المهرة- اليمن

تبادل مصالح.. الانتقالي أداة الرياض للسيطرة على المهرة اليمنية

تشهد محافظة المهرة، أقصى شرق اليمن، توترا وتصعيدا متبادلا، بين لجنة الاعتصام السلمي المدعومة من قبائل المحافظة، و"المجلس الانتقالي الجنوبي" المدعوم من القوات إماراتيا وسعوديا، ما ينذر بصدامات مسلحة بين الطرفين.

وهدد وكيل محافظة المهرة السابق، الشيخ علي سالم الحريزي، السعودية، واتهمها باحتلال مطار المدينة ومينائها على بحر العرب.

وقال في تصريحات صحفية، الخميس، إن النظام السعودي والإماراتي يحتل مطار المهرة وميناءها، وله تواجد شكلي في المنافذ (المنافذ البرية الحدودية مع سلطنة عمان).

وأضاف: لن نسمح له أبدا في التقدم خطوة واحدة في المناطق التي خارج سيطرته.

وأشار إلى أن قبائل المهرة تتوافد من كل مكان، مؤكدا على "جاهزيتها لردع المليشيات، والحفاظ على المؤسسات في المحافظة".

جاء ذلك، بعد يومين من إعلان لجنة الاعتصام السلمي -حركة احتجاج شعبية تشكلت قبل عامين ضد الوجود السعودي بمحافظتهم- بتنفيذ اعتصام مفتوح أمام بوابة مطار الغيظة، عاصمة المهرة، الذي تتخذ منه القوات السعودية مقرا لها.

"الانتقالي أداة سعودية"


من جهته، قال سالم بلحاف، رئيس اللجنة الإعلامية بحركة الاعتصام السلمية، إن ما يسمى "المجلس الانتقالي الجنوبي" بات يلعب دورا مكشوفا، وأداة بيد السعودية لتنفيذ أجندتها في المهرة.


وأضاف بلحاف في تصريح لـ"عربي21" أن ما عجزت وفشلت السعودية عن تحقيقه، خلال السنوات الماضية في المهرة، تحاول هذه المرة، عبر أداتها المسماة "الانتقالي"، وتكرار سيناريوهات ما جرى في محافظتي عدن، العاصمة المؤقتة جنوبا، وأرخبيل سقطرى، الواقعة في المحيط الهندي.

وأكد رئيس اللجنة الإعلامية بحركة الاحتجاجات بالمهرة أن الرياض أيضا تستخدم المال السياسي لشراء الولاءات داخل هذه المحافظة، مشيرا إلى أنها خصصت مرتبات شهرية لمشائخ قبليين فيها تقدر بنحو 20 ألف ريال سعودي شهريا، بما يساوي 5 آلاف دولار أمريكي.

وتابع: في الأيام القليلة الماضية، قامت القوات السعودية بصرف أموال تحت مسمى "مكرمة" للقوات الحكومية، في مسعى للتأثير عليها، تزامنا مع حالة التصعيد الذي تشهده المهرة، جراء دعوة "المجلس الانتقالي" للقيام بفعالية فيها، مطلع الأسبوع المقبل.

وبحسب القيادي في حركة الاحتجاج بالمهرة فإن السعودية، سبق أن قامت بترتيبات داعمة للانتقالي بالمهرة، حيث عملت على تعيين عدد من أنصاره في مناصب حكومية، لافتا إلى "تخصيصها رواتب شهرية تقدر بـ6 ملايين  ريال يمني، ومكافآت أخرى، وكل ذلك موثق؛ بهدف التأثير على الناس، وشراء الولاءات لصالح أجندتها".

ووفق سالم بلحاف، فإن السعودية لا يمكن أن تحارب بجيشها، لذلك تحاول اختراق المجتمع المهري المتماسك، وخلق تيارات واتجاهات موالية لها.

واستطرد: "ففي الوقت الذي فشلت في تجنيد أبناء القبائل، سعت لتأليب الشيخ عبدالله بن عفرار، رئيس المجلس العام لأبناء محافظتي المهرة وسقطرى، وتغيير موقفه تجاه احتلالها للمحافظة".

