سجون سرية للإمارات في اليمن

الإمارات غادرت اليمن ولكن بقيت جرائمها.. إليك أخطر انتهاكاتها الموثقة وقصة طلبات التوقيف لمسؤوليها بأمريكا وبريطانيا (فيديو)

قدَّمت شركة محاماة بريطانية طلبات إلى السلطات في بريطانيا والولايات المتحدة وتركيا، للقبض على مسؤولين كبار من دولة الإمارات العربية المتحدة، للاشتباه في ارتكابهم جرائم حرب وتعذيب في اليمن، في مؤشر على أن الانسحاب من اليمن لا يعني إغلاق ملف ما تعتبره المنظمات الدولية جرائم حرب إماراتية في اليمن.

 وذكرت وكالة رويترز: تم تقديم الشكاوى من قبل شركة المحاماة Stoke White أمس الثلاثاء، 11 فبراير/شباط 2020، بموجب مبدأ “الاختصاص العالمي”، وهو أن الدول ملزمة بالتحقيق في انتهاكات اتفاقية جنيف لجرائم الحرب أينما ارتُكبت.

وقدَّمت الشركة الشكاوى إلى شرطة العاصمة البريطانية ووزارتي العدل الأمريكية والتركية، نيابة عن عبدالله سليمان عبدالله دوبالا، وهو صحفي، وصلاح مسلم سالم، الذي قتل شقيقه في اليمن (لم تذكر رويترز جنسيتهما).

محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي (يسار)، ومحمد بن راشد حاكم دبي / رويترز

 وقال محامو الرجال في الشكوى إنَّ دولة الإمارات العربية المتحدة و “مرتزقتها” كانوا مسؤولين عن التعذيب وجرائم الحرب ضد المدنيين في اليمن، في عامي 2015 و2019. وقد حددت شخصيات سياسية وعسكرية كبيرة في الإمارات العربية المتحدة كمشتبه بهم.

ورفضت متحدثة باسم دولة الإمارات التعليق على الفور، وكذلك فعل متحدث باسم شرطة العاصمة لندن. لم يرد أي رد فوري على رسائل البريد الإلكتروني إلى وزارة العدل الأمريكية والسفارة التركية في لندن، حسب رويترز.

 وقال هاكان كاموز، رئيس القانون الدولي في شركة Stoke White: “المشتبه بهم يقيمون في الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة، ولا يقيمون في المملكة المتحدة أو تركيا”. “ومع ذلك، يسافرون إلى المملكة المتحدة بانتظام”.

وقال كاموز: “يُطلب من الشرطة مراقبة دخولهم إلى البلدان المذكورة”.

ووُجهت للإمارات اتهاماتٌ من منظمات بارتكاب جرائم وانتهاكات جسيمة في اليمن، ويعتقد أن إعلان أبوظبي الانسحاب من اليمن هو للنأي بنفسها عن الحرب في هذا البلد، بعدما اكتسبت سمعة سيئة على مستوى العالم، وفي الوقت ذاته فإنها ستواصل الهيمنة عليه عبر شبكة ميليشيات موالية لها، يُقدّر عددها بـ200 ألف مقاتل، بينهم مرتزقة أجانب. 

ولكن طلب التحقيق هذا يشير إلى أن انسحاب الإمارات لا يعني أنها تستطيع التخلي بسهولة عن إرثها في اليمن، خصوصاً أن بعض الاتهامات جاءت من منظمات دولية.

جرائم حرب.. السجون السرية أشهر الجرائم المنسوبة للإمارات في اليمن

السجون السرية الإماراتية في اليمن مسألة مثبتة في تقارير دولية متعددة. 

ففي عام 2018، اتّهمت منظمة العفو الدولية دولة الإمارات والقوات اليمنية المتحالفة معها، بتعذيب محتجزين في شبكة من السجون السرية بجنوبي اليمن، مطالِبة بالتحقيق في هذه الانتهاكات، التي وصفتها بـ “جرائم حرب”.

 وقالت المنظمة: “إن تحقيقاً أُجري بين مارس/آذار 2016، ومايو/أيار 2018، في محافظات عدن ولحج وأبين وشبوة وحضرموت بجنوبي اليمن، وثَّق استخداماً واسع النطاق للتعذيب وغيره من أساليب المعاملة السيئة في منشآت يمنية وإماراتية، من ضمنها الضرب والصدمات الكهربائية والعنف الجنسي”.

 وأضافت تيرانا حسن، مديرة برنامج الاستجابة للأزمات في المنظمة: “يبدو أن دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تعمل في ظروف غير واضحة بجنوبي اليمن، وضعت هيكلاً أمنياً موازياً خارج إطار القانون، تتواصل فيه انتهاكات صارخة دون قيد”.

 وأضافت: “في النهاية، يجب التحقيق في هذه الانتهاكات، التي تحدث في سياق الصراع المسلح باليمن، على أنها جرائم حرب”.

 ولفتت حسن إلى أن عشرات الأشخاص تعرضوا لـ “الاختفاء القسري” بعد حملة اعتقالات تعسفية، من جانب القوات الإماراتية وقوات يمنية تعمل بمعزل عن قيادة حكومتها برئاسة عبد ربه منصور هادي.

 كما دعت “العفو الدولية” الولايات المتحدة إلى بذل المزيد من الجهد، لضمان ألا تتلقى معلومات حصل عليها حلفاؤها الإماراتيون من خلال التعذيب، ولتعزيز الامتثال لقوانين حقوق الإنسان.

 تقول الإمارات إنها لم تدِر نهائياً سجوناً أو مراكز احتجاز سرية في اليمن، ونفت هي وحلفاؤها هناك مزاعم سابقة عن تعذيب سجناء، وهو ما لم يقنع عدة منظمات حكومية وحقوقية وناشطين محليين.

اعتراف حكومي وتعذيب بشع

 وفي يوليو/تموز 2018، اعترفت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والمدعومة من السعودية بوجود سجون إماراتية على أراضي البلاد لأول مرة. ودعا وزير الداخلية اليمني أحمد الميسري، الإمارات، إلى ضرورة إغلاق السجون في بلاده، والعمل على إخضاعها للنيابة والقضاء، في إشارة إلى سجون غير شرعية، تُتهم أبوظبي بالإشراف عليها.

 وقال عادل الحسني، وهو عضو في المجلس العسكري بالمقاومة الجنوبية في اليمن، الأربعاء 19 ديسمبر/كانون الأول 2018، إنه تعرض للاعتقال والتعذيب في سجن خاضع للإمارات في محافظة عدن.

 وبثت فضائية الجزيرة القطرية، مقابلة متلفزة مع الحسني، قال فيها إنه اعتقل لأكثر من عام في سجن المنصورة الخاضع لسيطرة الإماراتيين في عدن.

وقال: كانوا يعذبوننا ونحن عراة، وقاموا بتصفية 100 معارض، وطلبوا مني قتل نائب مدير مكتب الرئيس.

 والأمر وصل إلى الاغتيالات

لكن الأمر لم يقتصر على السجون السرية والتعذيب، بل تخطى ذلك إلى الاغتيالات التي استهدفت بشكل أساسي قيادات في حزب الإصلاح، الذي يفترض أنه شريك في الحكومة اليمنية الشرعية المدعومة من التحالف العربي الذي تعد أبوظبي ثاني أهم شريك به.

وكشف فيلم وثائقي بثته قناة “الجزيرة” بأن شخصاً كان يعمل وسيطاً بين شركة متخصصة بالاغتيالات والإمارات، رفع دعوى قضائية ضد أبو ظبي، بسبب نسبة العمولة والأموال المتفق عليها والتي لم يحصل عليها.

 وشركة الاغتيالات كانت مهمتها تنفيذ عمليات في مدينة عدن (جنوب اليمن)، ضد سياسيين وضباط وأئمة مساجد، كانوا يناوئون تحركات أبوظبي في اليمن.

 وعرض الفيلم الذي يحمل اسم «أحزمة الموت» وثائق محكمة ودعاوى قضائية تنشر لأول مرة، يطالب فيها الوسيط بين شركة الاغتيالات والإماراتيين شخصياتٍ إماراتية بالالتزام بتنفيذ الاتفاق المالي.

 وقال جمال المليكي منتج الأفلام الاستقصائية هناك شهادات لمواطن سويدي أصوله كُردية، دخل السجون السرية التي تديرها الإمارات في عدن، وتحدث عمّا جرى معه، وكيفية التعذيب داخل السجون.

الإمارات فرضت نفوذها على اليمن الجنوبي/رويترز

 وتحدَّث المواطن السويدي عن توظيف الإمارات لأعضاء في تنظيم القاعدة بتنفيذ أجندة خاصة.

 ويضيف المليكي “أنه اعتمد على محاضر تحقيقات لم تُنشر من قبل، وفيها حديث لأشخاص نفّذوا عمليات اغتيال لشخصيات محددة بطلب من الإمارات. وقال إن من هؤلاء القتلة الذين عملوا لحساب الإمارات عناصر في تنظيم القاعدة”.

 وكان موقع Buzzfeed News الأمريكي كشف في تحقيق خاص نشره نهاية 2018، أن طائرات عسكرية من دون طيار، صوَّرت مقطع فيديو يفضح مشاركة جنود مرتزقة أمريكيين مسلحين في عملية اغتيال رجل دين بارز في اليمن.

 وبحسب صحيفة The Daily Mail البريطانية، ضمَّت فرقة المقاتلين عضوين سابقين من قوة Navy SEALs للعمليات الخاصة في البحرية الأمريكية، وكانت تعمل لحساب شركة Spear Operations Group الأمريكية الخاصة، التي استعانت بها الإمارات العربية المتحدة لتنفيذ عملية اغتيال في اليمن، الذي دمرته الحرب، في 29 ديسمبر/كانون الأول 2015.

نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص