العاهل الأردني في الناقورة

الباقورة.. تعرف على قصة "الأرض الأردنية" التي استعادتها من قبضة إسرائيل الأسبوع الماضي!

في شهر أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي (2018)، وضمن المهلة القانونية الدقيقة التي نصت عليها اتفاقية وادي عربة لعام 1994 بين المملكة الأردنية الهاشمية ودولة الاحتلال الإسرائيلي، قرر العاهل الأردني الملك "عبدالله الثاني" عدم تجديد ملحقي الاتفاقية الخاصين بمنح المزارعين الإسرائيليين 25 سنة من الانتفاع بأراضي منطقتي الباقورة في وادي الأردن، والغمر جنوب البحر الميت. 

ومؤخراً، في خطاب افتتاح أعمال الدورة العادية لمجلس الأمة، أعلن العاهل الأردني استرداد السيادة الكاملة على هذه الأراضي، وتم بالفعل رفع علم الأردن في المنطقتين. 

ولم يكن هذا القرار مفاجئاً بل كان نتيجة منطقية بالنظر إلى أن اتفاقية وادي عربة أقرت بالسيادة الأردنية على أراض كان الجيش الإسرائيلي قد احتلها بعد حربي 1948 و1967، ولم يكن منتظراً أن تجدد السلطات الأردنية حق الانتفاع بها في الظروف الراهنة للعلاقات الأردنية ــ الإسرائيلية، التي ظلت تنتقل من تدهور إلى تدهور أشد. 

وقد شهد ربع قرن من عمر الاتفاقية الكثير من الوقائع الأمنية التي لم تكن تشير إلى السلام، مثل محاولة الاستخبارات الإسرائيلية تسميم زعيم حماس "خالد مشعل" في قلب العاصمة الأردنية عمّان بعد ثلاث سنوات فقط على إبرام المعاهدة، أو اغتيال القاضي الأردني رائد زعيتر عند معبر الملك حسين سنة 2014. 

سياسياً لم تتوقف سلطات الاحتلال عن السعي إلى تحجيم الوصاية الأردنية على المقدسات الإسلامية في القدس، أو التخطيط لإحياء فكرة "الوطن البديل" بالتفاهم مع الإدارة الأمريكية ضمن ما يسمى "صفقة القرن" ومن دون الرجوع إلى الأردن، أو إعلان رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" العزم على ضمّ غور الأردن إلى الكيان. 

هذا بالإضافة إلى أن الاتفاقية لم تحظ أصلاً بمقدار الحد الأدنى من الإجماع في الشارع الشعبي الأردني، الأمر الذي جرى التعبير عنه مراراً وفي مناسبات مختلفة، وتجلى بوضوح على مستوى الأحزاب والمنظمات والنقابات. 

كما انعكس مباشرة في عزوف العاهل الأردني نفسه عن استقبال اتصالات نتنياهو ورفض رغبات الأخير في زيارة عمّان. وفي مارس/آذار 1997 كان الجندي الأردني أحمد الدقامسة قد عبر بطريقته عن خلاصة هذا الموقف الشعبي، حين أطلق النار على مجموعة من التلامذة الإسرائيليين في وادي الأردن تعمدوا استفزازه وهو يؤدي الصلاة.

وليس مدهشاً أن يبدي ساسة إسرائيليون كثر ضيقهم من القرار الأردني باسترداد السيادة على الباقورة والغمر، وذلك رغم أن عمان التزمت تماماً ببنود الملحقين لجهة احترام حقوق الملكية الخاصة والسماح للمزارعين الإسرائيليين بجني المحاصيل التي كانت قد زرعت قبل تاريخ رفع العلم الأردني والدخول مجدداً إلى المنطقتين بموجب تأشيرات رسمية من السفارة الأردنية في تل أبيب. 

وقد عقد الكنيست الإسرائيلي جلسة خاصة لمناقشة العلاقات الأردنية ـ الإسرائيلية حرص نتنياهو على حضورها والإشارة إلى أن دولة الاحتلال تساعد الأردن "بطرق عديدة مكتومة لا أريد الإفصاح عنها"، كما صدرت عن آخرين تلميحات إلى ابتزاز الأردن حول كميات المياه والغاز التي يتلقاها من دولة الاحتلال.

ومن جانب آخر ليس مستبعداً أن تتعرض عمّان لضغوط إضافية بسبب قرار استرداد السيادة، ليس من دولة الاحتلال وحدها بل كذلك من دول خليجية مثل السعودية والإمارات تذهب أبعد فأبعد في التطبيع مع الكيان وخدمة مصالحه.

المصدر | القدس العربي

نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص