هل بالإمكان الحكم على الترتيبات الأخيرة لاتفاق الرياض بالفشل.. تقرير

عادت حرب الاتهامات المتبادلة بعرقلة تنفيذ اتفاق الرياض، بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي، عقب تنفيذ انسحابات عسكرية محدودة في محافظة أبين (جنوب اليمن).
الانسحابات التي تمت شرق محافظة أبين، جاءت بناءً على مصفوفةٍ ملحقة باتفاق الرياض، توصل إليها الجانبان، لتسريع وتيرة تنفيذ الاتفاق الذي دخل شهره الثالث دون تحقيق أي تقدم.
الانتكاسة الجديدة كانت تداعياتها أكثر حدة، حين بادر كل طرف بإلقاء المسؤولية على الطرف الآخر، في عدم تنفيذ الاتفاق.
وقعت الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، في الـ5 من نوفمبر الماضي، اتفاق الرياض لإنهاء التوتر والتصعيد العسكري بينهما على خلفية سيطرة قوات “الانتقالي” على العاصمة المؤقتة عدن، في الـ10 من أغسطس الماضي، عقب مواجهات دامية مع الجيش اليمني استمرت 4 أيام، وأسفر عنها سقوط 40 قتيلاً و260 جريحاً، بحسب تقارير الأمم المتحدة.
وينص الاتفاق على مشاركة المجلس الانتقالي الجنوبي في وفد الحكومة لمشاورات الحل السياسي النهائي لإنهاء انقلاب “الحوثيين” على الحكومة.
ويحدد الاتفاق، في الشق السياسي، تشكيل حكومة كفاءات لا تتعدى 24 وزيراً بالمناصفة بين المحافظات الجنوبية والشمالية، يعينهم الرئيس عبد ربه منصور هادي، بالتشاور مع رئيس الوزراء والمكونات السياسية، خلال 30 يوماً من توقيع الاتفاق، على أن يؤدي أعضاؤها القسم أمام الرئيس في اليوم التالي بعدن، وهي المهلة التي انتهت بالفعل بدون تنفيذ ذلك.
وينص الاتفاق، في شقه الأمني، على عودة جميع القوات التي تحركت من مواقعها ومعسكراتها الأساسية باتجاه محافظات عدن وأبين وشبوة، منذ بداية أغسطس الماضي، إلى مواقعها السابقة، وتحل محلها قوات الأمن التابعة للسلطة المحلية في كل محافظة، خلال 15 يوماً. لكن لم يتم تنفيذ أي من هذه البنود منذ ذلك الحين.

اتهامات متبادلة

اتهمت الحكومة اليمنية، المجلس الانتقالي الجنوبي، بعرقلة تنفيذ الإجراءات والترتيبات الأخيرة المتعلقة باتفاق الرياض، كما اتهمت المجلس بتهريب الأسلحة والعتاد إلى خارج العاصمة المؤقتة عدن (جنوب اليمن)، بدل تسليمها للجان المختصة.
وحمّل وزير الخارجية اليمني محمد الحضرمي، المجلس الانتقالي تبعات رفضه تنفيذ مقتضيات اتفاق الرياض، المبرم في نوفمبر الماضي، بموجب الجدول الزمني المتفق عليه.
وقال الحضرمي، في تغريدة على حسابه في “تويتر”، إن هذه الممارسات؛ من رفض تسليم الأسلحة، ومنع اللجان من القيام بمهامها، ورفض عودة القوات وفقاً للاتفاق، كلها تهدد بإفشال اتفاق الرياض، وتدل على نية مبيتة لذلك، وفق تعبيره.
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية “سبأ”، عن مصدر مسؤول في الحكومة اليمنية، قوله: إن المجلس الانتقالي رفض تسليم الأسلحة والعتاد الذي بحوزته للجان المكلفة بعملية حصر وتسلم الأسلحة، ولم يلتزم بعودة قواته إلى المواقع المحددة في اتفاق الرياض. محذراً من مغبة الاستمرار في سياسة التعنت، والسعي لإفشال الاتفاق، ووضع العراقيل أمام جهود الأشقاء في المملكة العربية السعودية، لتطبيع الأوضاع وتمكين الحكومة من ممارسة مهامها من العاصمة المؤقتة عدن، حد وصفه.
وأكد مستشار الرئيس هادي، عبدالعزيز الجباري، في مقابلةٍ مع “سبوتنك” الروسية، أن الطرف المقابل (الانتقالي) لم ينفذ أياً من تلك البنود. ورغم مرور الأسابيع والشهور، إلا أن الحرس الرئاسي لم يعد إلى عدن حتى الآن، داعياً إلى سرعة التحرك والتصرف نحو تطبيق الاتفاق، وإلا ستكون التداعيات خطيرة، حد تعبيره. 
ويُلقي المجلس الانتقالي الجنوبي باللوم على الحكومة، مؤكداً التزامه بتنفيذ كامل بنود الاتفاق وفق تراتبيتها وتسلسلها الزمني المنصوص عليه في بنود الاتفاق.
الدكتور ناصر الخبجي، رئيس وحدة شؤون المفاوضات، رئيس فريق “الانتقالي” في اللجنة المشتركة لمتابعة إجراءات تنفيذ اتفاق الرياض، أكد أن المجلس الانتقالي نفذ التزاماته بالانسحاب وتسليم الأسلحة الثقيلة وإطلاق سراح الأسرى المتحفظ عليهم لدى المجلس.
وعزا الخبجي تعثر اتفاق الرياض إلى تباطؤ حزب الإصلاح المشارك في الحكومة، في تنفيذ الانسحابات المتبادلة من محافظتي أبين وشبوة، والتوافق على تعيين محافظ ومدير أمن للعاصمة عدن، حد قوله.
واتهم الأمين العام للمجلس الانتقالي الجنوبي، أحمد حامد لملس، أطرافاً في الحكومة بالمماطلة في تنفيذ بنود الاتفاق، وهو ما يطرح تساؤلات عن إمكانية صمودها من عدمه.
اتهام لملس، الذي تضمنه بيان صادر عن الأمانة العامة لـ”الانتقالي”، تلقى “المشاهد” نسخةً منه، لم يكن بمنأى عن التحذير من خطورة عدم تنفيذ الاتفاق الذي ينظر إليه مواطنو عدن ومحافظات الجنوب كطوق نجاة لصنع استقرار حقيقي وملموس.
وأشار البيان إلى وجود مماطلة بانسحاب الألوية العسكرية الموجودة في محافظتي أبين وشبوة.

نقاط خلافية

لم يكن الشقان السياسي والأمني هما المعضلة فقط، بل يمثل بند تعيين محافظ ومدير أمن عدن، وفق الاتفاق، معضلة كبيرة، إذ يسعى كل طرف إلى فرض مرشحيه، وتعيين موالين لضمان استمرار أو استعادة نفوذهم وسيطرتهم.
ممثلو كل طرف يربطون بين الانسحابات العسكرية من محافظتي شبوة وأبين، وبين تعيين محافظ ومدير أمن لعدن، تماماً كما فعل المجلس الانتقالي حين اشترط خلال لقائه المبعوث الأممي، استكمال الحكومة انسحاباتها من شبوة وأبين، للشروع في تعيين محافظ ومدير أمن عدن.
اشتراطات المجلس الانتقالي للمبعوث الأممي، مارتن غريفيث، تؤكد أن ثمة العديد من نقاط الاختلاف بين الحكومة و”الانتقالي”، بل إن هناك “عدم ثقة” يحول دون تحقيق نجاحات ميدانية للاتفاق.

رؤية أممية بعيدة عن الواقع

اتفاق الرياض، في نظر الأمم المتحدة والدول العظمى، بداية لإنهاء الحرب والأزمة اليمنية برمتها، المستمرة منذ 5 سنوات.

عبدالعزيز جباري : من خلال المتابعة والإشراف على تنفيذه، والإخفاقات المتكررة، تولد لديّ تشاؤم بشأن تنفيذ اتفاق الرياض 


ودعا المبعوث الأممي، مارتن غريفيث، الثلاثاء الماضي، إلى سرعة تشكيل حكومة كفاءات، وهي المتفق عليها ضمن اتفاق الرياض الموقع من الجانبين، والمتعثر تنفيذه منذ شهرين، مشيراً إلى أن سرعة إعلان الحكومة ستسهل مهمة تشكيل الفريق الحكومي المفاوض للبدء في الإعداد للمحادثات السياسية الشاملة مع الحوثيين؛ لإنهاء النزاع المستمر في اليمن.
وهو ما يؤكد الأهمية القصوى لاتفاق الرياض، في التمهيد والتهيئة لإنهاء الحرب اليمنية.
وبتعثر هذا الاتفاق تتعثر الجهود الدولية والأممية لوضع حدٍّ لأزمة اليمن التي يترقب نهايتها اليمنيون جميعهم.
وينظر غريفيث، إلى اتفاق الرياض واتفاق ستوكهولم، من زاوية واحدة، في الإسهام بصياغة حل نهائي للأزمة والحرب في اليمن عموماً.
لكن جباري لم يخفِ تشاؤمه حيال تنفيذ الاتفاق، قائلاً: “من خلال المتابعة والإشراف على تنفيذه، والإخفاقات المتكررة، تولد لديّ تشاؤم بشأن تنفيذ اتفاق الرياض. كنا نأمل التنفيذ حتى لو كان هناك خلاف في وجهات النظر، لكن الآن، وبعد أن تجاوزنا المدد المحددة لتنفيذ البنود الواردة في الاتفاق، يبدو أن هناك تعثراً، وقد لا يتم تنفيذ اتفاق الرياض”.
وتنبأ جباري، بدخول اليمن إلى ما وصفها بـ”المتاهة الخطيرة”، في حالة عدم تنفيذ الاتفاق، داعياً المملكة العربية السعودية للاضطلاع بمسؤوليتها تجاه اتفاق الرياض، بصفتها المشرفة عليه.

المصدر: المشاهد

نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص