صاروخ باليستي

رغم ترحيبهم بـ"تهدئة كورونا".. لماذا عاد الحوثيون إلى قصف السعودية؟

بينما تخيم على العالم أجمع حالة هلع وتنشغل دوله بمواجهة فيروس كورونا، عادت جماعة الحوثي اليمنية إلى قصف مناطق "حساسة" في عمق الجارة السعودية، وخاصة العاصمة الرياض، بصواريخ باليستية.

 

وأعلن المتحدث باسم التحالف العربي، تركي المالكي، في بيان، أن قوات الدفاع الجوي الملكي السعودية اعترضت ودمرت، مساء السبت، صاروخين بالستيين أطلقتهما "المليشيا الحوثية" من العاصمة اليمنية صنعاء ومحافظة صعدة (شمال) باتجاه أحياء مدنية في مدينتي الرياض وجازان.

 

وبينما أضاف المالكي أنه لم يتم تسجيل أية إصابات بشرية، أفاد بأن عملية تدمير الصاروخين تسببت بسقوط شظايا على أحياء سكنية بالمدينتين، وفق الوكالة السعودية للأنباء (واس)، الأحد.

 

وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيي سريع، في بيان الأحد، إن الجماعة "قامت بقصف أهداف اقتصادية وعسكرية في جيزان ونجران وعسير جنوبي السعودية بعدد كبير من صواريخ بدر وطائرات قاصف k2، كما تم قصف أهداف حساسة في الرياض بصواريخ ذو الفقار وطائرات صماد 3 (المسيرة)".

 

وتابع: "نفذنا أكبر عملية عسكرية نوعية في بداية العام السادس للحرب، استهدفت عمق العدو السعودي، تنفيذًا لوعد قائد الثورة (يقصد زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي)، وردًا على تصعيد العدوان".

 

وتقود السعودية، منذ عام 2015، تحالفًا عسكريًا يدعم القوات الموالية للحكومة اليمنية، في مواجهة الحوثيين، المدعومين من إيران، والمسيطرين على محافظات، بينها العاصمة صنعاء جنوبي المملكة منذ 2014.

 

وجاء القصف الحوثي الجديد بعد أيام فقط من ترحيب الجماعة بدعوة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى وقف إطلاق النار في مختلف جبهات العالم، والتفرغ لمواجهة فيروس "كورونا" كعدو عالمي مشترك، وهو ما قوبل أيضًا بترحيب من الحكومة اليمنية.

 

وحتى مساء الأحد، أصاب الفيروس أكثر من 685 ألف شخص في 199 دولة وإقليم، توفى منهم ما يزيد عن 32 ألفًا، بينما تعافى أكثر من 146 ألفًا.

 

وأجبر الفيروس دولًا كثيرة على غلق حدودها، تعليق رحلات الطيران، فرض حظر تجول، تعطيل الدراسة، إلغاء فعاليات عديدة، منع التجمعات العامة وإغلاق المساجد والكنائس.

 

مخاوف من تداعيات

 

يثير التصعيد العسكري الحوثي مخاوف من احتمال تطور الأوضاع العسكرية الميدانية في اليمن، رغم الدعوات إلى وقف الأعمال القتالية والدخول في مشاورات تفضي إلى حل سياسي للصراع، الذي أوجد إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

 

ونددت وزارة الخارجية اليمنية، في بيان الأحد، بالقصف الحوثي الجديد، معتبرة أنه "استهداف إرهابي جبان" لأراضي المملكة.

 

وأضافت أن "استمرار مثل هذه الأعمال من قبل المليشيات المدعومة من إيران، خاصة بعد تصريحاتها حول القبول بدعوة الأمين العام للأمم المتحدة إلى التهدئة لمواجهة كورونا، يدل على عدم رغبتها بالسلام أو امتلاكها للقرار، ويمثل استمرارًا لاستراتيجية إيران لتعميق معاناة الشعب اليمني".

