الحماية الرئاسية

كيف فشل انقلاب القوات المدعومة من الإمارت في عدن.. إليك تفاصيل القصة كاملة!

بعد ساعات من التوتر والاشتباكات في مدينة عدن، ظهر نائب رئيس الوزراء أحمد الميسري في بيان متلفز لا يرتدي زياً رسمياً، وبجانبه قائد المنطقة العسكرية الرابعة اللواء "فضل حسن"، ووصف تحشيد قوات الحزام الأمني المدعومة من الإمارات بـ "النتوءات" موكداً " قادرون على التعامل مع هذه النتوءات بكل مسؤولية، وبأكمل وجه".
 
وكانت اشتباكات اندلعت بين قوات الحماية الرئاسية الحكومة من جهة وقوات الحزام الأمني المدعومة من الإمارات من جهة أخرى مساء الأربعاء بالقرب من قصر المعاشيق (مقر الحكومة) بعدن، وأدت إلى مقتل ثلاثة وإصابة عدد من الجنود بحسب وسائل إعلام، ولم ترد إحصائية رسمية.
 
ولم تستمر المواجهات كثيراً حتى عادت للهدوء بشكل تام، من دخول المساء، وبدأت المواقف تتضح بشكل أكبر عقب بيان الحكومة، وتضامن وإدانات واسعة من قبل عدد من الدول، وكان أبرزها بيان حاد لمتحدث التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن.
 
ما الذي حدث؟
 
في الساعة الثانية من ظهر الأربعاء اندلعت اشتباكات عنيفة في "حي كريتر" بعدن بالقرب من قصر المعاشيق، عقب تشييع جثة القيادي في قوات الحزام الأمني "منير اليافعي" والمشهور بـ "أبو اليمامة"، والذي قتل بقصف حوثي الخميس 1 أغسطس بقصف صاروخي لميلشيات الحوثي.
 
وقالت مصادر في عدن "إن عناصر من الميليشيات التابعة للانتقالي هاجمت قوات الحماية الرئاسية المكلفة بحماية القصر الرئاسي بمديرية كريتر في عدن، ما أدى إلى اندلاع الاشتباكات بعد ان قطعت كل الطرق المؤدية إلى قصر معاشيق من جهة البنك الأهلي وطريق قلعة صيرة ملعب الشهيد الحبيشي وسط "كريتر".
 
في المقابل قالت مصادر "أن أحد ألوية قوات الحماية الرئاسية نشرت دبابات ومدرعات أمام محيط قصر المعاشيق التي تتخذ منه الحكومة مقر لها".
 
وأعلن نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات هاني بن بريك ما أسماه "النفير العام" لإسقاط القصر الرئاسي. ودعا - في فيديو بثته إحدى القنوات التابعة لهم- ميليشيا الحزام الأمني إلى الزحف نحو القصر الرئاسي بالمعاشيق.
 
وقالت قوات الحماية الرئاسية الحكومية "أنه خلال تشييع جنازة "أبو اليمامة" إلى مقبرة القطيع بمدينة كريتر - قامت مجاميع مسلحة خارجة عن القانون متسترة بجموع المشيعين الى جانب قناصة اعتلوا أسطح البنايات القريبة وباشروا بإطلاق النار على النقاط الامنية التابعة للواء الاول حماية رئاسية حرس رئاسي بالقرب من مبنى البنك المركزي".
 
وذكرت القوات -في بيان لها – ان جنودها افراد الحراسات اضطروا للرد على مصادر النيران، واسفرت تلك الاشتباكات الى استشهاد وجرح ضباط وافراد من ابطال الحماية الرئاسية - اللواء الأول حرس رئاسي".

 
محاولة جديدة لإسقاط الحكومة

وجاءت تلك الاشتباكات بعد حالة من التوتر شهدتها مدينة عدن خلال الأيام الماضية، عقب قصف الحوثيين على عرض لمقاتلين في الحزام الأمني بالتزامن مع حادث إرهابي استهدف قسم للشرطة في حي "الشيخ عثمان" وأسفرت الحادثتين عن مقتل 49 بحسب بيان لوزارة الداخلية.

 
وأعقب تلك الهجمات حملات لقوات الحزام الأمني المدعومة من الإمارات ضد المواطنين المنتمين للمحافظات الشمالية وترحيل المئات منهم، وارتكاب سلسة من الاعتداءات والاختطافات والضرب، واقتحام المحلات التجارية واحراق بضائع الباعة في الأسواق الشعبية على أساس عنصري ومناطقي.
 