وفي الأسابيع الماضية، انتخبت قبيلة آل عفرار زعيما جديدا لها، خلفا للشيخ عبدالله بن عفرار (آخر سلاطين الدولة العفرارية التي حكمت المهرة وسقطرى سابقا)؛ على خلفية مواقفه الداعمة لسيطرة المجلس الانتقالي على سقطرى، وتماهيه مع الأجندة السعودية في المهرة.

وأوضح المسؤول الإعلامي بلجنة الاعتصام السلمي أن التواجد العسكري السعودي بالمهرة تسبب في إعاقة عملية التنمية والأداء الحكومي، رغم الشعارات الفضفاضة التي يرفعها، بالإضافة إلى تجنيده مليشيات موالية له، وتهميش المؤسسات الأمنية والعسكرية، مؤكدا أن هذه فضيحة كبيرة بحق المملكة.  

وبحسب بلحاف، فإن المملكة تتخفى وراء ما يسمى "صندوق الإعمار"؛ لتحقيق مخططاتها في احتلال محافظة المهرة.

وأردف قائلا: "فبدل أن يقوم هذه الصندوق بمساعدة السكان، والقيام بمشاريع كبناء مدارس ومستشفيات، ذهب لإنشاء مبان في المنافذ البرية والبحرية التابعة للمهرة"، واصفا تلك المشاريع بأنها "مشبوهة".

وشدد على أن تلك المباني، ومنها مبنى الجوازات والنقل، ومواقع سيادية أخرى يقوم بإنشائها الصندوق السعودي، هي عبارة عن "سجون سرية" ومقار عسكرية لقواته، وخلف غطاء الإعمار يكمن "شيطان الاحتلال السعودي".

وحول وضع القوات الحكومية في المهرة، بيّن القيادي بلحاف أن الجيش والأمن يعيشان بين مطرقة التسلط والهيمنة السعودية عليها ومساعي تفكيكهما، وبين سندان الشرعية التي لا تلتزم لها بالحد الأدنى، سواء ماديا أو معنويا.

وقال إن "القوات الحكومية ستكون ملتزمة تنظيميا وهرميا بتوجيهات القيادة الشرعية لها".

وبعد أيام من دعوة المجلس الانتقالي لإقامة فعالية جماهيرية في مدينة الغيضة، المركز الإداري لمحافظة المهرة، الأسبوع القادم، هددت اللجنة المنظمة للحراك الشعبي المناهض للوجود السعودي بالمهرة بتنفيذ اعتصام مفتوح أمام بوابة مطار الغيضة، الذي تتخذ منه القوات السعودية مقرا لها.

وفي بيان صادر عن لجنة الاعتصام السلمي بالمهرة، يوم الثلاثاء، أعلنت رفضها إقامة أدوات ما تصفه "الاحتلال السعودي الإماراتي" فعالية يوم السبت القادم بمدينة الغيضة.

وهددت اللجنة بـ"استئناف جميع أنشطتها وفعالياتها الجماهيرية، وفي مقدمتها تنفيذ اعتصام مفتوح أمام بوابة مطار الغيضة، الذي حولته القوات السعودية إلى ثكنة عسكرية"، في حال أصرت أدوات ما تصفه "الاحتلال"، في إشارة للمجلس الانتقالي والسعودية، على إقامة الفعالية.

وأواخر آب/ أغسطس 2018، نشرت "عربي21" وثيقة تكشف عن نية الرياض إنشاء ميناء لتصدير النفط في محافظة المهرة.

وتتضمّن الوثيقة رسالة من شركة "هوتا" للأعمال البحرية إلى السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، تعبر عن شكرها له على ثقته بالشركة، التي منحها فرصة إعداد "عرض فني ومالي لتصميم وتنفيذ ميناء لتصدير النفط".

ومنذ العام 2017، تعيش محافظة المهرة، التي توصف بأنها "بوابة اليمن الشرقية"، حراكا شعبيا رافضا لسياسات الرياض وهيمنتها على منفذي شحن صرفيت وميناء نشطون ومطار الغيظة الدولي وإغلاقها.

وتشترك هذه المدينة بمنفذين بريين مع سلطنة عُمان، فيما تمتلك أطول شريط ساحلي في اليمن يقدر بـ560 كلم على بحر العرب.

المصدر: عربي21