أرشيفية

"الريال اليمني" يتعافى بشكل مفاجئ.. مالذى حدث؟!

الحديدة – خالد الحميري:

شكل تعافي الريال اليمني المفاجئ أمام العملات الأجنبية يوم الأحد صدمة للمضاربين بالعملة في السوق الموزاية في حين استبشر المواطنون بتراجع أسعار العملات الأجنبية أمام الريال بعد حزمة سياسات وإصلاحات في الإجراءات الاقتصادية النقدية والمصرفية.

وقال تجار ومتعاملون بشركات صرافة في صنعاء وعدن يوم الأحد لـ”المشاهد” إن سعر صرف الدولار الأمريكي الواحد بلغ 600 ريالاً فيما وصل سعر صرف الريال السعودي الى 150 ريالاً مقابل 750 ريالا للدولار و 195 للريال السعودي في الآونة الأخيرة.

وشهد سوق العملات يوم الأحد موجة بيع واسعة في العاصمة صنعاء وعدن ومدن أخرى في إطار سعي المضاربين بالعملات لبيع مدخراتهم من الدولار، خوفا من خسارة أكبر، الأمر الذي ساعد على تراجع الدولار بوتيرة أسرع.

وكان سعر صرف الريال اليمني الذي تعرض لمضاربة من تجار العملات، انخفض بشكل لافت مقابل العملات الأجنبية، وفقد 40% من قيمته منذ منتصف شهر يوليو الماضي، بعد أن استقر لنحو ستة أشهر عند سعر 480 ريالا للدولار الواحد.

وهوى الريال اليمني أمام سلة العملات الأجنبية، مطلع أكتوبر الماضي مسجلاً أدنى مستوى في تاريخه؛ بوصول الدولار الواحد بالسوق السوداء إلى 800 ريالاً والريال السعودي الى 215 ريالاً في مدينة عدن، العاصمة المؤقتة جنوبي البلاد.

ومنذ الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار العملات الأجنبية وعلى رأسها الدولار مقابل الريال اليمني خلال الفترة الأخيرة، اتخذ البنك المركزي واللجنة الاقتصادية التي شكلها الرئيس هادي العديد من الإجراءات للسيطرة على أسعار الصرف وتنظيم سوق وتجارة العملات الأجنبية، وأصدر على إثر ذلك العديد من القرارات من بينها رفع أسعار الفائدة، وفرض قيود على خروج العملة الأجنبية من البلاد

وأصدر البنك قراراً بمنع خروج المبالغ التي تزيد على 10 آلاف دولار خارج البلاد، إلا بموجب تصريح من البنك المركزي اليمني، وقرر بعد التنسيق مع الحكومة وتوفيرها 100 مليون دولار، التدخل في الأسواق لفتح اعتمادات للسلع الأساسية والضرورية، بالإضافة للمبالغ والسلع التي تغطى من الوديعة السعودية.

وفي السياق، أعلن البنك المركزي اليمني تعديل سعر صرف الدولار ب570 ريالا ابتداء من اليوم الإثنين، مقابل 585 ريالا في أكتوبر لتغطية الاعتمادات البنكية للسلع الأساسية الممولة من الوديعة السعودية والموارد الذاتية للبنك وكذلك أسعار بيع العملات للحالات المرضية بموجب التعليمات السابقة.

وأكد البنك في بيان مساء الأحد “التزامه بتغطية متطلبات المواد الأساسية المطلوبة لسكان الجمهورية اليمنية دون تفريق، وهذه القاعدة التى بنيت عليها الوديعة السعودية وكذلك المنحة المالية المقدرة 200 مليون دولار المخصصة للبنك المركزي”.

ويرجح خبراء اقتصاديون أن انخفاض سعر النقد الاجنبي أمام الريال اليمني يعود لقيام البنك المركزي بتغطية واردات السلع من العملة الصعبة بالإضافة الى حصول الحكومة على منحة وقود من السعودية ستعمل على توفير 60 مليون دولار شهريا.

وقال رئيس مركز الدراسات والاعلام الاقتصادي مصطفي نصر أن حالة التحسن في سعر الريال اليمني مقابل الدولار والعملات الصعبة الأخرى مؤشر إيجابي نتيجة تعزيز حالة الثقة في السياسات والإجراءات التي اتخذها البنك المركزي مؤخرا».

وأوضح في تدوينة على صفحته بموقع “فيسبوك”، إن تبسيط إجراءات الحصول على تمويل استيراد المواد الأساسية بالدولار من الوديعة السعودية وطلب مقابلها ريال يمني بالإضافة فتح الاعتمادات المستندية ورفع سعر الفائدة الى 27 ٪ وتكوين احتياطي نقدي بمبلغ 500 مليار ريال، كلها إجراءات عززت من قدرة البنك المركزي علي إدارة السياسة النقدية والحد من المضاربة.

وأشار نصر الى أن حالة الهلع ولجوء أصحاب الدولار والسعودي للبيع التي نشاهدها اليوم تشبه الى حد كبير حالة التصاعد المخيف وغير المبرر لسعر الريال الذي حدث نهاية سبتمبر الماضي.. متوقعاً أن تحدث أزمة سيولة للريال اليمني خلال المرحلة المقبلة لكنها لكن تكون كبيرة إذا ما تمكن البنك المركزي من تفعيل الدورة المالية للنقود وفعل من أدواته في السيطرة على السوق المصرفية.

من جانبه اعتبر الخبير الاقتصادي عبدالسلام الأثوري تراجع العملات الأجنبية أمام الريال اليمني يعود لاعلان البنك المركز عن سحبيات من الوديعة السعودية بمبلغ 170 مليون دولار خلال الأسبوع الماضي لتغطية واردات السلع الرئيسية وهو رقم كبير خلال فترة بسيطة.

وأوضح في تدوينة على صفحته بموقع “فيسبوك” أن وصول أول دفعة من منحة المشتقات النفطية السعودية والتي تقدر بـ 60 مليون دولار شهرياً خفف الطلب على الدولار بشكل كبير وسيتراجع الاستيراد للمشتقات النفطية بحجم الكميات التي وصلت وستصل لاحقاً.

وأكد أنه في حال استمرار البنك المركزي بضخ الدولار لتغطية إعتمادات المواد الأساسية وبكميات كافية من الدولار فإن الدولار سيستقر في سوق الصرافة بسعر مقارب لسعر البنك مشيراً الى أنه لايمكن السيطرة على سعر العملة اليمنية إلا بإجراءات اقتصادية فاعلة تساهم في توفير مبالغ كبيرة من العملة الصعبة.

ولفت الى أن الإعلان عن مبلغ 70 مليون دولار كدعم لقطاع التعليم في اليمن مقدم من دول التحالف سيوفر بعض السيولة للقطاع المصرفي وتعد ايراد بالعملة الصعبة للإقتصاد اليمني لافتا بأن الفترة الماضية شهدت مضاربة على الدولار بشكل كبير وربما تكون تلك المضاربات قد توقفت لأسباب سياسية.

وكان رئيس الوزراء المعين حديثاً معين عبد الملك أكد يوم الثلاثاء الماضي لدى وصوله العاصمة المؤقتة عدن التزام حكومته بتحسين الأوضاع الاقتصادية، في وقت عزمت فيه وزارة المالية على إصدار أوراق مالية بنحو 143 مليون دولار لسد العجز في الميزانية.

وتعهّد رئيس الحكومة بإصلاح الخلل الموجود في مؤسسات الدولة والتركيز على منظومتي الإدارة والاقتصاد، وتفعيل الأجهزة الرقابية في كل مؤسسات الدولة مشيرا إلى أن أولويات حكومته تتمثل في الإصلاحات الاقتصادية والخدمية، وإعادة الإعمار، وإصلاح البنية التحتية.

وأعلن رئيس الوزراء، الخميس الماضي، أن الحكومة ستعمل خلال الأيام المقبلة على استئناف إنتاج وتكرير وتصدير النفط من حقول نفطية جديدة مؤكدا أن صادرات النفط والخام ستعمل على دعم الاحتياطي النقدي في البنك المركزي، وتستعيد عمل الدورة النقدية للبنك، بما يسهم بشكل مباشر في سيطرة البنك على السوق المصرفية، والحد من عمليات المضاربة التي ينتهجها الصرافون بطرق غير مشروعة.

ويأمل اليمنيون أن تتجاوز بلادهم تقلبات أسعار صرف العملات الأجنبية وأن تتمكن الحكومة من انتشال الاقتصاد المتردي، وتحسين الأوضاع المعيشية حيث باتوا يعانون وضعا مأساويا متراكما منذ اندلاع الحرب المدمرة قبل أربع سنوات والتي وضعت البلاد على حافة مجاعة تعد واحدة من أكثر الكوارث الإنسانية حدة في العالم.

 

المشاهد نت

نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
عدن الغد