 

كما أدانت كل من منظمة التعاون الإسلامي، البرلمان العربي، مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وبعض الدول، القصف الحوثي الجديد على السعودية، خاصة أن دول العالم منشغلة بمواجهة "كورونا المستجد".

 

"عدوان" التحالف

 

مقابل اتهامها المتكرر بعدم الجدية في تحقيق السلام وعدم امتلاكها القرار، تقول جماعة الحوثي إنها تدافع عن نفسها، وتقاتل "عدوانًا" (تقصد التحالف العربي) ارتكب انتهاكات عديدة في اليمن، على مدى أكثر من 5 سنوات.

 

وقال المتحدث باسم الجماعة، محمد عبد السلام، الأحد، إن "دول التحالف شنت السبت أكثر من 60 غارة، مع تنفيذ 20 غارة الأحد".

 

وأضاف عبد السلام، في تصريح نقلته قناة "المسيرة" الفضائية التابعة للحوثيين: "إذا أرادوا إيقاف العمليات العسكرية ضد الأراضي السعودية، فليوقف العدوان ويفك الحصار".

 

وإضافة إلى اليمن، تتصارع السعودية وإيران، وفق مراقبين، على النفوذ في دول عربية أخرى، منها العراق ولبنان.

 

نسف جهود التهدئة

 

وفق العميد مسعد الصلاحي، ضابط بالجيش اليمني، في تصريح للأناضول، فإن "معاودة الحوثيين إطلاق الصواريخ الباليستية على أحياء مدنية بالسعودية، يدل على أنهم غير جادين في السلام".

 

وأضاف الصلاحي، وهو أيضًا مدير عام مديرية "ناطع" المحررة من الحوثيين في محافظة البيضاء (وسط)، أن "قصف السعودية في هذا الوقت هو عمل استفزازي يستهدف أية جهود للسلام، بالتزامن مع إعلان حالة الطوارئ في العالم لمواجهة جائحة كورونا".

 

وحذر من أن "استمرار الحوثيين في إطلاق الصواريخ على السعودية يهدد بنسف أية مساعٍ للتهدئة".

 

ومضى قائلًا: "الحوثيون معروفون، منذ نشأة جماعتهم، بأنهم يستغلون أية هدنة للتوسع الميداني، ومحاولة تحقيق أي نجاح عسكري.. لم يف الحوثيون بأي عهد قطعوه على أنفسهم، وأصبحوا وكأنهم أعداء للإنسانية".

 

انتهاز الفرص

 

اعتبر يعقوب العتواني، كاتب سياسي يمني، أن "الحوثيين مراوغون كثيرًا، ولطالما استفادوا من دعوات التهدئة وإعلانات وقف إطلاق النار، التي يبادرون دائمًا إلى الترحيب بها ثم ينقضوها لاحقًا، في محاولة لاستغلالها وإحداث اختراقات عسكرية معينة".

 

وأردف العتواني للأناضول أن "أهم مكاسب ميدانية حققها الحوثيون حدثت فورًا بعد اتفاقات، أو على الأقل أحاديث تهدئة".

 

وتابع: "الحوثيون قصفوا السعودية عقب الدعوة إلى التهدئة لتركيز الجهود على مواجهة كورونا، وهي دعوة لاقت قبولًا مبدئيًا من جميع الأطراف، وبينهم الحوثيون أنفسهم".

 

واستطرد: "القصف الحوثي الجديد يمكن تفسيره فقط وفق القاعدة الحوثية، التي تقضي بانتهاز أية فرصة يظهر فيها الخصم مستعدًا لخفض المواجهة، ثم تحاول الجماعة انتزاع انتصار خاطف".

 

وختم بأن "الحوثيين يريدون، عبر هذا الهجوم الصاروخي، توجيه رسالة مفادها: ترحيبنا بالتهدئة لا يجب أن يؤخذ وكأنه ميل إلى المهادنة أو إشارة على أي عجز في امتلاك أدوات التصعيد والقوة العسكرية".