أرشيفية

هذه آثار فيروس كورونا على مناطق الحرب في ليبيا وسوريا واليمن

غازي الدالي

نشرت صحيفة "ليترا 43" الإيطالية تقريرا سلطت فيه الضوء على سيناريوهات وتداعيات تفشي الوباء في مناطق الأزمات سوريا وليبيا واليمن، وأيضا دول الساحل الأفريقي وأفغانستان. 

وقالت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إنّ القلق يتعلق بدرجة أساسية بالنظم الصحية لهذه الدول، خاصة وأن المستشفيات والعيادات والمراكز الطبية تعاني من أزمات شديدة ومن المحتمل أن تكون الموجة الطويلة من تفشي الفيروس مدمرة. 

وأوردت الصحيفة أنه في الوقت الحاضر، لم يتفش الوباء في مناطق الأزمات والأرقام لا تكاد تذكر ولم تتجاوز مائة حالة. وتتحدث مصادر رسمية عن حالة إصابة واحدة بالفيروس في ليبيا وتسع حالات إصابة وحالة وفاة واحدة في سوريا. وسُجلت حوالي سبعين حالة إيجابية في أفغانستان وسبعة مصابين في النيجر. بينما لم تسجل اليمن ومالي في الوقت الحالي أي إصابات.

المساعدات الإنسانية والدبلوماسية: عوامل الخطر

ترى الصحيفة أنه لا يمكن لأي خبير أن يصدر تنبؤات دقيقة، نظرا لأن المتغيرات المعنية كثيرة للغاية، وعوامل الخطر لا تعد ولا تحصى. وفي 23 آذار/مارس، أعلن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو عن خفض المساعدات التي تقدمها بلاده لأفغانستان بقيمة مليار دولار والتي يمكن أن تتضاعف في سنة 2021. بينما في اليمن، ووفقًا لبيانات أوكسفام، فإن 50 بالمئة فقط من مرافق الرعاية الصحية تحت الخدمة، وسجلت البلاد أكثر من مليون حالة إصابة بالكوليرا.

وفي مثل هذا السياق الهش، حتى محاولات السلام التي وقع إطلاقها مهددة بالفشل، لا سيما بعد أن بدأت الدول الأوروبية والولايات المتحدة في إظهار علامات الانسحاب في ظل تضاعف أعداد المصابين في بلدانها. مما لا شك فيه أن هذا الأمر أضعف الهيئات الدولية. ومن الناحية الرسمية، أعاد معظم دبلوماسيي الأمم المتحدة التأكيد على أن الجهود المبذولة لمراقبة النزاعات ستستمر، ولكن في الوقت نفسه خفضت الأمم المتحدة من الاجتماعات المقررة.

كثرة مراكز النفوذ تمنع إدارة الطوارئ


أوضحت الصحيفة أن في سيناريوهات الحرب الرئيسية، يكمن المشكل الأول في حقيقة أن مراكز القوة موزعة ولا تنتمي إلى سلطة مركزية واحدة. في سوريا، هناك ثلاثة مراكز قوة على الأقل، ففي المناطق الواقعة شرقي نهر الفرات تقع السيطرة في أيدي القوات الكردية. وفي الجنوب، يمسك الأسد بالسلطة، بينما في الغرب، تخضع منطقة إدلب إلى التأثير التركي. 


ويتكرر نفس المشهد أيضًا في ليبيا، بتواجد خصمين، حكومة طرابلس بدعم من المجتمع الدولي وتركيا، وقوات الجنرال خليفة حفتر بدعم غير مباشر من روسيا والإمارات ومصر. وفي اليمن، يقاتل مسلحون شيعة مدعومون من إيران ما تبقى من الحكومة المركزية المدعومة من السعودية.

مخاوف من العدوى الإيرانية في سوريا


حذرت الصحيفة بأن سوريا، بعد انقضاء عشر سنوات من الحرب، تعد واحدة من أكثر المناطق المهددة بانتشار المحتمل للفيروس. في الوقت الحالي، سجلت خمس حالات إصابة، ولكن النقص الصحي الشديد يصعّب من عملية إجراء الفحوصات. ويعتبر القطاع الشرقي الأكثر إثارة للقلق، حيث وقع فرض حظر التجول منذ الثالث والعشرين من آذار/مارس. 

وفي معظم المناطق الخاضعة للسيطرة الكردية، هناك نقص أيضا في اختبارات الفحص والأدوات الطبية. غير أن الوضع حساس أيضا في منطقة إدلب، آخر المناطق الخارجة عن سيطرة نظام دمشق والواقعة في أيدي قوات المعارضة. في الخامس من آذار/مارس، اتفقت روسيا وتركيا على وقف إطلاق النار، ولكن في السنة الماضية دمرت العمليات القتالية أكثر من 61 منشأة طبية.

وأشارت الصحيفة إلى أن هناك عاملا ذا صلة للغاية وهو إيران، حيث تعززت العلاقات بين الجمهورية الإسلامية ومناطق بلاد الشام مثل العراق ولبنان وخاصة سوريا مع اندلاع الصراع في سنة 2011. ولا تتعلق المخاوف فقط بتدفق المقاتلين القادمين من طهران، وهي واحدة من أكثر المناطق في العالم التي تفشى فيها المرض، بل أيضا بتدفق الحجاج الذين يعبرون المنطقة للوصول إلى المساجد والأضرحة.

اتهامات طرابلس للمرتزقة الروس


أوردت الصحيفة أنه في الثالث والعشرين من آذار/مارس، وجهت حكومة فايز السراج أصابع الاتهام إلى شركة الطيران السورية "أجنحة الشام" التي يُزعم أنها نقلت مرتزقة من سوريا إلى مدينة بنغازي. ووفقا لوزارة الداخلية في طرابلس، جلبت الرحلة مقاتلين من المجموعة شبه العسكرية الروسية فاغنر، وأيضًا أعضاء في حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني. 

وقبل أيام، أعلن السراج عن نيته شن هجمات جديدة للرد على الهجوم على مركز أبو غرين جنوب مصراتة. ويرى أرتورو فارفيلي، مدير مكتب روما للمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية في تصريحه للصحيفة، أنه "مع ظهور الفيروس، يمكن أن تتقلص الاشتباكات، لكن هذه الفترة سوف تخدم الجانبين لتقوية وتنظيم الصفوف والحصول على أسلحة جديدة".

تفشي الوباء في أوروبا سيفتح المجال لدول الخليج


خلصت الصحيفة إلى أن الوباء يمكن أن يكون له آثار ضارة على استمرار الحرب. ويكمن المشكل في أن أوروبا وإيطاليا والولايات المتحدة تركز كثيرًا على جهود السيطرة على الوباء محليا، وفي هذا السيناريو يمكن أن تستفيد دول الخليج وخاصة الإمارات من هذا الوضع.  

وبدوره قال فارفيلي إنه ليس "متفائلا جدا بشأن احتمال تهدئة البلاد لأنني لا أرى الظروف العالمية التي تسمح حقا باتفاق سلام، وذلك لأن كلا الجانبين في الأساس لا يزال يعتقد أنه قريب من النصر، خاصة الجانب الذي يرعى حفتر". 

وتابع فارفيلي: "لقد خصصت حكومة طرابلس 350 مليون دولار لمجابهة هذه الأزمة، وعلينا أن نرى كيف سيقع استخدامها لأن النظام الصحي منهار في ليبيا. كلا الجانبين لديه موارد قليلة، ولكن في حين أن حفتر يستطيع الاعتماد بشكل رئيسي على دول الخليج مثل الإمارات، من سيمول السراج عندما يحتاج لذلك؟". لذلك، فإن الشيء الوحيد المؤكد هو الانهيار الحتمي للنظام الصحي في حالة تفشي المرض.  

المخاطر كارثية في اليمن


نوهت الصحيفة بأن مقارنة بالسيناريو الليبي والسوري، لا يزال الوضع في اليمن أكثر توتراً، وعلى الرغم من الانتشار المحتمل للوباء يمكن أن تستمر الاشتباكات بين الحكومة والحوثيين. وأوضح ليدوفيكو كارلينو، كبير المحللين في معهد "إي اتش اس جينز"، أنه "بناء على ما كان يحدث في الأيام القليلة الماضية، ومع تجدد القتال في مناطق مختلفة من البلاد، فإن كل شيء يشير إلى أن الصراع سيستمر دون انقطاع". وأضاف قائلا: "يبدو أن مناشدات منظمة الصحة العالمية والأمم المتحدة في الأيام القليلة الماضية لم تجد صدى كبيرا في البلاد في الوقت الراهن".

وأوضح كبير المحللين أن هناك نقصا كاملا في البنية التحتية الصحية القادرة على إطلاق أي محاولة لمنع أو احتواء وباء محتمل. ويبدو أن البلد غير مهيأ بأي حال من الأحوال لمواجهة حالة طوارئ أخرى تضاف إلى تلك القائمة.

ويكمن المشكل في الوقت الحالي في توقف كل مبادرة دبلوماسية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار. في الأشهر الأولى من السنة، استؤنفت الاشتباكات بقوة أكبر، لا سيما في محافظتي الجوف ومأرب، حيث هاجم الحوثيون القوات الحكومية.

وأكدت الصحيفة أن في هذه المرحلة، من غير المحتمل أن يؤدي تفشي المرض إلى تقويض الجمود الذي يشوب الصراع، على الأقل في علاقة القوة عن بعد بين النظام السعودي وإيران. ويرى كارلينو أنه يمكن أن يكون لتفشي المرض في إيران تداعيات على قدرة طهران على مواصلة دعم الحوثيين كما فعلت حتى الآن. ومن ناحية أخرى، يمكن لحالة الطوارئ التي تعيشها السعودية، وما يترتب على ذلك من أثر اقتصادي مرتبط بالفيروس، أن تجبر المملكة على الحد من تورطها في الصراع. 

 

نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص