البطالة في اليمن

البطالة تطحن خريجي الجامعات في صنعاء.. القطاع الخاص يحتاج "وساطة" والقطاع الحكومي يتطلب أن تكون حوثياً

قبل خمس سنوات تخرج محمد صالح (30 عاماً) من قسم هندسة الاتصالات بكلية الهندسة بتقدير جيد جداً، ومنذ ذلك الوقت قدم ملفه للعديد من الجهات الحكومية والخاصة دون جدوى، وهو حالياً يعمل في بقالة براتب لا يتجاوز 30 ألف ريال شهرياً (نحو 50 دولاراً).

تزداد نسبة البطالة في أوساط الشباب اليمني مع استمرار الحرب التي تشهدها البلاد منذ سنوات، ويشعر آلاف الخريجين من الجامعات بالإحباط وضياع مستقبلهم مع مرور السنوات، لا سيّما الذين تخرجوا من الأقسام العلمية بمعدلات جيدة.

ووفق تقرير للبنك الدولي فإن "نسبة البطالة تجاوزت 60 بالمئة في العام 2016"، وبالتأكيد مع سنوات الحرب ازدادت هذه النسبة. 

ويشير مركز الأبحاث اليمني للاقتصاد والتطوير الاجتماعي إلى أن عدد العاطلين مرتفع بالنسبة للفئة العمرية بين 25 و64 عاماً، في حين تقول تقارير دولية إن "79% من السكان يعيشون تحت مستوى خط الفقر خلال العام 2019 ". 

ويقول محمد صالح، "لقد أنفقت عليّ أسرتي كل ما تملك لإكمال دراستي الجامعية لكن قدر الله وما شاء فعل".

ويضيف لـ"المصدر أونلاين" "قبل الصراع كانت فرصة الحصول على عمل محطة صعبة لأي خريج من أي تخصص، أما اليوم فقد أصبح الأمر أشد صعوبة بسبب تردي الاوضاع الاقتصادية التي نتجت عن الحرب".

ويوضح محمد أن لديه، إلى جانب الشهادة الجامعية، عشرات الشهادات في مجالات مختلفة، فضلاً عن اللغة الانجليزية والرخصة الدولية لكن "الوضع أسوأ مما كنت أتوقع".

وتقول، نسيم عبد الكريم، الخريجة من كلية الآداب إن لحظات التخرج كانت أسعد الأوقات التي مرت في حياتها لكن " الزمن يمضي بي وبعشرات الآلاف من الخريجين إلى المجهول".

غير أنها في ذات الوقت دعت الخريجين إلى عدم اليأس وفقدان الأمل.

وبحسب التقرير السنوي لمكتب الأمم المتحدة حول الوضع الإنساني في اليمن؛ فقد "أدى ارتفاع التكاليف التشغيلية بسبب انعدام الأمن ونقص المستلزمات، فضلا عن انخفاض الطلب، إلى تسريح العمال بشكل جماعي في القطاع الخاص، اذ تشير التقديرات الى أن أكثر من 600 ألف موظف فقدوا وظائفهم، خاصة في قطاعي الزراعة والخدمات". 

وقالت وزيرة الشؤون الاجتماعية ابتهاج الكمال في تصريح بمناسبة عيد العمال الموافق الأول من مايو/ أيار، "إن خمسة ملايين عامل وعاملة، أي نحو 60 بالمئة من عدد العمال، فقدوا وظائفهم جراء توقف شركات محلية وأجنبية".

ويلجأ الكثير من خريجي الجامعات اليمنية إلى الانخراط في أعمال شاقة يومية بانتظار الأحسن، ومنهم من يستسلم لليأس والاحباط، أو يضطرون للهجرة خارج اليمن، وهي خطوة لم تعد سهلة.

ويقول صدام محمد، وهو أحد الخريجين ويعمل كحمال في بعض المحلات التجارية "أشتغل من الثامنة صباحاً وحتى الحادية عشر ليلا، أي ما يقارب 16 ساعة، لا أوفر فلس واحد منه لكن وضعي أحسن ممن هم على رصيف الانتظار".

 ويرى "محمد" "أن ترك وطنه الذي مزقته الحرب هو الحل الوحيد والمناسب للحصول على فرصة عمل في السعودية كباقي زملائه الذين تركوا الدراسة في الثانوية".

ويقول إن "البقاء هنا يعني بطالة أبدية ". 

ويعمل خريج قسم العلاقات العامة، عبد الملك منصور (28 عام)، مباشراً (نادل) في أحد المطاعم بعد بحثه عن وظيفة في عدة مؤسسات ومكاتب توظيف.

وقال "منصور" "بالنسبة لي كخريج لا أملك أي وسيط لتوظيفي في احد القطاعات الخاصة، أما القطاع الحكومي هذه الأيام اما تكون من آل البيت أو مافيش رواتب وتعيش على الرشوة والاحتيال على المواطنين لذلك لم أفكر في التقديم على عمل بأي قطاع حكومي".

ويتابع "منصور" حديثه "حتى وإن قدمت في ناس من التسعينات للآن ما توظفت".

الأمر مختلف بالنسبة لـ عائشة العبسي والتي تعمل موظفة "سكرتارية" في إحدى المؤسسات، تقول: "هذه الأيام لا يوجد فرق في أن تكون موظف أو بدون وظيفة، أعمل كسكرتيرة براتب 25 ألف ريال وذلك لا يغطي مواصلاتي إلى العمل كل يوم".

المصدر أونلاين

نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص