سقطرى

الإمارات تدفع سكان "جزيرة نائية" إلى هاوية الاقتتال الداخلي

محمد حسان:

تحاول الإمارات العربية المتحدة، مجدداً، الانقلاب على الحكومة والسلطات المحلية في جزيرة سقطرى، ونشر الفوضى والانفلات الأمني، بنشر خلايا مسلحة في مدينة حديبو عاصمة المحافظة، ودعم تمرد كتيبة من حرس السواحل على السلطات المحلية، ورفع علم الانفصال.

وبحسب مصادر أمنية، فإن هذه المستجدات تأتي في سياق مخططات نشر الفوضى والتخطيط للتمرد والانقلاب على السلطة المحلية. وتستميت الإمارات في السيطرة على الأرخبيل الواقع في المحيط الهندي، على بعد 350 كيلومتراً جنوب شبه الجزيرة العربية، عبر وسائل شتى؛ فتارة من خلال القيام بانقلاب مسلح، وتارة بالمظاهرات ودفع الموالين لها إلى الشارع، في حين تقف الحكومة عاجزة عن كبح جماحها وأطماعها الاستعمارية، وإيقاف انتهاكاتها للسيادة الوطنية.

 انتهاكات تحت الغطاء الإنساني

 ومنذ دخول الإمارات تحت غطاء العمل الإنساني، وهي تتعامل بشكل مستفز وعدائي، إذ صعدت من انتهاكاتها بعد تعيين رمزي محروس محافظاً للأرخبيل، في أبريل 2018، الذي لعب دوراً كبيراً في الحد من سلطتها، ثم تعيين مدير أمن المحافظة الجديد فائز طاحس، بدلاً عن المدير السابق علي الرجدهي الموالي لها.

وعلى الرغم من أن الإمارات أعلنت انسحابها من الجزيرة، منتصف مايو 2018، بعد صدامات مع الحكومة، وعلى رأسها رئيس الوزراء السابق أحمد عبيد بن دغر، ووساطة سعودية، وبدأت القوات بإخلاء بعض المواقع، لتحل محلها قوات الواجب السعودية وقوات يمنية، إلا أن المغادرة كانت فقط للقوات التي وصلت في 30 أبريل 2018، على متن 5 طائرات نقل مع الآليات والعتاد العسكري، واستولت على مطار وميناء الجزيرة، وطرد الموظفين والقوات اليمنية.

ولجأت اليمن حينها إلى مجلس الأمن الدولي، للاحتجاج على انتهاك الإمارات للسيادة اليمنية، وسلمت بعثة اليمن الدائمة لدى الأمم المتحدة، مجلس الأمن، رسالة في الـ10 من مايو 2018، أكدت أن القوات الإماراتية سيطرت على مطار وميناء سقطرى، وأبلغت الموظفين العاملين في المطار والميناء بأن عليهم المغادرة حتى إشعار آخر، مشيرة إلى أن الوجود العسكري الإماراتي في جزيرة سقطرى غير مبرر.

وتحولت أطماع الإمارات في سقطرى إلى أعمال نهب لكثير من مقدرات الجزيرة الطبيعية، كالطيور والأشجار النادرة والرخام.

ويواصل خلفان المزروعي، المندوب الإماراتي في الجزيرة، القيام بدور الحاكم الفعلي، والتغلغل داخل المؤسسات الحكومية، واستقطاب الوجاهات القبلية والاجتماعية، بشراء ذمم المشائخ والوجاهات الاجتماعية، بالأموال، والسيارات وتارة بإغراء التجنيس وتنظيم رحلات إلى الإمارات.

وكشف عصام شريم، القيادي في المؤتمر الشعبي العام، في حديث مع قناة “الجزيرة”، أن الرئيس هادي أخبره أن الإمارات كانت قدمت له عقود استثمار جاهزة لجزيرة سقطرى لمدة 90 عاماً، تجعل الإدارة الكاملة للإمارات خلال هذه الفترة، ولا علاقة لليمن بالجزيرة مطلقاً، وطلبت منه التوقيع مقابل المساعدة الفاعلة في استعادة الدولة، وتحويله إلى بطل وطني.

ومع توسع نفوذ القوات الإماراتية صارت الجزيرة المسالمة التي لم تصلها الحرب، على شفا جرف من الصراعات الداخلية التي تغذيها الإمارات.

تهميش السلطة المحلية

ودأبت الإمارات على فرض إرادتها بالقوة، وتهميش السلطة المحلية، وإضعاف دور الدولة، فاقتحمت في ديسمبر الماضي، مطار سقطرى بالقوة، ورحلت عناصر تابعة لها على متن إحدى طائراتها، بحسب رسالة المحافظ محروس لرئيس الجمهورية، في 14 ديسمبر 2019.

وأكدت رسالة المحافظ أن عناصر إماراتية اقتحمت مطار سقطرى بالقوة، وتمكنت من تهريب مطلوبين للأجهزة الأمنية بتهم إقلاق الأمن والدخول بدون تأشيرة رسمية، وأن عملية الاقتحام والتهريب جاءت على الرغم من أن حراسة المطار تتولاها القوات السعودية وقوة من اللواء الأول مشاة بحري.

واتهم المحافظ، في رسالته، القوات الإماراتية باتخاذ الغطاء الإنساني لنشر الفوضى في المحافظة بمساندة عناصر موالية لها.

وحاولت الإمارات، مطلع أكتوبر 2019، القيام بانقلاب مكتمل الأركان، عقب تعيين مدير الأمن الجديد فائز طاحس، بدلاً عن المدير السابق علي الرجدهي الموالي لها، ودعمت جماعة مسلحة بقيادة الرجدهي، لاحتلال مراكز شرطة ومرافق حكومية، لكن الجيش أفشل محاولة الانقلاب.

وشهدت الجزيرة، في أكتوبر، الماضي تظاهرات للمجلس الانتقالي المدعوم من الإمارات، تطالب بإقالة المحافظ رمزي محروس، وترفع لافتات الشكر والعرفان لدولة الإمارات ودورها في تنمية الجزيرة، وطالبوا بإلغاء قرارات السلطات المحلية، الرافضة لدخول الأجانب إلا بتأشيرة رسمية.

توترات مستمرة

وهاجم مسلحو “الانتقالي”، قبل أيام، مقر السلطة المحلية في الجزيرة، ونصبوا خياماً أمام بوابة مبنى المحافظة، وأمام مقر البنك المركزي، وقطعوا الطرق الرئيسية، واعتدوا على المدنيين.

ومنعت القوات الحكومية نصب خيام في حديبو تابعة للمجلس الانتقالي.

ووصفت الحكومة اليمنية ما يقوم به “الانتقالي” المدعوم إماراتياً، بالانقلاب على اتفاق الرياض الذي ترعاه السعودية.

ويأتي هذا الهجوم بعد قرار المحافظ منع دخول الأجانب إلى سقطرى دون الحصول على تأشيرة دخول من الجهات الرسمية، وقيام سلطات المحافظة بمنع طائرة إماراتية تقل 8 من الجنسية الهندية، من الهبوط في مطار الجزيرة، ما أثار حفيظة الإمارات التي يدخل مواطنوها والعاملون لدى شركاتها دون فيزا أو تنسيق مع سلطات سقطرى، وتعمل على تهريب مطلوبين.