والثلاثاء الماضي 6 أغسطس 2019 قال نائب رئيس ما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، هاني بن بريك "إن الهجوم على معسكر الجلاء الخميس الماضي، كان بصاروخ موجه أطلق من الجهة الشمالية الغربية" وبرئ الحوثيين من الحادثة رغم اعلانهم تبنيها. في محاولة صناعة مبرر لإحداث فوضى ضد الحكومة الشرعية.
 
وجاء حديث "بن بريك" خلال مؤتمر صحفي لما قال انها نتائج التحقيقات التي أجروها، ودعا لهبة سلمية ضد ما قال إنها قوى معادية للجنوب (في إشارة للحكومة الشرعية)، لكنه قال إنهم مستعدون للحرب والمواجهة العسكرية إذا ما فُرِضت عليهم.
 
وكان حديث القيادي الموالي للإمارات مبرر لإحداث موجات عنف جديدة في مدينة عدن لإسقاط الحكومة الشرعية من خلال اعلان "النفير العام" في محاولة جديدة من قبل تلك القوات لتحقق مكسب جديد يدعم انفصالهم، حيث سبق وان أعلنوا عملية مماثلة في مطلع العام الماضي 2018 لكنها فشلت بعد هجمة واسعة مسنودة بطيران إماراتي.
 
الحكومة ترد

رغم حملات التحريض الكبيرة في وحالة التوتر التي صنعتها القوات الموالية للإمارات والتي تشير لاعتزامها تفجير الوضع عسكريا لكن الحكومة ظلت تلتزم الصمت، ومساء الأربعاء أعلنت الحكومة بيان متلفز دعا فيه نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية أحمد الميسري جميع أبناء عدن إلى التزام الصبر والهدوء، وعدم الانجرار وراء الفتنة التي دعا لها نائب رئيس الانتقالي الجنوبي "هاني بن بريك".
 
وقال "إنهم في وزارة الداخلية والمنطقة العسكرية الرابعة، قادرون على التعامل مع هذه النتوءات بكل مسؤولية، وسيقومون بواجبهم على أكمل وجه" مضيفا "مارسنا الصبر والحكمة للحفاظ على السكينة العامة، والأمن والاستقرار، وقد عُلم للجميع بعد اتخاذ قرار دفن منير اليافعي ابو اليمامة في مقبرة القطيع، أًريد منها الفتنة، فالمقبرة ملتصقة بمنطقة معاشيق مقر الحكومة" لافتا "وما كنا نخشاه تم".
 
وأشار الميسري "سمعنا جميعاً البيان الموتور، والذي ألقاه الموتور هاني بن بريك، بهدف إحداث الفتنة، والدعوة للنفير العام، مُعلناً الحرب صراحة على الدولة ومؤسساتها" وطلب من الذين دعاهم الموتور هاني بن بريك للنفير العام، بعدم الانجرار للفتنة، لافتاً إلى أن الدعوات لا تخدم سوى الحوثيين ولا أحد سواهم.
 
من جانبها قالت قوات الحماية الرئاسية "ان تلك الأفعال التي تخدم اجندة مشبوة واضحة المعالم المقصد منها اقلاق السكينة العامة وافشال جهود الحكومة الساعية الى اصلاح الملف الاقتصادي والخدمي والامني وتفعيل دور القضاء والنيابات العامة في العاصمة المؤقتة عدن".
 
وأضافت في بيان لها "ان اعمال العنف التي مارستها المجاميع المارقة انصدمت بشجاعة واستبسال قوات الحرس الرئاسي واجبرتها على الفرار والاختباء في الازقة والحواري لتقابلها شجاعة المواطنين الساكنين بمدينة كريتر الذين بدورهم قاموا بطردهم ومتابعتهم حتى فرارهم خارج المدينة".
 
السعودية تتدخل

لم تدم الاشتباكات طويلاً حتى بدأ الموقف السعودي يظهر بشكل أكبر، ووفق شهود عيان في عدن "فإن مقاتلات حربية ظلت تحوم في سماء عدن خلال معظم ساعات نهار الأربعاء لمراقبة تطور الأحداث والاشتباكات في المدينة وكانت ما بين الحين والآخر تفتح صاعق الصوت".
 
ونقلت وكالة "الأستيوشد برس" الأمريكية عن مسؤولين في الحكومة "إن الاشتباكات بجوار قصر المعاشيق بعدن خفت بعد تدخل السعودية لتهدئة التوترات بين الجانبين". وكشف المسؤولون "إن القوات السعودية المسلحة بالعربات المدرعة وصلت إلى عدن للمشاركة في حراسة القصر الرئاسي ومنع المزيد من الاشتباكات".
 
ووفقا للوكالة "تم نشر المزيد من القوات من الحرس الرئاسي في منطقة كريتر حيث يقع القصر الرئاسي، في الوقت الذي تجمعت فيه قوات ما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي في منطقة خور مكسر في مدينة عدن".


 [إقرأ أيضا.. مستشار رئاسي: وحدة اليمن أولوية ومصلحة سعودية أولا وعاشراً ولن تقبل تكرار نكبة 2014]


وعقب بيان الحكومة علق قال السفير السعودي لدى اليمن، محمد سعيد آل جابر قائلا "إن المستفيد الوحيد مما يحدث في العاصمة المؤقتة عدن، هي مليشيا الحوثي، والتنظيمات الإرهابية" مؤكدا "أن عدن ستبقى آمنة ومستقرة بحكمة العقلاء ودعم التحالف.
 
من جانبه أعلن التحالف العربي رفضه القاطع لأي اجراءات تضر بأمن واستقرار العاصمة المؤقتة عدن ووصفتها بـ "الخطيرة" وأكد المتحدث الركن تركي المالكي "أن قيادة التحالف ترفض بشكل قاطع أي إجراءات تضر بأمن واستقرار عدن، وأنها لن تقبل بأي عبث بمصالح الشعب اليمني".
 
إلى ذلك قال مستشار الرئيس هادي نصر طه مصطفى "ان أمن واستقرار ووحدة اليمن أولوية ومصلحة سعودية أولاً وعاشراً وأخيراً ودائماً" مضيفا " لن تقبل المملكة وقيادتها الراشدة الرشيدة قطعاً تكرار نكبة 2014 في أي جزء من الأرض اليمنية"
 

فشل إنقلاب الانتقالي

وأجمع كثير من المراقبين فشل المجلس الانتقالي المدعوم من الإمارات في الانقلاب على الحكومة في عدن، وقال مستشار وزير الإعلام في الحكومة الشرعية مختار الرحبي "أستطيع اقول للجميع ان انقلاب مليشيات الإمارات في عدن قد فشل وقوات الحكومة الشرعية تسيطر على الوضع في عدن وقصر المعاشيق بخير وبيد قوات الحماية الرئاسية".
 
وأضاف في سلسلة تغريدات بحسابة في موقع "تويتر" خلصت المسرحية وبن بريك يجر اذيال الخيبة والخسران ولن يستطيع إدخال عدن في فتنة واقتتال وانقلاب على الشرعية الدستورية.
 
 
من جانبه أعتبر الصحفي خالد الهادي "أن المجلس الانتقالي الجنوبي دخل في حالة انكشاف محرجة منذ إطلاق الموجة الثانية من الأعمال العدائية والتمييزية في مدينة عدن ضد المواطنين المتحدرين من مناطق شمال البلاد".
 
وأضاف - في منشور بصفحته على "فيسبوك"- "وبانزلاقه إلى العمل المسلح، يقامر الانتقالي بآخر أوراقه التي كرسته بمزيج من الدعاية والحقيقة على أنه صاحب اليد الطولى في عدن، لكن أي تقهقر له في حال نشبت مواجهة مسلحة واسعة النطاق سينزع عنه هذه الورقة التي أبقته مهاب الجانب لدى مؤيديه وخصومه منذ إشهاره.
 
وأشار عبد الهادي "بدون غطاء شعبي ولا عقل سياسي، يتحلل المجلس الانتقالي إلى طبيعته الأولى في هيئة بندقية أجيرة مجردة".
 
وخلال ساعات من الترقب انتهت حالة الفوضى وكل التهديدات التي كانت تدور بوادرها في صراع مسلح واسع في مدينة عدن، قد لا ينتهي على المدى القصير في ظل حالة التشنج والتهور من قبل القوات المدعومة من الإمارات.

نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص