الانتقالي الجنوبي

مصدر يمني لـ"صحيفة لندنية": هذا ما ترتب له الرياض بالغرف المغلقة

كشف مصدر حكومي يمني لـ"عربي21"، الأحد، عن ترتيبات وصفها بـ"الخطيرة" تديرها السعودية مع قيادات من محافظات جنوبية، لتمكين حلفاء الإمارات وإبقاء سيطرتهم على مؤسسات الدولة.

وقال المصدر المسؤول، مشترطا عدم الافصاح عن اسمه، إن سفير المملكة لدى اليمن، محمد آل جابر، عقد لقاء مع مستشاري الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، وأعضاء هيئة رئاسة مجلس النواب المنتمين للمحافظات الجنوبية، بالإضافة إلى قيادات في المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، للتباحث حول تشكيل الحكومة القادمة.


وأضاف أن السفير "آل جابر" قدم مقترحا حول تشكيل الحكومة وحصة المحافظات الجنوبية فيها، مؤكدا أنه تضمن منح "المجلس الانتقالي" أربع حقائب وزارية بالحكومة القادمة، وحقيبتين للرئيس هادي، بالإضافة إلى حقيبة لكل من "الحزب الاشتراكي اليمني" و"حزب المؤتمر الشعبي العام" و"حزب التجمع اليمني للإصلاح".


كما تضمن مقترح السفير السعودي أربعة حقائب أخرى لمكونات جنوبية مثل "مؤتمر حضرموت الجامع ومكون أبناء المهرة وسقطرى، والمقاومة الجنوبية".

 

ترتيبات "صادمة"


وبحسب المصدر الحكومي فإنه وفي اللقاء الذي أداره سفير الرياض، تنازل الحزب الاشتراكي بحصته (حقيبة وزارية واحدة)،في التشكيل الحكومي الذي يجري التحضير له، للمجلس الانتقالي.


وأشار المصدر إلى أن الأمر "الصادم"، بوصفه، هو "طلب نائب رئيس مجلس النواب، محمد الشدادي من السفير بإعطاء المجلس الانتقالي، حصة المحافظات الجنوبية في الحكومة لاختيار ممثلي جميع المكونات فيها".


ووفقا للمصدر اليمني المسؤول فإن طلب "الشدادي"، أثار حفيظة واستياء مستشاري الرئيس هادي، أحمد بن دغر، وياسين مكاوي، وأعلنوا رفضهم لهذا المقترح.


وأوضح أن هذه الترتيبات تجري دون أن يقدم المجلس الانتقالي المدعوم من أبو ظبي خطوة واحدة، في سبيل تنفيذ اتفاق الرياض، بنسخته المعدلة، بل يقوم برفع سقف مطالبه يوما بعد آخر، وبوضع العراقيل "وسط تواطؤ، للأسف، من ممثل الرياض"، بحسب المصدر.

 

"في الغرف المغلقة"


وذكر المصدر أن الأدوار التي يقوم بها السفير السعودي، "مثيرة وخطيرة جدا، ففي الوقت الذي يظهر للرئيس هادي دعم بلاده لسلطته الشرعية، ويعبر عن الاستياء من الانتقالي، يقوم بالمقابل في الغرف المغلقة برعاية نقاشات مشبوهه لتوسيع هوة الانقسامات داخل الشرعية، وإقصاء كافة المكونات والقوى الجنوبية المؤيدة لها".


وتابع: "في الوقت الذي يجري فيه الحديث عن التشكيل الحكومي المقبل، يتم إغفال واستغفال السلطة الشرعية عن البنود الأخرى المتعلقة بالانسحابات العسكرية من مدينة عدن، جنوبا، وتسليم الأسلحة والأموال التي سطا عليها المجلس الانتقالي".


واعتبر المصدر أن ما يجري يعكس "خضوع المملكة للابتزاز الذي تمارسه شريكتها، الإمارات، وكف أي ضغوط ضد وكلائها في الانتقالي".

 

"أفق مسدود"


كما أكد على أن الرياض تنتهج سياسة "الهروب" من التزاماتها والضمانات التي قدمها، الأمير خالد بن سلمان، نائب وزير الدفاع السعودي، ومسؤول الملف اليمني، للرئيس هادي، بشأن الانسحابات العسكرية للتشكيلات التابعة للمجلس الانتقالي من عدن، وتسليم الأموال التي سطا عليها خلال حزيران/ يونيو الماضي.


وأوضح أن النقاش الجاري ينصب على تشكيل الحكومة من قبل السفير السعودي، بينما تراجع فيما يخص الملفات الأخرى، ومنها تراجع الانتقالي عن ما يسمى "الإدارة الذاتية" لجنوب البلاد.

 

ويشير ذلك بحسب المصدر المسؤول إلى "أفق مسدود" للمباحثات.

وكانت السعودية قد أعلنت أنها بصدد إجراء جولة جديدة في الرياض لإنقاذ اتفاق وقع فيها، في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، بين الحكومة الشرعية و"الانتقالي الجنوبي"، أعقبه عودة الأخير إلى مساعي السيطرة على مؤسسات الدولة في الجنوب اليمني، والقيام بخطوات متتالية ترسخ "الانفصال".

نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص