شجرة الغريب- تعز

شجرة الغريب في اليمن.. أسطورة حية منذ أكثر من 2000 عام (شاهد)

تقرير: علاء الدين الشلالي

في تعز، أكبر محافظات اليمن من حيث التعداد السكاني، وأحد أكثرها تضررًا من الحرب الجارية، ما تزال شجرة الغريب سامقة منذ ما يربو عن ألفي عام. ولا تزال الأساطير المتداولة عن الشجرة باقية على ألسنة الناس إلى اليوم.

تضم محافظة تعز اليمنية شجرة الغريب التي لا تزال سامقة منذ أكثر من ألفي عام حتى باتت مزارًا يقصده الناس لرؤيتها والتبرك بها

كما باتت منطقة السمسرة في تعز، والتي تضم الشجرة الغريبة، معلمًا بارزًا، ومزارًا يقصده الناس من الداخل والخارج، لرؤية الشجرة المعمرة أو للتبرك اعتقادًا فيها.

الغريب.. شجرة غريبة

تُعد شجرة الغريب أو "الكولهمة"، من الأشجار المعمرة والنادرة، والتي تعرف علميًا باسم "Adan Sonia Digitata". ويصل ارتفاعها إلى حوالي 16 مترًا، بينما يبلغ قطرها ثمانية أمتار ومحيطها 35 مترًا.

وللشجرة الغريبة أغصان عملاقة، ويشبه جذعها في لونه لون الفيل. وتستوعب تحت ظلها العشرات من الناس. ويتردد عنها أقاويل وأساطير بين اليمنيين، خاصة حول تسميتها بشجرة الغريب.

شجرة الغريب في اليمن

ومما يقال عنها أنها سميت بالغريب لغرابتها من جهة طول عمرها ومن جهة خصائصها، مثل أنها تخرج ثمرة واحدة في العام ليوم واحد فقط قبل أن تختفي ولا يعلم أحد أين تذهب.

ويسود بين السكان اعتقاد ببركة الشجرة. ووفقًا لمحمد الدبعي، أحد سكان المنطقة، فإن الفتيات يأتين من مختلف المناطق لرمي الحجارة على الشجرة، وبحسب وضعية الحجر يتبين حظ الفتاة إن كانت ستتزوج أم لا، أو هكذا يعتقدن.

أما محمد الذبحاني، وهو أحد سكان منطقة التربة القريبة من موقع الشجرة، فيعتقد أن الشجرة سميت بالغريب لأنه يُستخلص منها مرهم لعلاج العقم وأمراض الجلدية. ويروي الذبحاني قصة تتردد حول أصل "كرامة" الشجرة، فيقول إنه "في يوم مر غريبٌ من الأولياء الصالحين على الشجرة، واستظل بها، فلما ذهب بقيت كرامته على الشجرة". وتفسر تلك القصة لما يتبرك بالشجرة مريدو بعض الطرق الصوفية.

وهناك قصة أخرى أسطورية حول الشجرة، تقول إنه منذ قديم الزمان، حدث أن قام أحد المزارعين بمراقبة شجرة الغريب في يوم نضوج ثمرتها، والتي لا يمكن الوصول إليها كونها في قمة الشجرة، فظل المزارع ساهرًا طوال الليل عند جذعها، وقرب الفجر شاهد المزارع كائنًا من بعيد يشبه الحمار يتجه نحو الشجرة، وحين اقترب هذا الكائن لاحظ المزارع أنه صار يسير على قدمين، لكن لم يستطع تمييز ملامحه.

صعد هذا الكائن الغريب على الشجرة وقطف ثمرتها، قبل أن يطرح المزارع أرضًا، ويرحل. وفي الصباح روى المزارع للناس المجتمعين حوله ما رآه في الليلة الماضية. وبعد ساعات قليلة توفي المزارع متأثرًا بجراح طرحه أرضًا من الكائن الغريب. وهناك قصص أخرى حول شجرة الغريب.

فوائد ما!

في حديثه لـ"الترا صوت"، أوضح جواد الوبر، الأستاذ الجامعي المتخصص في البيئة، أن شجرة الغريب في اليمن من نفس عائلة شجرة التبلدي المنتشرة في السودان. وتعد الغريب الشجرة الوحيدة في اليمن من هذه العائلة. ولا يعرف أحد كيف وصلت إلى اليمن ونمت في تربتها.

وفي حين تستخدم التبلدي كمخزن طبيعي للمياه في السودان، إذ تسع ما بين 10 آلاف و25 ألف لتر ماء، يستخدمها الناس في فترات الجفاف؛ لا يُستفاد من شجرة الغريب إلا باعتبارها مزارًا سياحيًا مفتوحًا.

شجرة الغريب في اليمن
شجرة الغريب في اليمن

ووفقًا لخبير الأعشاب وليد الذرحاني، تمتاز هذه العائلة من الأشجار بثمارها الغنية بفيتامينات C وB، والتي يمكن استخدام دقيقها أيضًا لعلاج أمراض مثل الإسهال والدوسنتاريا. لكن ما يدعو لحيرة الأستاذ الجامعي جواد الوبر، هو "عدم الاهتمام بشجرة الغريب، والبحث في إمكانية استزراعها في اليمن، والاستفادة منها".

غير أنها حظيت باهتمام شعراء وفنانين يمنيين وعرب، مثل الشاعر السوري سليمان العيسى الذي كتب قصيدة "تحت أسوار شجرة الغريب"، ومثل عازف العود اليمني محمد الهجري، الذي عزف مقطوعة باسم "شجرة الغريب".

وفقًا لأستاذ جامعي يمني متخصص في البيئة، تنتمي شجرة الغريب لنفس عائلة شجرة التبلدي المنتشرة في السودان

يتمنى الوبر وغيره ممن قابلهم "الترا صوت" ألا تتسبب الحرب الجارية في البلاد بتضرر الشجرة، داعيًا أطراف الحرب لاحترام الاتفاقيات الدولية التي تجرم العبث في البيئة ومكوناتها النادرة. وكانت الأمم المتحدة قد حددت السادس من تشرين الثاني/نوفمبر من كل عام، يوم عالمي لمنع استخدام البيئة في الصراعات.

 

نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص