أرشيفية

فوضى أمنية في صنعاء.. هل فقد الحوثيون السيطرة؟

صنعاء – عصام صبري:

يعاني المواطنون في العاصمة صنعاء والمناطق الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثي، من تزايد عمليات القتل والخطف والسرقات، ومختلف الجرائم الجنائية، وسط تعتيم إعلامي، وقيود تفرضها جماعة الحوثي على عمل الإعلاميين الساعين إلى كشف الحقائق هناك.


سلسلة من الجرائم البشعة وقعت خلال الفترة القليلة الماضية، كان أبرزها في حي الروضة بصنعاء، حيث اغتال مسلحون، المواطن أحمد عبدالله جزيلان، نجل مدير أمن مديرية الثورة بصنعاء الموالي لجماعة الحوثي.


وقتل مسلحون مجهولون، المواطن علي يحيى الأصوع، في منطقة سوق الرشيد بالعاصمة صنعاء، أثناء قيادته سيارة مدير عام مصنع إسمنت عمران.


وفي أغسطس الفائت، قتل مسلحون حوثيون، ماجد الأسدي، شقيق الشيخ القبلي البارز منصور الأسدي، بسبب توسطه في قضية اعتداء على أرض سكنية.
وفي منتصف يونيو الفائت، قتل مسلحون حوثيون، الشاب وليد فاضل، نجل الناشط الحقوقي نبيل فاضل، على خلفية اتهامات كيدية بحيازة مخدرات.


بالمقابل، طالت عملياتُ الاغتيال عدداً من قيادات جماعة الحوثي بصنعاء، ومنهم القيادي صفوان الهبري، في حي الصافية وسط العاصمة صنعاء، والقيادي صالح السراجي.

انفلات أمني

واعترفت جماعة الحوثي رسمياً بالانفلات الأمني غير المسبوق الذي تشهده العاصمة اليمنية صنعاء، وتزايد حالات السرقة والتقطع والنهب، حيث تفيد مصادر إعلامية أن وزارة الداخلية الخاضعة لسيطرة الحوثيين، أصدرت وثيقة موجهة إلى مدير عام أمن العاصمة، ومدير البحث، ومدراء المناطق الأمنية، خاطبتهم بالتالي: “وزير الداخلية بعث بمذكرة رقم (540/2) في تاريخ 13 مايو/ أيار 2018، تفيد بأنه لوحظ كثرة ارتكاب جرائم السرقة والنهب في العاصمة صنعاء، محملاً مدير عام شرطة العاصمة صنعاء، ومدير البحث، ومدراء أمن المناطق الأمنية، كامل المسؤولية لضبط الجناة”.


ويرى خبراء أمنيون أن ازدياد معدلات الجريمة، وانتشار العصابات الإجرامية، تسبب في وقوع انفلات أمني في العاصمة صنعاء والمناطق الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثي، الأمر الذي يؤكد فقدان الحوثيين السيطرة على الأمن.

سرقة مع سبق الإصرار

وشهدت العاصمة صنعاء تصاعداً للفوضى الأمنية، التي زادت معها عمليات السرقات والنهب، بحسب تأكيد مواطنين لـ”المشاهد”، مؤكدين أن السرقة طالت تجاراً ورجال أعمال في صنعاء، تحت تهديد السلاح، خلال الفترة الماضية، دون أن تحرك الأجهزة الأمنية التابعة لجماعة الحوثي، ساكناً لضبط الجناة.


ومن تلك الجرائم التي سجلتها بلاغات الأجهزة الأمنية في صنعاء، الأسبوع الماضي، قيام عصابة مسلحة ترتدي زياً عسكرياً، بعمليات نهب للمواطنين، عند مداخل منطقة بني الحارث (شمال العاصمة صنعاء)، في أوقات متأخرة من الليل، اتضح في ما بعد أنهم لا يمتون للأمن بصلة، بحسب مصدر أمني لـ”المشاهد”، مضيفاً أن اللصوص يستخدمون أساليب وحيلاً جديدة في ارتكابهم لجرائم السرقات، من خلال إيهام الناس بأنهم يتبعون جهات أمنية، كما حدث مع المواطن عبدالباقي الزعيمي الذي سرقت سيارته بطريقة احتيالية، وبذات الطريقة سرقت سيارة المواطن محمد عبد الله حزام، في شارع أبوظبي بصنعاء.


ويشير المصدر إلى أن مديريتي الوحدة والسبعين بصنعاء فقط، سجلتا أكثر من 250 جريمة جنائية، خلال الأسبوع المنصرم، كان أبرزها محاولة قتل حسن محمد أدهم (صومالي الجنسية) ونهب تلفونه الشخصي، ومبالغ مالية، إضافة إلى تعرض المواطن أحمد علي سيف لسرقة مبالغ مالية خاصة به، في وضح النهار، بشارع حدة (جنوب غرب العاصمة صنعاء).


ويضيف المصدر: “لم تخلُ السجلات من جرائم الاختطاف، حيث اختطفت عصابة مسلحة الأسبوع الماضي، من باب مدرسة السبعين، الطفل محمد عبدالكريم الضبيبي، البالغ من العمر 5 سنوات، واقتادته إلى منطقة توعر بمديرية الحصن بخولان.


المصالح الحكومية هي الأخرى لم تسلم من الاعتداءات الممنهجة. ففي الأسبوع الماضي قام وكيل محافظة صنعاء المعين من الحوثيين خالد الأجرب، ومعه أكثر من 40 مسلحاً، باقتحام هيئة أراضي وعقارات الدولة بصنعاء، وأشهروا بنادقهم الآلية في وجوه موظفي الهيئة ومكتب المدير العام، ثم سيطروا على المبنى كاملاً لقرابة 12 ساعة، والسبب -بحسب موظفين في الهيئة- اعتقاد الأجرب بأحقيته لشغل منصب إدارة هيئة أراضي وعقارات الدولة بصنعاء.

الحوثيون يفقدون السيطرة

تنتشر الجريمة في الحروب، ويتسع نطاقها بصورة كبيرة، نتيجة الفوضى التي تحدثها الحروب التي يتمخض عنها عادة انفلات في الحالة الأمنية التي تضطرب، ويرتفع خلالها منسوب الجريمة بدرجة لا يتوقعها الناس، وفقاً لإفادة الخبير الأمني العقيد محسن ناجي لـ”المشاهد”، مضيفاً أن ارتفاع الجريمة في صنعاء له علاقة مباشرة بظروف الحرب والظروف الاقتصادية والمعيشية المتردية، والتي بلغت مستويات غير مسبوقة.


ويؤكد ناجي أن الأوضاع الأمنية مرتبطة بالأوضاع السياسية وبتعدد الإرادات السياسية والعسكرية والأمنية، فكلما تعددت الإرادات السياسية والعسكرية والأمنية، كما يقول، اضطربت الحالة الأمنية، وغاب الاستقرار الأمني، وكلما كانت الإرادة السياسية والعسكرية والأمنية واحدة، انعكس ذلك على الحالة الأمنية بصورة إيجابية، علماً أن الحوثيين وحدهم من يمسك بزمام الأمور، وهم من يدير الملف السياسي والعسكري والأمني في العاصمة صنعاء والمناطق الأخرى الخاضعة لسيطرتهم.

 

المشاهد

نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
عدن الغد