صنعاء

شاهد، الشوارع شبه خالية من السيارات.. من المتسبب بأزمة المشتقات النفطية بمناطق سيطرة الحوثيين؟

للأسبوع الثالث على التوالي تعيش العاصمة صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين أزمة خانقة في المشتقات النفطية ألقت بظلالها على حياة المواطنين وفاقمت من معاناتهم في ظل تفشي فيروس كورونا في العاصمة صنعاء، لكن تلك الأزمة لم تمنع من نشوب حريق هائل في مخزن تاجر في السوق السوداء.
 
في التاسع من يونيو الجاري أعلنت شركة النفط الخاضعة لسيطرة الحوثيين، عن بدء تطبيق نظام الترقيم في المحطات البترولية في العاصمة والمناطق الخاضعة لسيطرتهم، معلنين عن بدء أزمة مشتقات نفطية جديدة، قالوا إنها بسبب احتجاز سُفن في البحر من قبل التحالف، في الوقت الذي تقول الحكومة انها مفتعلة.
 
وعقب اعلان الحوثيين، أغلقت كافة محطات الوقود لتبدأ معها أزمة خانقة في المشتقات النفطية، وانتشرت السوق السوداء بأسعار مضاعفة عن السعر الرسمي بنسبة 300%، في الوقت الذي يقف المئات من المواطنين في طوابير طويلة لأيام من أجل الحصول على 40 ليتر فقط بحسب قرار الحوثيين.
 

معاناة مستمرة
 
"بسام القدسي" (35 عام) - سائق تاكسي بصنعاء - قال: "أن أزمة المشتقات النفطية تجعلنا نخسر الكثير من احتياجاتنا اليومية وأصبحت حياتنا شبه مخنوقة بفعل الأزمات المتتالية خصوصا مع انتشار فيروس كورونا وارتفاع الأسعار".
 
وأضاف في حديث لـ"يمن شباب نت": "إننا في صنعاء نعيش أزمات بعضها فوق بعض أثقلت كاهلنا وفاقمت من معاناتنا لقد مكثت أكثر يومين متواصلين أمام إحدى محطات الوقود للحصول على الوقود ومع ذلك لم أتمكن من الحصول عليه".
 
وأشار إلى أنه اضطر إلى شراء البترول من السوق السوداء بأسعار مرتفعة كي يستطع أن يوفر لقمة العيش لأفراد أسرته في ظل استمرار جشع الحوثيين الذين يستغلون كل ثانية لنهب وابتزاز المواطنين وافتعال الأزمات منذ اندلاع الحرب في اليمن.
 
من جانبه كشفت مصادر مطلعة لـ"يمن شباب نت" أن الكميات الموجودة في خزانات شركة النفط الحوثية تكفي لاستهلاك أشهر طويلة وأن والكميات الموجودة في غاطس بميناء الحديدة والبواخر التي في الانتظار تكفي استهلاك ما لايقل عن ستة اشهر قادمة.
 


من يقف وراء الأزمة؟
 
مع إعلان ميليشيا الحوثي عن أزمة وقود بمناطق سيطرتهم سارع الحوثيون إلى توجيه الاتهام للتحالف العربي باحتجاز سفن النفط وعدم السماح لها بالوصول إلى ميناء الحديدة محملين بذلك كامل المسؤولية على الحكومة والتحالف العربي.
 
وحذرت ميليشيا الحوثي الأحد الماضي 21 يونيو/ حزيران الجاري مما وصفتها "كارثة إنسانية" نتيجة نفاذ المخزون النفطي المتبقي لديها من مادتي البترول والديزل، وقالوا بأنه قد وصل إلى مرحلة حرجة.
 
من جانبها نفت اللجنة الاقتصادية الحكومية، مزاعم ميليشيا الحوثي منع الحكومة والتحالف العربي وصول سفن الوقود والغذاء إلى ميناء الحديدة. وقالت في بيان "أن المناطق التي ترسوا فيها السفن بميناء الحديدة خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الذين يتعمدون تفريغ سفن الوقود بوتيرة بطية.
 
وذكرت "أن ميليشيا الحوثي تحتجز أكثر من 150 مقطورة وقود وتمنعها من الدخول إلى مناطق سيطرتها، بهدف مضاعفة معاناة المواطنين".
 
وقالت اللجنة: "ميليشيا الحوثي تصر على منع دخول الوقود إلى مناطق سيطرتها وتهدد التجار والعاملين على القاطرات في إصرار واضح للمتاجرة السياسية بمعاناة المواطنين وتعزيز السوق السوداء التي يديرونها بمناطق سيطرتهم"
 
 
لماذا افتعل الحوثيون الأزمة؟
 
ويرى المحلل الاقتصادي عبدالواحد العوبلي :"أن من الأسباب التي تدفع ميليشيا الحوثي لافتعال أزمة البترول الحالية أن المواد البترولية متكدسة في خزانات شركة النفط وخزانات محطات النفط بسبب انخفاض الاستهلاك الناتج عن ازمة كورونا التي قللت حركة السيارات بالاضافة القيود التي يفرضها الحوثيون على مداخل مناطقهم بحجة الحجر الصحي مما اثر كذلك على حركة النقل الداخلي".
 
وأضاف في حديث لـ"يمن شباب نت" أن موسم نزول الأمطار يجعل المزارعين يستغنون عن استهلاك الديزل لتشغيل مضخاتهم لاستخراج الماء من الآبار الجوفية بالإضافة إلى ذلك الانخفاض في أسعار المشتقات الذي اضطر الحوثيون إلى تطبيقه بعد بدء تهريب المشتقات من مناطق الشرعية التي تنخفض فيها أسعار المشتقات باكثر من 35% من مثيلاتها في مناطق الحوثي.
 
وأوضح العوبلي: "أن تلك العوامل تسببت في  انخفاض إيرادات الحوثيين من عوائد المشتقات مما جعل هوامير ومتنفذي الحوثي  يفكرون في إختراع حجج جديدة وافتعال أزمة لتعويض ما خسروه طوال الفترة الماضية وذلك من خلال عدم توريد كميات المشتقات لمحطات البترول وخلق ازمة في صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرتهم".


ازدهار السوق السوداء
 
على بعد خطوات قليلة من محطات الوقود المغلقة في العاصمة صنعاء ينتشر العشرات من بائعي البترول، وما إن تبدأ أزمة المشتقات النفطية إلا وتنتشر معها الأسواق السوداء حيث وصل سعر الدبة البترول 20 ليتر إلى نحو 20 ألف ريال، (33دولار أمريكي) وتتفاوت الأسعار من منطقة إلى أخرى ويتم تموينها من محطات خاصة يشرف الحوثيون للحصول على عوائد مادية كبيرة.
 
وتحولت شوارع وأحياء العاصمة صنعاء خلال الأيام القليلة الماضية إلى أسواق سوداء لبيع المشتقات النفطية، في حين بدت محطات الوقود الرسمية خاوية، وبعضها يصطف فيها طوابير طويلة لمئات السيارات أمام بعض المحطات التي يخصصها الحوثيون لبيع المشتقات النفطية.
 
ومنذ أن أحكم الحوثيون سيطرتهم على العاصمة صنعاء إبان انقلابهم على الشرعية في خريف 2014، استحواذ الحوثيون على عددا كبيرا من شركات استيراد النفط وذلك سهل لهم احتكار المشتقات النفطية، وبيعها في السوق السوداء بأسعار مضاعفة بمناطق سيطرتهم.
 
وخلال السنوات الماضية عمدت ميليشيا الحوثي الانقلابية إلى افتعال الأزمات ورفع أسعار المشتقات النفطية وبيعها في السوق السوداء في الوقت الذي يعيش فيه غالبية المواطنين في العاصمة صنعاء ومناطق سيطرتهم تحت خط الفقر.