أرشيفية

الأسوشييتد برس: لماذا لا يجب على اليمنيين تعليق آمالٍ عريضة على محادثات السويد

المشهد اليمني

من المنتظر أن تلتقي الأطراف المتحاربة في اليمن في السويد هذا الأسبوع لإجراء محادثات تهدف إلى وقف الحرب الكارثية التي دامت 3 سنوات ، لكن لا يوجد سوى القليل من الضغوط على كلى الطرفين لتقديم تنازلات كبيرة ، ومن المرجح أن يعمل المجتمع الدولي على تركيز جهوده للتقليل من حدة التصعيد المشتعل أساساً.

ويقول مسؤولو الأمم المتحدة إنهم لا يتوقعون تقدمًا سريعًا ينتهي بتسوية سياسية ، لكنهم يأملون بالمضي قدماً في إنجاز تفاهمات بسيطة، تساعد – على الأقل -  في معالجة الأزمة الإنسانية المتفاقمة في اليمن.

وتقول كل من الحكومة المعترف بها دوليا ، والتي يدعمها التحالف وتلقى ضوءاً أخضراً من أمريكا ، وكذا المتمردون الحوثيون الموالون لإيران ، إنهم يكافحون من أجل السلام.

ووصل وفد الحوثي إلى ستوكهولم مساء الثلاثاء برفقة مبعوث الأمم المتحدة مارتن غريفيث. في حين توجه الوفد الحكومى ورئيس وفد المتمردين إلى السويد يوم الأربعاء.

وشملت تدابير بناء الثقة قبل المحادثات تبادل السجناء وإجلاء جرحى المتمردين لتلقي العلاج الطبي. كما يجري العمل من أجل سحب الأرصدة المالية من الخارج من قبل الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لدفع رواتب موظفي الدولة في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون.

وقال الباحث اليمني هشام العميسي ، الذي كتب بشكل موسع عن الصراع ، إن المحادثات ستركز على "إزالة التصعيد وبدء العملية السياسية".

وفي هذا الصدد يؤكد بأن "الأمر لا يحمل قيمة سياسية عالية، ولكن بالنظر إلى الوضع الإنساني والجو السياسي المتكهرب والسائد حالياً في اليمن ، فنجاح الوصول لتسوية فيما يخص الجانب الإنساني فقط أفضل من لا شيء".

وبدأ الصراع في اليمن مع استيلاء الحوثي على العاصمة ، صنعاء ، وغالبية مدن الشمال اليمني في عام 2014. الأمر الذي دفع بالتحالف بقيادة السعودية الى خوض حرب ضد المتمردين في شهر مارس من العام التالي.

وأحدث القتال في اليمن أسوأ أزمة إنسانية في العالم. وهي فكرة أكدها المدير التنفيذى لبرنامج الأغذية العالمى لدى الأمم المتحدة ديفيد بيسلى حيث قال اليوم أن 12 مليون شخص يعانون من "مجاعة حادة".

وأضاف بيسلي "سمعت الكثيرين يقولون إن هذا البلد على حافة كارثة. هذه ليست دولة على حافة كارثة. هذا دولة قد وقعت في الكارثة فعلاً ".

عقبات عديدة أغلقت أبواب الحل في اليمن

وتعرضت جهود السلام السابقة إلى فشل ذريع، ولم يكن أي طرف على استعداد لتقديم تنازلات فعلية.

فالسعودية من جهتها تعتبر أنه من الاستحالة بمكان أن تتساهل مع ما تعتبره وكيلاً إيرانياً على خاصرتها الجنوبية، كما أن  الحوثيين يسيطرون على مساحة جغرافية واسعة، ولا تشعر بأي مأزق يجبرها على الانسحاب من العاصمة وغيرها من الأراضي التي سيطرت عليها سابقة وقدمت في سبيل ذلك كلفة باهظة.

هذا دون إغفال أن جماعات مسلحة أخرى رئيسية في الحرب الأهلية الجارية ، بما في ذلك الانفصاليين الجنوبيين والميليشيات المحلية لا تملك مقعداً في محادثات السويد، الأمر الذي قد ينسفها في أية لحظة.

في الوقت نفسه ، يتراءى لطرفي الصراع الرئيسيين أن الآخر يمر بحالة ضعف ، مما يجعلهم يصرون على انتزاع تنازلات (متطرفة) من الطرف الآخر.

وتعرضت المملكة العربية السعودية لضغوط شديدة من الولايات المتحدة منذ مقتل خاشقجي ، فيما يواجه الحوثيون ضغوطاً مالية شديدة الأمر الذي دفع بكليهما للإذعان لإرادة المجتمع الدولي في عقد جولة محادثات جديدة.

وظهر مأزق الحل اليمني المتأزم جلياً في مدينة الحديدة ، المدينة الساحلية المطلة على البحر الأحمر حيث حاولت القوات الحكومية المسنودة من المملكة العربية السعودية والإمارات ومنذ شهور تحريرها في وقت يشدد المتمردون الحوثيون من قبضتهم على المدينة ونشر آلاف المسلحين داخل أحيائها وفي ضواحيها، ولم يكن أي من الجانبين على استعداد للتراجع.

ومن بين الأفكار التي من المرجح أن تناقش في المحادثات اقتراح موجه للمتمردين بتسليم ميناء الحديدة ليخضع لإدارة أممية. كما قد يناقش الجانبان المزيد من الخطوات والأفكار فيما يتعلق بالإفراج عن السجناء.

لكن من غير المرجح أن يوافق الحوثيون على الانسحاب من الحديدة أو غيرها أو تسليم أسلحتهم ، كما طالبت الحكومة اليمنية مراراً وتكراراً. ومن غير المحتمل أن توافق إدارة الرئيس هادي على ترتيب لتقاسم السلطة من شأنه أن يمنح الحوثيين تمثيلاً رسمياً في الحكومة ، وهو أحد المطالب الرئيسية التي تسعى المليشيات لتحقيقه.

وفي هذا الصدد يقول بليغ المخلافي، محلل يمني مؤيد للشرعية "لا أتوقع الكثير من هذه الجولة.. ربما سيكون هناك المزيد من اتفاقات تبادل السجناء أو بعض التقدم في مجل القضايا المتعلقة بالاقتصاد ، لكنني لا أعتقد أن الحوثيين سيغادرون الحديدة بسلام. إنهم يعتقدون أن سيطرتهم عليها تعطيهم كرتاً قوياً في المحادثات ".

نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
عدن الغد