أرشيفية

الحديدة.. القوات الحكومية تتقدم بشكل متسارع وتحذيرات أممية بشأن الوضع الإنساني

الحديدة – خالد الحميري:

ازدادت ضراوة القتال في مدينة الحديدة (غربي البلاد)، مع تقدم القوات الحكومية المسنودة بقوات التحالف العربي نحو مواقع مسلحي جماعة الحوثي المتحصنين في المدينة عقب هجوم بري واسع على ضواحيها لايزال مستمراً منذ يوم الجمعة الماضي.

وأحرزت القوات الحكومية وبغطاء جوي كثيف من مقاتلات التحالف العربي، تقدما ميدانيا واسعا في الحديدة خلال الأيام الماضية، بعد اقتحامها المدينة الساحلية من عدة محاور وسيطرتها على مداخلها الشرقية والغربية والجنوبية وسط انحسار وتقهقر مسلحي الحوثيين الذين انسحبوا نحو الأحياء السكنية.

وتتشكل القوات الموالية للحكومة والمشاركة في خوض معركة الحديدة بدعم من التحالف من قوات العمالقة الجنوبية بقيادة أبو زرعه المحرمي، والمقاومة التهامية بقيادة عبد الرحمن حجري، وقوات المقاومة الوطنية وحراس الجمهورية اللتين يقودهما العميد طارق محمد صالح، نجل شقيق الرئيس السابق علي عبد الله صالح.
وقال مصدر عسكري في ألوية المقاومة التهامية إن القوات الحكومية المشتركة نفذت عملية التفاف ناجحة من الطريق الترابي خلف شارع الخمسين، شرقي المدينة، باتجاه كلية الهندسة ومدينة الصالح التي تبعد عن ميناء الحديدة نحو خمسة كيلومترات.

وأوضح في تصريح خاص لـ”المشاهد” أن القوات الحكومية تقدمت من كيلو 10 بإتجاه قوس النصر وصولاً لكيلو 14 بعد معارك عنيفة وتمكنت من السيطرة على مطاحن البحر الأحمر ومجمع مصانع إخوان ثابت ومؤسسة الزعيتري المركزية ودوار المطاحن شرقي مدينة الحديدة بعد معارك سقط فيها العشرات من الطرفين.

وأشار الى أن القوات الحكومية تقدمت مساء الأربعاء بإتجاه بوابة المطار الشمالية وسيتي ماكس بعد تجاوزها مصنع يماني وأصبحت جولة يمن موبايل في مرمى نيرانها فيما لاتزال تدور معارك عنيفة حول معسكر الدفاع الساحلي ومدرسة قتال المنطقة العسكرية الشمالية الغربية في كيلو 16 بمشاركة الطيران الحربي ومروحيات الأباتشي.

ولفت الى أن القوات المشتركة أحرزت تقدما مماثلا على الطريق الساحلي جنوب غرب المدينة ووصلت الى محيط كلية الطب بجامعة الحديدة إضافة إلى التقدم في حي الربصة القريب من الجامعة والإقتراب من الكورنيش المؤدي إلى ميناء الحديدة الاستراتيجي.

الوضع الانساني
وعلى الصعيد الإنساني، لاتزال مئات الأسر محاصرة في منازلها في المناطق المحاذية لشارعي الخمسين والتسعين وأحياء سبعة يوليو والربصة بسبب اشتداد المواجهات ووصول القذائف العشوائية والرصاص المتطاير الى المنازل ما أدى الى سقوط ضحايا مدنيين وفقاً للناشط الحقوقي أحمد جبران.

وقال جبران في اتصال هاتفي مع “المشاهد” إن حالة فزع مضاعف تسود بين سكان المدينة جراء القصف والمعارك، خصوصاً بعد تمركز الحوثيين وقناصيهم في الأحياء والبنايات والمرافق الصحية وسط مؤشرات على حرب شوارع داخل المدينة واستخدام المدنيين كدروع بشرية.

وأضاف بأن الحوثيين اقتحموا مستشفى “22 مايو” الخاص مساء الإثنين الماضي والذي يعتبر من أحدث المستشفيات في المدينة وحولوه إلى ثكنة عسكرية بعد أن أجبروا المرضى والعاملين فيه على مغادرته بحجة تجنيب الكادر الطبي والمرضى خطر المواجهات المسلحة.

وأشار الى أن الوضع الإنساني في مدينة الحديدة بات مأساوياً للغاية، بعد إغلاق كثير من المؤسسات الصحية والصيدليات ابوابها وعجز غالبية الأسر عن توفير لقمة العيش لأطفالهم خصوصاً في الأحياء السكنية الواقعة في خطوط التماس مؤكدأ أنهم يعانون بعيداً عن عدسات الإعلام، وخارج نطاق الاهتمام الإنساني من مختلف الأطراف.

ولفت الى أن قيام جماعة الحوثي بقطع خدمات الإنترنت عن السكان منذ خمسة أيام، فاقم تلك المعاناة، مناشداً في ختام تصريحه المنظمات الدولية وكل من له علاقة بالعمل الإنساني، إجبار أطراف الصراع على تحييد القطاع الصحي للحفاظ على حياة عشرات آلاف المرضى وإسعاف الجرحى.

تحذير دولى

وحذرت منظمات إغاثة دولية ومحلية من وصول القتال إلى المناطق السكنية في الأحياء السكنية بسبعة يوليو وحي الجامعة الذي يبعد أربعة كيلومترات عن الميناء واقتراب القتال من مستشفى الثورة العام في المدينة للمرة الأولى.

وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) الثلاثاء، إن المعارك في مدينة الحديدة غرب اليمن بين القوات الحكومية ومسلحي جماعة الحوثيين، تهدد حياة 59 طفلا يمنيا يتلقّون العلاج في أحد مستشفيات المدينة.

وأضافت المديرة التنفيذية للمنظمة هنرييتا فور في بيان أن “المواجهات الكثيفة في مدينة الحديدة التي تضم ميناء استراتيجيا أصبحت قريبة بشكل خطير من مستشفى الثورة، ما يعرضّ حياة 59 طفلا بينهم 25 في العناية الفائقة لخطر الموت”.

وأشارت الى أن أعضاء الجهاز الطبي والمرضى في المستشفى يسمعون أصوات انفجارات عنيفة وإطلاق نار، كما أن حركة الدخول والخروج من المستشفى، الوحيد الذي لا يزال يعمل في المنطقة، أصبحت عرضة للخطر.

ودعت اليونيسف جميع الأطراف إلى وقف الأعمال القتالية بالقرب من المستشفى وحوله، وضمان تمكين المدنيين من الوصول من جميع الجهات إلى المستشفى بأمان وضمان الإلتزام بالقانون من أجل وقف الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية بما فيها ميناء الحديدة.

وكانت الظروف الصحية في الحديدة قبل التصعيد في النزاع، من بين الأسوأ في البلاد، إذ كانت موطن أكبر تفش لوباء الكوليرا في اليمن، كما سجلت أعلى معدلات سوء التغذية الحاد والمزمن في البلاد، بحسب بيان صادر عن منظمة الصحة العالمية في يونيو الماضي.

وتدعم منظمتا الصحة العالمية واليونيسف، 7 مراكز تغذية علاجية تعمل بكامل طاقتها في الحديدة، لكنهما تواجها صعوبات لوجستية في تأمين الإمدادات ووصول النزلاء بسبب الوضع الأمني المتدهور.

وعلى الصعيد ذاته، ناشدت جماعات الإغاثة الدولية الأطراف المتحاربة المرور الآمن للمدنيين مع اقتراب الإشتباكات من المستشفيات والأحياء السكنية المكتظة بالسكان في المدينة الساحلية.

وتسببت معارك الحديدة في نزوح نصف عدد سكان المدينة، والبالغ عددهم 2.6 مليون شخص، وارتفع عدد الوفيات الموثقة من المدنيين في الحديدة إلى 116 فردًا شهريًا في يونيو ويوليو وأغسطس، بعدما كانت 44 في الأشهر الخمسة الأولى من العام، وفقًا لإحصاءات “المشروع المعني بالنزاع المسلح”، وهي مجموعة مراقبة استشهدت بها وكالات الأمم المتحدة.

وأعلنت منظمة الأمم المتحدة، في 20 سبتمبر الماضي، نزوح أكثر من 76 ألف أسرة، بسبب القتال الدائر في محافظة الحديدة، غربي اليمن، منذ يونيو الماضي إلى مناطق في المحافظة ذاتها (لا تشهد قتالاً)، أو إلى محافظات أخرى.

وترى المنظمات الدولية أن القتال في مدينة الحديدة يعرض الميناء الذي يعتبر شريان الحياة الرئيسي في المدينة للخطر، كونه يمثّل منفذاً مهماً للتجارة والمساعدات الإنسانية لمناطق سيطرة الحوثيين بنسبة 80%، وهو ما يمكن أن يعرض حياة نحو 8 ملايين يمني يحصلون على مساعدات إنسانية لخطر المجاعة، وفقاً للأمم المتحدة.

 

المشاهد نت

نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
عدن الغد