صورة تعبيرية

مياه شرب ملوثة تتسبب بانتشار أوبئة في مأرب (تفاصيل)

مأرب – عارف الواقدي:

مرضى كثيرون تستقبلهم المستشفيات والمراكز الصحية والعيادات في مدينة مأرب يومياً، يشتكون من الإسهالات المائية والطرش وتسمم في الغذاء، أو المياه، معتقدين أن تعرضهم للإصابة بهذه الأمراض ناتج عن الأوبئة المنتشرة في المحافظة.


ويقول الدكتور صوان أحمد، وهو طبيب عام في مجمع الشهيد محمد هائل الطبي، إن عشرات الحالات المرضية التي يستقبلها المستشفى يومياً، تشتكي من الإسهالات الحادة والطرش، نتيجة تسمم في الغذاء، لكنه يؤكد أن الغذاء ليس المتسبب الوحيد في حالات التسمم، بل مياه الكوثر التي تباع في خزانات كبيرة عند أبواب البقالات، سبب رئيسي في حدوث حالات التسمم.


ولفت الدكتور صوان، في حديثه لـ”المشاهد”، إلى أن معظم هذه الخزانات، بما تصل نسبته إلى 80%، مخالفة للشروط الصحية ومعايير السلامة، ومعرضة لأشعة الشمس المباشرة وللأتربة والحشرات، وبالتالي تعد عاملاً مساعداً في انتشار حالات التسمم في أوساط المواطنين، محملاً مكتبي الصناعة والتجارة والبلدية بالمحافظة، والسلطة المحلية، المسؤولية عما يحدث نتيجة عدم قيامها بالرقابة الفعلية على أصحاب محلات بيع المياه والمحطات التي تقوم بتوزيع المياه.

السكان عرضة للأمراض

تقول أم ناصر (ربة منزل) تقيم في شارع الزراعة بمدينة مأرب: “أخاف كثيراً على أسرتي، وخصوصاً الأطفال، من التعرض لأي مرض مع انتشار الأوبئة، في المياه التي يقوم أصحاب البقالات والمحطات ببيعها”، مؤكدة أنها باتت تخاف من إعطاء طفلها ناصر الماء، حتى لا يتعرض لتسمم، بعد أن تعرض للإصابة به أكثر من مرة.


ويشرب مئات الآلاف من الأطفال مياهاً ملوثة، ومخالفة للشروط الصحية ومعايير السلامة، ومعرضة لأشعة الشمس المباشرة وللأتربة والحشرات التي تهدد الصحة العامة، رغم ترويج مصادر بيعها أنها معالجة وصالحة للشرب.


ويؤكد سكان محليون عدم وجود رقابة حكومية على معامل مياه الكوثر، من قبل مكتب الصناعة والتجارة المختص.


ولا يقتصر الأمر على تلوث مياه الشرب المعروفة بـ”الكوثر” في محافظة مأرب، وعدم التقيد بالشروط الصحية التي يحددها القانون، لكن مصدر المياه الأساسي ملوث أيضاً، وثمة الآلاف من آبار المياه العشوائية غير خاضعة للرقابة، وتشكل المصدر الأساسي لمياه الكوثر وغيرها في المحافظة التي تضم أكثر من مليوني نازح فيها، إلى جانب سكانها الأصليين الذين يتجاوزون الـ600 ألف نسمة.

شكاوى السكان

يؤكد مدير إدارة المنافسة ومنع الاحتكار بمكتب الصناعة والتجارة بالمحافظة، المهندس سليم العضيلي، لـ”المشاهد” أنهم تلقوا الكثير من شكاوى المواطنين بتلوث هذه المياه، وقاموا عقب ذلك بتشكيل فريق للنزول إلى الحارات ومحلات بيع المياه، للتأكد من صحة هذه الشكاوى، وتأكد فعلاً من صحتها، وقام على إثر ذلك بالنزول لضبط هذه المحلات، ورفع الخزانات التي لا ترقى لحفظ المياه لفترة طويلة، موضحاً أن أسباب رفعها من قبل المكتب هو تعرض هذه الخزانات للشمس، وعدم معرفة المسؤول عنها وعن نظافتها، هل هو صاحب البقالة، أم صاحب المحطة غير المعروف؟
ويقول: “وجدنا خزانات مياه مسجلاً عليها أسماء محطات وهمية ليست موجودة”.

بيع مياه غير نظيفة

ضبط مكتب والتجارة بالمحافظة 50 محلاً وبقالة تبيع مياه الكوثر في حارة السلام، ونقل هذه الخزانات إلى أحواش خاصة في المكتب، حتى يقوم أصحاب المحطات الرئيسية المالكة لهذه الخزانات بالمجيء إلى المكتب والتعهد بنظافتها، وعمل تراخيص تسمح لهم بمزاولة ذلك، وفقاً لتأكيد القائم بأعمال مدير مكتب الصناعة والتجارة بالمحافظة ياسر الحاشدي.


ويقول الحاشدي لـ”المشاهد”: “قمنا بالنزول إلى عدد من المحلات في حارة السلام، والقيام بضبطها”، لافتاً إلى أن الحملة سوف تشمل جميع الحارات بمديرية المدينة، ومديرية الوادي، والمديريات القريبة منها.


وشدد على المواطنين بضرورة التعاون مع الحملة والإبلاغ عن الخزانات المخالفة والملوثة، والتجاوب الفاعل في المساهمة لحماية المستهلك.


وأكد الحاشدي أن الحملة ستواصل مهامها في ضبط وتحريز كل خزانات المياه المخالفة، مشيراً إلى أن الخزانات التي تم ضبطها لن تسلم لأصحابها إلا بعد تقديم الالتزام بمعايير السلامة، ووضعها في الظل، وبعيداً عن الأتربة، والاهتمام الدوري بنظافتها، عملاً بقانون الرقابة وحماية المستهلك.

المشاهد نت

نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
عدن الغد