النساء اليمنيات والقات

سالي.. "فتاة يمنية" تنفق 77 دولاراً أمريكياً في شراء القات شهرياً!

قبل 12 عاماً، كانت السيدة اليمنية سالي، في موعدها الأول مع القات، بالتزامن مع إنهاء دراستها الجامعية، حيث تلتحق عادة في هذا الموعد الكثير من اليمنيات بمجالس نسائية لمضغ أوراق القات.
تقول سالي لـ”المشاهد”: “بدأت تناول القات بعد الانتهاء من دراسة الجامعة بحوالي سنة، يعني حتى الآن 12 عاماً تقريباً. جلسات القات تنسينا هموم الدنيا والحرب القائمة”.
وتوضح أنها تنفق قرابة 45 ألف ريال يمني (77.5 دولاراً أمريكياً) شهرياً على شراء القات، وتقضى أكثر من 6 ساعات يومياً في مضغ أوراق النبات الخضراء، في المنزل أو في مجالس نسائية بالعاصمة صنعاء.
سالي التي باتت عاطلة عن العمل، تقول: “شخصياً أتناول الماء مع القات، لكن بعض النساء يتناولن أيضاً الشيشة والتبغ من الأنواع الجيدة والسجائر ومختلف أنواع المشروبات الغازية والزنجبيل والكركديه”.

سالي : معظم مجالس القات النسائية أكثر كلفة من جلسات الرجال، ولا تكتمل إلا بسماع الأغاني اليمنية القديمة، فيما تجد بعض النساء في هذه المجالس فرصة للتباهي بملابسهن وزينتهن. 


وتؤكد الأم لطفلين أن معظم مجالس القات النسائية أكثر كلفة من جلسات الرجال، ولا تكتمل إلا بسماع الأغاني اليمنية القديمة، فيما تجد بعض النساء في هذه المجالس فرصة للتباهي بملابسهن وزينتهن.
وتعتمد سالي على زوجها في شراء ما تحتاجه من تلك الأوراق الخضراء، فمن النادر أن تذهب امرأة إلى سوق القات، لأن ذلك أمر غير معتاد في اليمن.

نشوة وطاقة

والقات، نبات ذو أوراق خضراء يواظب ملايين اليمنيين على مضغها بشكل يومي، في جلسات عامة وخاصة، بعد وجبة الغداء، كتقليد اجتماعي متوارث منذ مئات السنين، وتصنفه منظمة الصحة العالمية كمادة يمكن الإدمان عليها.
ويشعر المتعاطون للقات بنشوة وطاقة، على حد تعبير بعضهم، كما أن هناك من يرى أن المحصول أسهم في تنمية المناطق الريفية التي يزرع فيها، بفضل أموال سكان المدن التي ينفقونها على شراء هذه الأوراق الخضراء.
وتقول منظمة الصحة العالمية إن نحو 90% من الذكور البالغين يمضغون القات لأكثر من 4 ساعات يومياً في اليمن.
وتشير تقديرات دراسات ميدانية أجرتها منظمات مجتمع مدني، إلى أن أكثر من 40% من النساء في اليمن يتعاطين القات بشكل متكرر نسبياً.
وتشكل النساء نصف سكان اليمن البالغ تعدادهم أكثر من 27.5 مليون نسمة.
وظاهرة مضغ القات في أوساط اليمنيات أصبحت عادة يومية، إلا أن ردود المواطنين الذكور تتباين حول مدى تقبل ذلك، بين القبول والرفض.
وفوق ذلك، يرى البعض أن هذه الظاهرة تحمل الكثير من المخاطر الاجتماعية التي لا يأبه لها أحد من الباحثين والباحثات عن نشوة القات كما هو حال الشابة منى قائد.
وتقول منى: “هذه مبالغة بشأن مخاطر القات. لا يوجد دليل واحد أنه نبات مخدر مثلاً. على الأقل هو أفضل من غيره مقارنة بما يجري في دول أخرى”.

أسباب وتداعيات

وسط الكثير من تعقيدات الحياة اليومية والبيئة غير الودودة مع النساء، تتأسس كل يوم مئات المجالس النسائية لمضغ القات والتنفيس عن المعاناة، وبالتالي مواصلة حياة غير مؤثرة، كما تقول أستاذة علم الاجتماع عفاف الحيمي، مضيفة: “جلسات القات متنفس للمرأة من الضغط النفسي والاجتماعي”.
من جانبه، يقول الباحث الاجتماعي اليمني مروان المغربي، إن بعض النساء يتعاطين القات لأسباب بينها العمل في زراعته، وتقليد رب الأسرة، والتأثر بالصديقات، حيث يصل الأمر “حد التفاخر على نوعية القات وجودته”، حسب قوله.
ويرى أن هناك جملة من التداعيات والنتائج المترتبة على تعاطي النساء للقات، بينها “التفكك الأسري وترك الأطفال بمفردهم وعدم الاهتمام بتربيتهم ومتابعة تعليمهم”.

قتل الوقت

مروي العريقي : إن من أهم الدوافع التي تقف وراء تعاطي المرأة للقات، قتل الوقت، والهروب من الواقع التعيس 

وتقول مروى العريقي، وهي باحثة يمنية في الشؤون الإنسانية والاجتماعية، إن من أهم الدوافع التي تقف وراء تعاطي المرأة للقات، “قتل الوقت، والهروب من الواقع التعيس”.
وتضيف العريقي، التي كانت تعمل مديراً لتحرير مجلة “شباب بلا قات”: “في الآونة الأخيرة انتشرت هذه الظاهرة بين أوساط الشابات، مصحوبة بتدخين الشيشة، خلافاً لما كان عليه الحال في السابق، حيث كانت المرأة تتناول القات مع زوجها في مناسبات محددة”.

أضرار صحية

وتذهب دراسات وأبحاث طبية إلى أن السموم التي يستخدمها المزارعون في رش أشجار القات، سبب رئيس في انتشار أمراض السرطان.
وتقدر منظمة الصحة العالمية تسجيل 30 ألف حالة إصابة جديدة بالسرطان في اليمن، كل عام.
ويذهب المهندس محمد العريقي، إلى القول إن أحدث الدراسات تشير إلى أن مضغ القات بالنسبة للإناث “قد يؤدي إلى العقم، كما أن تناوله أثناء فترة الحمل يتسبب بانخفاض وزن الجنين عند الميلاد”.
وأشار إلى مخاطر صحية ونفسية أخرى أيضاً كالاكتئاب والذهان ونقص إدرار الحليب بالنسبة للمرأة المرضعة.
وتشير دراسات وتقارير محلية إلى أن القات يستحوذ على أكثر من 50% من دخل الأسرة اليمنية المتواضع أساساً (لا يتجاوز متوسطه 6 دولارات في اليوم).
وتتراوح أسعار الكيلوغرام الواحد من القات، ما بين 10 و50 دولاراً أمريكياً، لكن غالبية اليمنيين يكتفون بالقات الأقل سعراً.
وحتى عشية اندلاع النزاع الدامي في البلاد، مطلع 2015، كان اليمنيون ينفقون نحو 4 مليارات دولار لشراء القات سنوياً، حسب ما يقول خبراء اقتصاديون يمنيون.