الزيارة تأتي بمثابة تتويج لجهود دبلوماسية طويلة، ولتكون بمثابة خطوة أولى لعودة بلاده إلى ممارسة دور إقليمي متوازن ومضبوط على إيقاع العلاقات وتبادل المصالح مع القوى المؤثرة في المنطقة.

 

وشهدت العلاقات التركية-الروسية تدهوراً كبيراً على خلفية إسقاط الطائرة الروسية من قبل القوات المسلحة التركية في 24 نوفمبر/تشرين الثاني، إلا أن هذه العلاقات بدأت بالتحسن مؤخراً؛ بعد اعتذار أردوغان عن الواقعة، وكسبت زخماً وتسارعاً على خلفية التصريحات الروسية، التي أعربت عن تضامنها مع الحكومة التركية ضد محاولة الانقلاب، كما كان بوتين أول زعيم دولي يتصل بأردوغان لتهنئته بفشل الانقلاب.

 

لكن هذه العلاقات ما كنت لتنفرج لولا جهود رجل الأعمال التركي جاويد شَاغلار، التي أكدت رئاسة الجمهورية التركية -بحسب صحيفة "حرييت" التركية- أن له دوراً مهماً في حصول الانفراج، بالتعاون مع رئيس الأركان خلوصي أكار، والرئيس الكازاخي نور سلطان نزار باييف.

 

ووفق مقال للكاتب التركي في صحيفة "حرييت"، مراد يتكين، والذي ترجمه موقع ترك برس، كان لرجل الأعمال التركي جاويد شَاغلار، دور هام للغاية في جهود المصالحة؛ لكونه مستثمراً كبيراً في مجال الأقمشة بجمهورية داغستان التابعة للاتحاد الفيدرالي الروسي، كما يمتلك تاريخاً سياسياً سابقاً في تركيا، حيث كان وزيراً للدولة في حكومة سليمان دميرل مطلع التسعينيات، وهي الفترة التي توطدت فيها علاقته برئيس جمهورية داغستان الفيدرالية، رمضان عبد اللطيفوف، بالتزامن مع تفكك الاتحاد السوفيتي، واتجاه تركيا للاهتمام بالشعوب ذات الأصول التركية في آسيا الوسطى وروسيا.


وذكر يتكين أن رئيس الأركان التركي خلوصي أكار، هو أول من رشح لأردوغان اسم شاغلار للقيام بجهود الوساطة؛ وذلك لمعرفته الجيدة به، بينما كان هو ممثلاً لرئاسة أركان الجيش سابقاً في حكومة دميرل بالتسعينيات، وهي معرفة تضمنت الدور المحوري الذي قام به شاغلار كحلقة وصل بين تركيا وأذربيجان آنذاك نتيجة علاقته بالرئيس الأذري، حيدر علييف، حيث قام علييف حينئذ بإعطاء طائرته الخاصة للاستخبارات التركية، والتي أرسلت عليها فريقاً خاصاً إلى كينيا عام 1999، تمكّن من إلقاء القبض على عبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني.

 

وأوضح الكاتب التركي أن أردوغان أعطى الضوء الأخضر لبدء قيام الأخير بعملية الوساطة، في نفس الوقت الذي عكف فيه إبراهيم كالِن، المتحدث باسم الرئاسة التركية، والشخص المسؤول عن الاتصال بالدبلوماسي الروسي يوري أوشاكوف، أحد مساعدي بوتين، على صياغة خطاب جيد يُرسله أردوغان إلى بوتين، وهو خطاب خضع -بحسب الكاتب- للتعديلات في أنقرة وموسكو عدة مرات، بينما بدأ الشد والجذب الدبلوماسي عبر جاويد شَاغلار من الجانب التركي، وعبد اللطيفوف عن الجانب الروسي، والتي انتهت بإعلان المصالحة بين البلدين.

نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص