يمنى مهدي

يُمنى مهدي.. من مديرة تسويق في اليمن إلى صانعة معجنات في كوالالمبور (شاهد)

لم تكن تعلم أن تلك الرحلة التي أخذتها إلى وراء المحيطات ستغيبها عن اليمن لسنوات طويلة بدلاً عن "الشهرين فقط" التي ظنت أنها أعلى فترة للحرب التي تخللها قصف جوي لمواقع عسكرية قريبة من منزلها بصنعاء.

تقول يُمنى مهدي "لم يكن أمامنا خيار سوى السفر إلى ماليزيا لأنها البلد الوحيد الذي يسمح لليمنيين الدخول بدون تأشيرة مسبقة، وكان من حسن حظنا أنها الرحلة الأخيرة من صنعاء إلى كوالالمبور مباشرة".

غادرت مديرة التسويق في إحدى شركات الاتصالات اليمن على أمل النجاة من معاناة الحرب، لكن ثمة معاناة أخرى كتبت لها في بلد المهجر.

فمنذ وصولها حاولت يمنى استغلال مكوثها في ماليزيا للدراسة وشقيقاتها الصغيرات اللاتي قدمن معها لإكمال المراحل المدرسية واستطاعت أن تحصد شهادة الماجستير في إدارة الأعمال، لكن الرسوم الدراسية وغلاء المعيشة لم يبقيا لها إمكانات مادية في بلد من الصعب الحصول فيه على فرصة عمل للأجانب، وهو ما دفعها لإعادة شقيقاتها إلى اليمن للالتحاق في الدراسة الجامعية.

 

"ظللت أنا وأختي لمدة عامين كاملين نبحث عن أي فرصة عمل ولكن دون جدوى، وصرفت كل مدخراتي المالية وبعت مجوهراتي وسيارتي الخاصة لتغطية تكاليف الإقامة، وزاد ذلك حد اقتراضي مبالغ مالية من أقاربي".

 

كل هذه المعاناة والضغوطات ألزمت يُمنى التفكير بمصدر دخل يؤمن معيشتها في ماليزيا ولو في الحد الأدنى لذلك فقد اتجهت إلى التسويق الإلكتروني، وصنع المعجنات، بالإضافة إلى أعمال واهتمامات أخرى، وقبل ذلك كانت اشترت سيارة سعة سبعة ركاب لتوصيل طلاب المدارس والروضة، وكذا توصيل العائلات اليمنية إلى وجهاتهم في السفارة اليمنية أو المطار أو المستشفيات أو أسواق كوالالمبور بمقابل مادي وفق ما أكدته في لقاء ل"نيوزيمن ".

لكن كل الأعمال التي نفذتها يُمنى في ماليزيا لمجابهة الظروف المعيشية لم تستمر كاستمرارها في صنع المعجنات اليمنية من حيث إنها ذات مهارة وامكانات متميزة في هذا الأمر الذي أكسبها شهرة عالية وجعل منتجاتها تباع بشكل جيد وبدخل يساعدها على مواجهة الظروف المعيشية في ماليزيا، ومساعدة أسرتها في اليمن.

 

"الكعك اليمني" و"المعمول بالتمر" هو أبرز المبيعات طوال السنة بما في ذلك الأعياد الدينية، وفي رمضان من كل عام تضيف يُمنى عادة "السنبوسة" و"الكاتليكس" إلى منتجاتها لتحسين الدخل في الشهر الفضيل والذي عادة ما يحتاج إلى مصاريف أكثر.

 

باتت يُمنى في ماليزيا أنموذجا لمعاناة النازح اليمني الصابر والمثابر المناضل في آن.

 

"الحياة في ماليزيا صعبة للغاية، وتنعدم فيها فرص الحصول على عمل إلّا في حالات نادرة ومؤقتة وبدخل مادي لا يوفر متطلبات المعيشة بشكل مناسب وانتهز الفرصة هنا للإشارة إلى معاناة النازحين اليمنيين الذين لا يستطيعون إلحاق أبنائهم بالمدارس، والجامعات، وكذا لا يحظون بالتطبيب المناسب، والسبب في ذلك شحة الموارد وغلاء الرسوم الدراسية والطبية في ماليزيا والعوز الذي تعانيه الأسر في ماليزيا".

 

مع التنويه أيضاً إلى أن الإقامة الاجتماعية الممنوحة للنازحين اليمنيين من قبل السلطات الماليزية لا تسمح العمل للمواطنين اليمنيين، وأي مخالفة يعرضهم للمساءلة والعقوبات وفقاً للقانون الماليزي وهذ الأمر يفاقم من الظروف المادية الصعبة لليمنيين هنا.

 

وأضافت: حتى بطاقة اللجوء التي حصل عليها بعض اليمنيين من مكتب مفوضية شؤون اللاجئين التابع للأمم المتحدة في كوالالمبور لا يسمح لليمنيين بالعمل لأن ماليزيا ليست من الدول الموقعة على اتفاقية اللاجئين وبالتالي لا يحق لليمنيين كغيرهم من اللاجئين بماليزيا العمل أو غير ذلك من المزايا التي تمنح للاجئين في دول أخرى.

 

وفي ختام حديثها شددت يُمنى على كافة نساء اليمن في الداخل والخارج الثبات والصبر وعدم اليأس في مجابهة الظروف خاصة في ظل الوضع الذي يعانيه بلدنا ككل،

 

ممتنة لكل من دعمها وشجعها من أسرتها وأصدقائها، وتمنت تحقيق طموحها في مشروعها الخاص الذي تصبو إليه بما يمكنها من استقدام كل أفراد أسرتها من اليمن للعيش معها في ماليزيا.

المصدر: نيوز يمن

 

 

نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص