الاقتصاد اليمني

توجه "اقتصادي" في حيثيات "الاتفاق".. هل ينعش "الرياض" اليمن المتهالك؟!

منير شرف- المشاهد

حظي الجانب الاقتصادي، في اتفاق الرياض بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي، بحضور لافت، في الوقت الذي تعيش البلاد مرحلة تردٍّ اقتصادي ومجاعة تعصف بنسبة كبيرة من اليمنيين.
وتضمن الاتفاق -الذي جرى برعاية سعودية- بين الحكومة والمجلس الانتقالي، ترتيبات اقتصادية، للمضي قدماً في تنفيذ هذا الاتفاق، منها إدارة موارد الدولة، بما يضمن جمع وإيداع جميع إيرادات الدولة، بما فيها الإيرادات النفطية والضريبية والجمركية، في البنك المركزي في عدن، والصرف بموجب الميزانية المعتمدة وفق القانون اليمني، وتفعيل الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، وإعادة تشكيل الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، وتفعيل دورها الرقابي.
كما احتوى الاتفاق على مضامين إعادة تشكيل وتفعيل المجلس الاقتصادي الأعلى، وتعزيزه بشخصيات من ذوي الكفاءة والخبرة والنزاهة والاستقلالية، ويرتبط برئيس الوزراء، لدعم السياسات المالية والنقدية، ومكافحة الفساد.
ويرى خبراء اقتصاديون، أن هذا الاتفاق إذا ما تم البدء بتنفيذ خطواته على الأرض، وإنهاء التوترات الأمنية، وعودة الحكومة للعمل على الأرض من العاصمة المؤقتة عدن، فإن الوضع التمويني والاقتصادي سيشهد استقراراً نسبياً من خلال تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، ودفع رواتب الموظفين في القطاعين الحكومي والمختلط، على نطاق أوسع.
وكان رئيس الوزراء معين عبدالملك، جدد التزام حكومته، بدفع رواتب الموظفين في كافة المحافظات اليمنية، لكنه أشار إلى أن جهود الحكومة تصطدم فقط بشح موارد الدولة، وسيطرة الانقلابين على قدر كبير من تلك الموارد، على حد وصفه.

باحثون اقتصاديون: الاستقرار الاقتصادي المنشود، الذي يأمله كثير من المواطنين، من اتفاق الرياض، مشروط بتحقيق خطوات جدية على الأرض، من خلال توفير الأمن والحماية للشركات النفطية والعاملة في مشروع الغاز، وإعادة تنشيط واستئناف العمل من كافة القطاعات النفطية في اليمن، والتي تقع جميعها تحت سيطرة الحكومة . 


ولفت عبدالملك، في تصريحات صحفية، عقب التوقيع النهائي على اتفاق الرياض، إلى أن الحكومة تغطي بشكل عام رواتب ما يقارب 65% من موظفي القطاعين العام والمختلط، منهم ما يقارب 82 ألف موظف في محافظات تحت سيطرة جماعة الحوثي.
بيد أن الاستقرار الاقتصادي المنشود، الذي يأمله كثير من المواطنين، من اتفاق الرياض، مشروط بتحقيق خطوات جدية على الأرض، من خلال توفير الأمن والحماية للشركات النفطية والعاملة في مشروع الغاز، وإعادة تنشيط واستئناف العمل من كافة القطاعات النفطية في اليمن، والتي تقع جميعها تحت سيطرة الحكومة الشرعية، وفق باحثون اقتصاديون.
في المقابل، يرى مراقبون أن الوضع السياسي له تأثير محدود ومؤقت على الجانب الاقتصادي، ولن يشهد أي تحسن في هذا الجانب، إلا في حالة وجود معطيات ومؤشرات حقيقية على الأرض، منها زيادة الموارد، ودخول كميات من العملة الأجنبية إلى خزينة البنك المركزي، بشكل يساعد على التوازن المصرفي واستقرار سعر الصرف للعملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية.

أثر إيجابي على الاقتصاد اليمني

وفي هذا الصدد، يقول الباحث الاقتصادي عبدالواحد العوبلي، لـ”المشاهد”: “لو حصل وذهبت الأمور في اتجاهاتها الصحيحة، وتمكنت دول التحالف من فرض تطبيق بنود اتفاق الرياض، فسيكون للاتفاق أثر إيجابي على الاقتصاد اليمني ككل”.

عبدالواحد العوبلي : تقليص عدد الوزارات سيزيح من على كاهل الحكومة العبء الثقيل المتمثل في دفع رواتب وامتيازات وزراء لوزارات لا داعي لها، ولا تقدم أية قيمة للعمل الحكومي 


ويشير العوبلي إلى أن تقليص عدد الوزارات سيزيح من على كاهل الحكومة العبء الثقيل المتمثل في دفع رواتب وامتيازات وزراء لوزارات لا داعي لها، ولا تقدم أية قيمة للعمل الحكومي، مقترحاً، في هذا الشأن، إلغاء وظائف أكوام النواب والوكلاء الموزعين على عواصم العالم، ويتقاضون رواتبهم بالدولار الأمريكي، ظلماً وعدواناً، حسب تعبيره.
ويؤكد أن مبدأ الكفاءة والنزاهة والخبرة المنصوص عليه في الاتفاق، سيتيح لرئيس الحكومة أن يختار الطاقم الذي يمكنه العمل معه، وبالتالي تفعيل مؤسسات الدولة التي كانت غائبة طوال السنوات الماضية.
ويضيف: “على رئيس الحكومة التصميم على تعيين من يستطيع بواسطتهم تنفيذ خطة الحكومة، وإخراجها من موقف المتفرج الذي كانت عليه، لأن المسؤولية الكاملة ستقع حينها على رئيس الوزراء، وهو من سيكون في وجه المدفع”، على حد قوله.
ويقول إنه بمجرد تمكن الحكومة من تحصيل كافة إيراداتها وإيداعها البنك المركزي والإنفاق بموجب الموازنة ووفقاً للقانون، فإن ذلك سيعطي للحكومة فرصة ذهبية للسيطرة على مواردها، وردم الثقب الأسود في النفقات، الأمر الذي سيؤدي إلى دعم الريال اليمني، وتحسين الوضع الاقتصادي عموماً.
ويشدد العوبلي على ضرورة أن تحرص الحكومة على إخضاع كل الرواتب التي تدفع بالدولار الأمريكي، وتحويلها للريال اليمني، وإيقاف كل المبالغ التي تدفع نقداً، والصرف عبر الحسابات البنكية للمستفيدين، لتجنب الصرف لموظفين وجنود وهميين.
ويتابع حديثه: بالإضافة إلى العمل فوراً على استئناف تصدير الغاز المسال من بلحاف، والنفط الخام من كافة الحقول المتوقفة، وإرغام الشركات الأجنبية التي تتلكأ بعذر القوة القاهرة لاستئناف عملياتها، والاستعانة بكافة الخبرات القانونية لإخضاع تلكم الشركات لتنفيذ بنود الاتفاقيات المبرمة معها.
وعن تفعيل الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، يقول العوبلي إنه سيكون له الدور الأكبر في خلق رقابة على عمل المؤسسات الحكومية، ووقف النزيف الحاصل في المال العام. مستطرداً أنه يجب العمل على تطبيق شفافية كاملة، وعرض التقارير المالية والفنية لمؤسسات الدولة، بالإضافة إلى تقارير الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، على الجمهور، لتمكين المختصين والمتابعين من خلق مساءلة شعبية على أداء الحكومة.
وبحسب الباحث الاقتصادي عبدالواحد العوبلي، فإنه، بالنظر إلى الوضع الاقتصادي الحرج الذي تعاني منه البلاد، سيعمل تشكيل المجلس الاقتصادي الأعلى، وتطعيمه بكفاءات اقتصادية حقيقية، على إيجاد حلول على المستوى القريب والاستراتيجي لمشاكل الاقتصاد، بدلاً من العبث الذي كانت تقوم به اللجنة الاقتصادية وأعضاؤها الفاسدون.
ويؤكد أنه على الرغم من أن التوقعات الخاصة بتنفيذ الاتفاق ليست إيجابية، إلا أن التمسك بالأمل هو الخيار الوحيد أمام اليمنيين.

صعود مفاجئ للعملات الأجنبية

وفي صورة مفاجئة، وعلى غير المتوقع، شهدت العملات الأجنبية في اليمن، عقب ساعات من التوقيع النهائي على اتفاق الرياض، صعوداً جديداً، مقابل الريال اليمني، في معظم محلات وشركات الصرافة، فسّره اقتصاديون بانعدام المعطيات الحقيقية التي تعمل على تحسين الوضع الاقتصادي في البلاد عموماً.
وسجلت أسعار العملات الأجنبية، امس الأربعاء، ارتفاعاً مقابل الريال اليمني، في صورة مفاجئة وغير متوقعة.
وخلال الساعات الماضية، انتعشت الآمال باستقرار أسعار الصرف في الأسواق اليمنية، وتراجع العملات الأجنبية، نتيجة التوقيع النهائي على اتفاق الرياض بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي.
لكنّ أسعار العملات افتتحت تعاملات الأربعاء، بارتفاع نسبي أمام الريال اليمني، نتيجة عدم الاستقرار الذي يشهده القطاع المصرفي.
وسجل سعر الدولار الأمريكي، في العاصمة المؤقتة عدن، 570 ريالاً للشراء، و580 ريالاً للبيع، في حين استقر سعره في محلات الصرافة بصنعاء عند 565 ريالاً للشراء، و570 ريالاً للبيع.
وارتفع سعر صرف الريال السعودي مقابل العملة المحلية، إلى 148 ريالاً للشراء، مقابل 149 ريالاً للبيع.
وبحسب مصرفيين، فإنه من السابق لأوانه، الحديث عن تحسن كبير في الاستقرار المعيشي، وتراجع قيمة العملات الأجنبية، قبل الشروع في تنفيذ الخطوات، بشكل عملي على الواقع، وبنوايا صادقة لتحقيق بنود هذا الاتفاق.

تأثير محدود

وفي هذا الشأن، يقول الصحفي سلمان المقرمي لـ”المشاهد”، إنه من المبكر أن تكون هناك تداعيات اقتصادية على هذا الاتفاق، مشيراً إلى أنه إذا كان هناك تداعيات، فهي ستكون من خلال انتظام عمل المؤسسات الاقتصادية، مثل ميناء عدن، وسرعة الإجراءات في الميناء والدخول والخروج منه، وفي حركة الشركات النفطية في شبوة ومأرب.
ويضيف أنه قد يكون هناك منح مالية ووديعة سعودية، جديدة لمساعدة الحكومة في الحفاظ على قيمة الريال، لكنّ هذا لا يؤثر على تحسين الوضع الاقتصادي على المدى البعيد.
وبحسب المقرمي، فإن الحل الأنجع لمعالجة كافة الإشكاليات الاقتصادية، هو ديمومة الإنتاج المستمر للقطاعات النفطية، وإضافة موارد مالية جديدة لرفد خزينة البنك المركزي.

نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص