برايان هوك

كورونا “دمّر” النظام الإيراني.. مسؤول أمريكي: الجائحة ستدفع طهران لمغادرة سوريا قريباً

قال مسؤولٌ رفيع المستوى بوزارة الخارجية الأمريكية لمجلة Foreign Policy الأمريكية، إن إدارة ترامب تعتقد أن لدى إيران ما يحفِّزها بصورةٍ متزايدة للانسحاب من الحملة العسكرية، التي تُقدَّر تكلفتها بمليارات الدولارات، في سوريا، خاصة مع الوضع المتردي في إيران بسبب جائحة فيروس كورونا التي ضربت البلاد. 

إذ قال بريان هوك، المبعوث الأمريكي الخاص لدى إيران، الخميس 21 مايو/أيار 2020، إن الولايات المتحدة ترى "نزوحاً تكتيكياً" للقوات الإيرانية في سوريا، حيث زوَّدَت الميليشيات المدعومة إيرانياً نظام بشَّار الأسد بقوةٍ قتالية في هجومه على محافظة إدلب، أحد آخر المعاقل الباقية للمعارضة في البلد الذي تمزِّقه الحرب. 

كورونا "دمر" النظام: تأتي تعليقات هوك وسط إشاراتٍ على أن حماسة طهران لإطلاق حملاتٍ بالوكالة عبر الشرق الأوسط قد تكون ضعيفة، إذ قَتَلَ فيروس كوفيد-19 أكثر من 7 آلاف شخص في إيران حتى الآن، ويعتقد مسؤولون أمريكيون أن العدد قد يكون أكبر كثيراً. 

حسب بريان هوك، فإن الرقم الذي أعلنته إيران بوفاة نحو 7 آلاف حالة بفيروس كورونا، "ربما يكون العدد الحقيقي أكبر خمس مرات من هذا العدد. نحن نرى نمطاً معيَّناً في إيران والصين على السواء، حيث يُسجَن الناس لكشفهم عن إحصاءاتٍ دقيقة".

إذ أشار إلى أن هناك أطباء يُطرَدون من عملهم وأناساً آخرين يُهدَّدون على قولهم الحقيقة. من الواضح أن هذا "لم يساعد الشعب الإيراني حين أنكر النظام في المراحل المبكِّرة الأولى وكان على أملٍ أن الأمر لا يمثِّل مشكلةً كبيرة بينما كان الناس يموتون. هذا نظامٌ غامضٌ وسيئ السمعة يواجه صعوبةً في الشفافية، ليس فقط أمام شعبه؛ بل أمام العالم أجمع"، يقول المسؤول الأمريكي. 

نزوح تكتيكي للقوات الإيرانية: يقول المسؤول الأمريكي، إن كلاً من روسيا وسوريا تدرك ما يحفِّز القوات الإيرانية، والقوات الواقعة تحت القيادة والسيطرة الإيرانية، على مغادرة سوريا. 

كما أشار إلى أن ذلك كان شرط الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لتقديم المساعدة في إعادة الإعمار. وأضاف أن إيران تستخدم سوريا كمنصَّةٍ لتهديد إسرائيل، وكممرٍ للإبقاء على صِلاتها بحزب الله. 

هناك أيضاً عددٌ من الناس الذين يريدون الانتقال إلى سيناريو ما بعد الصراع في سوريا، والنظام الإيراني يمثِّل عقبةً في طريق ذلك؛ يوضح المسؤول: "أي المُضي قُدُماً باتجاه عمليةٍ سياسية بعد الصراع. لذا نعتقد أن هناك مُحفِّزاتٍ متزايدة لإيران من أجل مغادرة سوريا". 

خنق النظام الإيراني بالعقوبات: بخصوص العقوبات الجديدة المفروضة على مسؤولين إيرانيين، أوضح بريان هوك قائلاً: "أتذكَّر أنه قبل عام، بدأ الصحفيون يسألونني عمَّا تبقَّى لضرب إيران، وبعد عام، نستمر في العثور على أهدافٍ كثيرة لاعتصار النظام مالياً".

كما أوضح أنه "حين أعلن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، منذ عامين، استراتيجيتنا الجديدة إزاء إيران ما بعد الاتفاق، أوضحنا أننا سوف نواصل الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني. وقد فعلنا ذلك بالتنديد بقتل النظام شعبه".

إذ زعم المسؤول الأمريكي أن النظام الإيراني قتل في نوفمبر/تشرين الثاني، أكثر من 1500 شخص، وأصاب الآلاف، واعتقَلَ ما بين 8 آلاف و10 آلاف آخرين، "لذا فقد فرضنا اليوم عقوباتٍ على 12 إيرانياً كانوا متورِّطين في انتهاكاتٍ لحقوق الإنسان"، يقول هوك.

أشار أيضاً إلى أن وزير الداخلية كان واحداً من أولئك الـ12 المفروضة عليهم العقوبات، وبرر ذلك بقوله: "لقد أذن للقوات الإيرانية باستخدام القوة المميتة ضد متظاهرين سلميين. وهناك تقريرٌ لمنظمة العفو الدولية يفيد بأن 23 طفلاً قُتِلوا؛ أحدهم في عمر الثانية عشرة كان عائداً من المدرسة إلى المنزل، أطلق النظام عليه النار بينما كان يمرُّ المتظاهرون بجوار منزله". 

أشار أيضاً إلى أن واشنطن فرضت عقوباتٍ على قضاة، وعلى النظام القضائي، وعلى وزارة الداخلية. كانت هذه عقوباتٍ مالية، لكن هناك عقوباتٍ تتعلَّق بالتأشيرات أيضاً. وهذه العقوبات لها عواقبها، بالنظر إلى نفوذ الولايات المتحدة في الاقتصاد العالمي. 

مستقبل إيران في العراق: اعتبر المسؤول الأمريكي أن الوجود الإيراني بالعراق "مشكلةٌ مُشابِهة لما نراه في بلدانٍ مثل لبنان وسوريا".

أضاف أن لدى النظام الإيراني، منذ عهد آية الله روح الله الخميني، الرغبة في الهيمنة على كافة الحكومات بالشرق الأوسط. وتتمثَّل سياسة الولايات المتحدة في محاصرة نفوذ إيران بالشرق الأوسط ومساعدة بلدانٍ مثل العراق ولبنان على التخلُّص من التدخُّل الإيراني. 

بالنسبة لبريان هوك، فإن هناك كثيراً من الدعم لذلك في أوساط الشعب العراقي. وأحد الأمور التي سيركِّز رئيس الوزراء عليها، بحسب المسؤول الأمريكي، هو استعادة سيادة العراق من التدخُّل الإيراني. 

كما أشار إلى أن مقتل قاسم سليماني بضربةٍ أمريكية يوفِّر بيئةً أفضل للشعب العراقي للحصول على حكومةٍ تمثِّل مصالحه، وليس مصالح النظام الإيراني. 

ترجمة: عربي بوست

نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص