جمعة الكرامة

ذكرى "جمعة الكرامة".. المجزرة التي عصفت بنظام "صالح" (شاهد)

تحل اليوم الذكرى التاسعة لمجزرة جمعة الكرامة، التي قتل فيها قرابة عشرات الأشخاص، على يد قوات نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح آنذاك.

 

في مثل هذا اليوم بعد ما يزيد عن شهر من بدء المظاهرات، قتل قناصة النظام السابق عشرات الشباب الذين كانوا معتصمين في الساحة بصنعاء بالقرب من جامعة صنعاء والتي امتدت منها الخيام إلى شوارع عديدة، مطالبين بحقوقهم التي خرجوا لأجلها في ثورة فبراير/شباط 2011.

 

شكلت تلك الجمعة تحولا كبيرا في أحداث ثورة 2011، إذ زادت الانشقاقات عن النظام السابق، وزاد زخم المواطنين الذين خرجوا للساحات للمشاركة في الاعتصامات.

 

الضحايا 

 

توصف جمعة الكرامة بأنها الأكثر دموية خلال مواجهات النظام السابق مع الثوار، والتي أدت لبشاعتها لإجبار الرئيس السابق صالح مطلع 2012 للتنحي عن منصبه.

 

 

قتل في تلك المجزرة ما لا يقل عن 45 متظاهرا، أغلبهم من الشباب الجامعي، وبينهم ثلاثة أطفال، في حين أصيب حوالي 200 آخرين برصاص القناصة، بينهم قرابة 10 أطفال.

 

بداية العنف

 

مع تنامي الاحتجاجات ضد نظام صالح وبرغم سلميتها، إلا أن مخطط العنف لقمعهم بدأ مبكرا، وتم تنفيذ العديد من الهجمات المتكررة ضد المعتصمين.

 

تم تنفيذ عدة هجمات على المتظاهرين، من خلال استقدام مسلحين في شاحنات عسكرية قاموا بالاعتداء على الشباب بالعصي والحجارة.

 

تتحدث تقارير بأن قوات الأمن المركزي التي كان يقودها نجل شقيق صالح العميد يحيى صالح، وقوات الحرس الجمهوري التي كان يقودها نجل صالح العميد أحمد، هي متورطة في تنفيذ تلك الهجمات التي أًصبحت أكثر دموية عقب ذلك في محافظات عديدة.

 

بناء الجدار

 

قبل أربعة أيام اجتمع الشيوخ وآخرين، وقرروا بناء جدار من الطوب، لمنع توسع مخيمات الاحتجاجات، وتم إنشاءها في عدة طرق جانبية لمنع دخول المتظاهرين إلى الساحات.

 

شارك في ذلك الاجتماع، عبدالله فروان الذي أصبح فيما بعد رئيس هيئة التفتيش القضائي، وأحمد ناصر، مدير منطقة بجهاز الأمن السياسي، وعبد الرحمن الضلعي العقيد بالقوات الجوية اليمنية، ومسؤولين آخرين.

 

كيف تم الهجوم؟

 

في الثامن عشر من مارس/آذار، وقعت المجزرة بالطرف الجنوبي من ساحة التغيير عقب انتهاء صلاة الظهر، وبدأ مسلحون مثلمون في إطلاق النار على المتواجدين بالساحة، من أماكن تواجدهم فوق الأشجار وأسطح المنازل المطلة على الساحة.

 

أخفى الجدار الحجري الذي كان بارتفاع2.5 مترا الذي أغرقوه بالنزين وأضرموا فيه النيران مع بدء الهجوم، هوية القتلة بسبب الدخان الكثيف الذي تصاعد.

 

في ذلك الوقت وبحسب شهود عيان، انسحب بعض المسلحين، دون أن يستوقفهم أحد، وهو ما جعل من التقارير تؤكد تواطؤ قوات الأمن المركزي وغيرها معهم.

 

مع سقوط الضحايا، بدأت الاشتباكات في محيط ساحة التغيير، واستخدمت قوات الأمن الرصاص الحي وعربات المياه الساخنة وقنابل الغاز.

 

استمرت تلك المجزرة قرابة ثلاث ساعات، قتل خلالها البعض بطلقات نارية مباشرة في الرأس، ما يدل على أن قتلهم كان عمدا.

 

عقب ذلك، تمكن المعتصمون من تحطيم الجدار، واقتحموا منزل محافظ المحويت آنذاك الذي كان به قناصة، وتمكن الشباب من أسر ما لا يقل عن 14 مسلحا، تم تسليمهم لاحقا إلى الفرقة الأولى مدرع التابعة للجيش.

 

تبعات الهجوم

 

عقب تلك المجزرة، تم الإعلان عن بدء حالة الطوارئ لشهر كامل، وفي الثالث والعشرين من الشهر ذاته،  وافق البرلمان على حالة الطوارئ التي استغلتها قوات الأمن لاحتجاز مشتبهين دون عملية قضائية، لكن تم الطعن من قِبل برلمانيين آخرين في شرعية إعلان حالة الطوارئ غير الموجود في دستور اليمن.

 

توالت الانشقاقات في صفوف الحزب الحاكم آنذاك، وكان أبرزهم اللواء علي محسن الأحمر قائد الفرقة الأولى مدرع والمنطقة الشمالية الشرقية العسكرية الذي أيد الثورة، وعملت قواته على حراسة الساحة.

 

تحقيقات غير منصفة

 

أوقف آنذاك النظام السابق النائب العام عبدالله العلفي عن العمل لفترة بعد مطالبته بالقبض على مشتبهين بينهم مسؤولين، لم تتمكن النيابة من استجوابهم.

 

أدرجت المحكمة 34 شخصاً من بين المشتبه بهم الـ 78 المدعى عليهم في قرار النيابة بتاريخ 29 يونيو 2011 كهاربين من العدالة، وفر الجناة الحقيقيون فيما بقي معاونيهم فقط في السجن.

 

وبسبب عدم تحقيق العدالة، قاطع أقارب الضحايا طوال عام ونصف جلسات المحاكمة، إذ أنه لم يُتهم بالقتل العمد إلى 1 فقط من بين أربعة عشر متهما آخرين كانوا محتجزين على ذمة التحقيق.

 

أسقطت لائحة الاتهام التهمة عن 59 مشتبه بهم، بينهم محافظ المحويت أحمد الأحول ونجليه، برغم وجود شهادات باستخدام منزلهم لقتل الشباب في الساحة ومشاركة أحد أبنائه في إطلاق النيران.

 

وحالت الحصانة التي حصل عليها الرئيس السابق صالح وجميع من خدموا معه، من ملاحقتهم القضائية، برغم تورط أسماء كبيرة كان يشغل مناصب وزارية في الحكومة.

 

حقوق لا تسقط بالتقادم

 

وبسبب تلك المغالطات ورفض استجواب مسؤولين بارزين برغم توفر الأدلة التي تدينهم، ومع اندلاع الحرب والاضطرابات المختلفة في البلاد، توقفت تلك المحاكمات والتحقيقات.

 

لكن المحامين وأهالي الضحايا يؤكدون حتى اليوم أن الحقوق لا تسقط بالتقادم, فيما يحتفل ثوار فبراير في تلك المناسبة كل عام، للتذكير بما تعرض له الشباب لمطالبتهم بالحرية والحياة الكريمة

 

يُذكر أن جماعة الحوثي أقدمت في فبراير 2016 على إطلاق سراح القناصة المتهمين بقتل ثوار شباب فبراير في جمعة الكرامة، وجعلتهم يشاركون في صفوفها في جبهات القتال.

 

 

نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص