قوات عسكرية إماراتية

محللون: انسحاب أبو ظبي من اليمن يثير شكوكا بأسبابه ونواياه.. تفاصيل خدع الانسحاب المتكررة

أثار إعلان الإمارات سحب قواتها من اليمن شكوكا حول صدقية هذا التوجه الجديد لدى أبو ظبي، وعلاقته بتصاعد حدة الاستياء الشعبي ضدها في المناطق التي تسيطر عليها.


ويقول محللون إن إعلان الإمارات مرارا سحب قواتها من البلد الذي أنهكته الحرب، يأتي في سياق تحللها من تحمل أي مسؤولية عما يجري في اليمن، خاصة مع توارد تقارير دولية تشير إلى ممارسات وانتهاكات جسيمة تقوم بها أبوظبي والمليشيات التابعة لها بحق اليمنيين.


وأعلنت الإمارات الأحد، تقليص عدد قواتها في اليمن، مشيرة إلى أنه لا يوجد ضرورة لإبقاء قوات كبيرة هناك، مشيرة إلى أنها ذهبت إلى اليمن لتقاتل الحوثيين، وجماعة الإخوان المسلمين "حزب الإصلاح" -دون أن تسميه بالاسم، ومن وصفته بالطابور الخامس للجماعة، وفق تعبير القيادي العسكري الإماراتي، عيسى المزورعي في كلمة له خلال احتفال أقيم خصيصا لعودة عناصرها من اليمن.

المحلل السياسي اليمني، نبيل البكيري قال إن الإمارات أعلنت أكثر من مرة انسحابها من اليمن، على مدار الثلاث سنوات السابقة، وكانت تهدف في كل مرة إلى إعادة ترتيب صفوفها من خلال إنشاء المليشيات، وخلق تحالفات مع قوى داخلية تقوم بتدريبها وتسليحها.

وقال في حديث لـ"عربي21"، إن  كل التصريحات والسياسيات الإماراتية في اليمن لا تنذر أنها رحلت، وإنما هي باقية وتعمل على تقوية نفوذها، وتعتبر أن المناطق التي تحت سيطرتها مناطق وكأنها خاضعة لـ"امبراطورية إماراتية".

 

حالة عداء

 
وأضاف: " كل ما نراه من قمع واعتقالات وممارسات إماراتية في اليمن، يضعنا أمام حقيقة واضحة أن الإمارات دخلت اليمن لتسيطر على المشهد في فيه، مستغلة حالة الفراغ الذي تركته الحكومة الشرعية والسعودية التي تعتبر هي المسؤولة الأولى أمام المجتمع الدولي حيال ما يجري في اليمن".


ولفت إلى أن اليمنيين أمام إشكالية حقيقية، مفادها أن الإمارات أصبحت في حالة عداء حقيقي مع اليمنيين والحكومة الشعرية، وتقف عقبة أمام التحرر واسقاط الانقلاب.
وشدد البكيري على أن الإمارات "تقيم تحالفات غير معلنة مع جماعة الحوثي، بالنظر الى أن الهدف المركزي للطرفين هو تصفية حزب الإصلاح، وإنهاء مسار الثورة".
وتابع: "من المعروف أن بداية انطلاق جماعة الحوثي كان باتفاق مع الإمارات، حيث أمدتها الأخيرة بالمال والسلاح منذ انطلاقها من محافظة صعدة، وصولا إلى إسقاط العاصمة صنعاء، وأبو ظبي 
استخدمت الجماعة لاسقاط ثورة فبراير باعتبار أن الحوثي ورقة من أوراق الثورة المضادة".

ولفت إلى أن "كل السياقات التي مرت التي مرت بها المعارك في اليمن منذ انطلاق عاصفة الحزم عام 2015 تشير الى أن الإمارات لديها تخادم واضح مع جماعة الحوثي، خاصة بعد التقارب الحاصل الآن بين أبو ظبي وطهران".

 

توقيت مريب

 
وعن توقيت الإعلان الجديد قال: " الإمارات تريد أن تتفادى حالة الاستياء الشعبي العارم تجاه انتهاكاتها، فضلا عن التقارير الدولية التي تحدثت عن الدور السئ للإمارات في اليمن على مستوى المعتقلات والسجون والحالة الأمنية".


وأضاف: "الإمارات أرادت أن ترسل رسائل أنها غير مسؤولة عن الوضع الصعب في مناطق سيطرتها باليمن، وأنها انسحبت وأنه لا يمكن أن يلحق بها أي مسؤولية".


الإعلامي اليمني سعيد ثابت سعيد شكك في نوايا الانسحاب الإماراتي، وقال في تغريدة على حسابه بتويتر، "عندما تعلن السلطات الحاكمة في الإمارات انسحاب قواتها من اليمن وتبالغ في تغطية ذلك، فهذا يعني أنها تعد لعملية تخريبية جديدة تستهدف ماتبقى من شرعية الرئيس هادي، وهذا ما تؤكده شواهد سابقة لعل آخرها اجتياح عدن في اغسطس إذ سبقه إعلان إماراتي عن انسحابهم من الساحل الغربي".

انسحاب بعد تصعيد

 

الانسحاب الإماراتي جاء بعد تصعيد عسكري قادته في محافظتين يمنيتين، شمال وشرق وجنوب اليمن.

وفي الأيام القليلة الماضية، اتهم حاكما محافظتي شبوة، وسقطرى، الدولة الخليجية بدعم الفوضى في الأولى، والتمرد في الثانية، على السلطات الشرعية في المحافظتين الاستراتيجيتين.


ويتزامن ذلك، مع عمليات  عسكرية واسعة للحوثيين في جبهات نهم، شرقي صنعاء، وصرواح، غربي مدينة مأرب الغنية بالنفط، وأخرى في محافظة الجوف، أكبر محافظات الشمال، وصولا إلى جبهة ثرة، في محافظة أبين، جنوبي اليمن.



وفي هذا السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي اليمني، ياسين التميمي إن الجميع يعلم أن الإمارات تشكل رأس حربة في مهمة التحالف التدميرية على الساحة اليمنية. وأضاف في حديث سابق لـ"عربي21": "لقد تراجع مشروعها بشكل كبير جدا، عقب هزيمة التشكيلات العسكرية التابعة لها من نخب وأحزمة في أغسطس الماضي، ما اضطرها إلى مواجهة الجيش الوطني ومن ثم إعادة التموضع من دولة تساند الشرعية إلى دولة معادية تستهدفها والدولة اليمنية.

ولهذا شعرت أبوظبي أن مشروع الانفصال قد تعثر بخسارة شبوة وأجزاء كبيرة من محافظة بين، شرقي مدينة عدن، حسبما ذكره التميمي.

ولم يستبعد وجود تخادم حوثي إماراتي بشأن تحقيق ضغط عسكري يسمح باستعادة فرض السيطرة من قبل الانفصاليين على محافظتي شبوة وأبين.

المصدر: عربي21

وبحسب المتحدث فإنه بات واضحا، أن السعودية قائدة ما التحالف العربي هي التي تقترب من الهزيمة في اليمن وليس أي طرف آخر نتيجة لهذا السلوك الإماراتي "المشين والعدائي"، على حد وصفه.

نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص