الوضع الإنساني في اليمن

ما سيجده "كورونا" في أفواه وأجساد اليمنيين!

دخل فيروس كورونا إلى اليمن، تتطاير الأخبار وتزور المنازل والبيوت والشقق السكنية، تنمو للإشاعة جناحان  وتطير، يصدقها  الكبار، ويتساءلون ويضعون أسباباً ترسخ الإشاعة، الصغار يتبادلون النكات على كورونا، العجائز يمسكن بالقرآن ويدعين أيضاً، وشباب آخرون لم يستطيعوا نطقه أصلاً ويتعثرون بين كلمتي كرولا وكرنا، وفي واقع الأمر أصيبت اليمن مثل باقي دول الكرة الأرضية، ولكن إذاً ما الذي سيجده كورونا أو كوفيد-19 في  اليمن؟

 تظهر بشغف تلك السيناريوهات ما الذي فعله فيروس أركع دولاً عظمى وأعاد مدنها إلى مدن أشباح وسير الجنائز فيها بأرقام موجعة، كوفيد-19 في اليمن، لربما نحن سنصيبه بداء خبيث، هل سيغزونا فيروس جاء من الخفافيش؟

 فلدينا خفافيش تقتل وتنهب وترفع أسعار السلع، خفافيش على هيئة مسؤولين وضرائب وقادة وبنادق وجبهات ومعسكرات، خفافيش عامة وخفافيش متخصصة في نهب الأراضي والماء والكهرباء والإيرادات والمساعدات، وقريباً خفافيش نهب الهواء والتنفس، كورونا في اليمن سيجني نهايته لا محالة، سنكون وجهاً لوجه معه، سيصاب كورونا ذاته بتقرحات وستلحق به صدمة لن يتعافى منها، فأول طريق له أنه سيدخل لفم يمني، سيجد منها تلك الأفواه التي لم تجد الطعام أصلاً لتأكله، سيمكث أياماً دون أن يَدخل لهذا الفم طعام ما ولو كسر خبز متعفنة، سيجد أفواهاً ملغمة بأنواع التنبل والمسكرات الأخرى، وأخرى اعتادت على الصوم تعففاً وقلصت وجباتها اليومية لوجبة واحدة بسبب الفقر، سيتغاضى عن ذلك، ويواصل طريقه نحو البلعوم.

 سيخاف كورونا من شرب المصاب للماء، لكن كورونا لا يعلم أنه ليس لدينا ماء، وأن الأطفال  يستحمّون مرة في الشهرين، أو إذا صادفهم يوم ممطر فيقفون طوابير مثل طوابير الغاز تحت الأسقف التي تفرز ماء المطر عبر أنابيب ضيقة، لن يجد كورونا في بلعومنا أية مغريات ليواصل طريقه نحو الرئتين، فهو حتماً سيصادف في طريقه مصاباً يمنياً بسرطان البلعوم، أفكر أيهما أشد، فالمصابون بالسرطانات يقدرون بالآلاف، حسب إحصائيات الصحة لـ2019م، وإذا أصاب كورونا اكتئاب وواصل طريقه نحو الرئتين لمواطن يمني، فماذا سيستفيد منه؟

 ستكون رئتاه صدئتين، رئتان لمواطن نجا بأعجوبة من الحرب، سقطت صواريخ الطيران بالقرب منه ذات يوم، وامتلأت رئتاه بالبارود، سيجد مواطناً مصاباً بشظية وربما رصاصة مازالت عالقة في جسده، سيجد مواطناً لم يتسلم راتبه الشهري منذ شهور، سيجد مواطناً يمنياً بترت إحدى  قدميه بلغم أرضي، وآخر تركت رصاصة قناص أثراً على جسده، سيجد كورونا في أعداد هائلة مصابين بداء السكر والضغط والسرطان وبقية من يسكنون اليمن سيجدهم مكتئبين، سيجد كورونا بلداً مزقته الحرب، ومواطناً يطبق الحصار عليه وحبل الفساد الممنهج يلتف حول رقبته، سيجد بقية المواطنين في السجون وفي المستشفيات، سيجد كورونا جلودنا المتقرحة، وسيجد إنزيمات الكبد مرتفعة دائماً.

سيتعثر كورونا بداخلنا بسبب تقرحات المعدة وحصوات الكلى، سيجد كورونا أجساداً مترهلة أرهقتها الحرب، فما الذي يمكنه أن يضيفه كورونا لكل مما يحتويه البلد؟ سيفكر كورونا ملياً وقد وجد نفسه في  اليمن، فنحن لسنا كالصين لدينا معقمات ونظام صحي يمكننا مجابهته، فلا نملك باليمن كلها أكثر من ألف سرير ذات تنفس اصطناعي رغم أنني بالغت بالرقم، بينما مدينة ووهان التي تغلبت عليه تمتلك أضعاف ذلك العدد وبفارق مهول.

هل سيجبرنا كورونا على فتح مقابر جماعية، وأن تسير يومياً توابيت جديدة، لكن ليس هناك جديد، فالتوابيت تتفسح  بالشوارع يومياً نحو المقابر، إننا نمارس هذه الطقوس منذ خمسة أعوام، لا شيء سيضيفه كورونا في حياتنا، فيومياً نشيع مقاتلين من جبهات الحرب، وشهداء تحت أنقاض منزل مدمر، وامرأة توفيت بعد ولادة طفلها بسبب المستوى الصحي الرديء، ورجلاً أصيب بطلق ناري وهو وسط أرضه التي يزرعها، وشاباً قُتل في الشارع العام برصاص مراهق يحمل السلاح، وشاباً كان يتفقد إنارة منزلهم  فصعقته  الكهرباء.

ماذا سيفعل كورونا  كوفيد-19 بطفل ما زال يحلم بعودة والده الذي حاول اللجوء إلى أوروبا وغرق  في عرض البحر؟ ماذا سيفعل بامرأة تنتظر وصول جلسة الغسيل الكلوي بعدما نهش المرض من جسدها؟

هل حقاً سيقبل كوفيد-19 أن يترك تلك الدول المتقدمة ويصيب بلداً مصاباً بالسعال المزمن وسحلت الحرب جسده منذ خمسة أعوام؟

نقلا عن: عربي بوست 

نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص