سد مأرب

أقدم سدود العالم.. ما لا تعرفه عن سد مأرب العظيم (شاهد)

محمد الحكيمي:

من قبل بداية التأريخ، اشتهر سد مأرب العظيم في اليمن، باعتباره احدى العجائب الهندسية في العالم القديم، وأحد أقدم السدود المائية في العصور القديمة. 

وما يزال سد مارب القديم حتى اليوم -برغم اندثاره- يشكل جزء أساسي من الحضارة اليمنية، والحضارة العربية القديمة على حد سواء.

 

يعود تاريخ بناء سد مأرب العظيم إلى بداية الألفية الأولى قبل الميلاد. ذكرته النقوش القديمة باسم «عرمن» أي العرم.

وفقاً لتقرير ناشيونال جيوجرافيك، حول (الاعجوبة الهندسية لمدينة ملكة سبأ) فقد تم تشييد سد مأرب القديم في الصحراء حول مأرب، والتي كانت أكبر مدينة في جنوب الجزيرة العربية القديمة.

ووفقاً للمعلومات، كان سد مأرب القديم يروي قرابة 98,000 كيلومتر مربع من الاراضي والحقول الزراعية، وكان يبلغ ارتفاع جدار السد قرابة 15 متر، ويمتد هذا الجدار المبني من الطين والحجر والحديد، على زاوية منفرجة من الجنوب الى الشمال بمسافة عرض تبلغ حوالي 650 متر. وهو ضعف طول سد هوفر وهو من السدود الحديثة في الولايات المتحدة الامريكية، والذي شيد خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت في سنة1931. حيث يبلغ عرض سد هوفر 200 متر فقط.

سد مأرب القديم، اليمن – حقوق الصورة: Eric Lafforguf

بعد تشييده، ظل سد مأرب العظيم صامداً حتى القرن الثامن قبل الميلاد، يواجه جريان الأمطار الموسمية من المرتفعات المجاورة إلى شقين يغذيان نظام ري معقد، يمكن أن تغطي ما يصل إلى 25,000 فدان (10,000 هكتار) من الأراضي الزراعية.

وبحلول القرن التاسع قبل الميلاد كان هذا السد الذي يشكل أكبر نظام للري الهائل، قد حول أجزاء كبيرة من مأرب إلى حدائق وأراض خصبة وُصفت على مر التاريخ بأنها “جنة”.

كانت مدينة مأرب القديمة عاصمة مملكة سبأ الشهيرة. وكانت مملكة سبأ دولة تجارية مزدهرة وغنية، سيطرت على طرق البخور والتوابل في الجزيرة العربية والحبشة.

وقد قام السبئيين ببناء سد مارب من أجل احتجاز أمطار الرياح الموسمية الدورية التي تسقط على الجبال القريبة، وبالتالي ري الأراضي الزراعية والحقول المحيطة بالمدينة.

مدينة مأرب القديمة – عاصمة معين/ الصورة: ترخيص المشاع الابداعي

قبل إنشاء السد، قام قدامى المهندسين السبئيين بمعاينة طبيعة الأرض، ثم بنوا عليها المخطط الهندسي وهو عبارة عن حائط حجري ضخم أقيم على قواعد صخرية عند مخرج السيل من الوادي، وله فتحات وأبواب تُفتح وتُغلق حسب الحاجة لمرور الماء منها المسايل المتصلة بها لري الحقول والبساتين.

ووفقاً لتقرير National Geographic المنشور في يونيو/جزيران 2015، كان سد مأرب يمثل شريان الحياة القديم لعاصمة الصحراء المُخزنة للمياه. وقد تم اختراق سد مأرب العظيم وتعرض للهدم، وتمت إعادة بنائه عدة مرات على مدار الألفية الأولى من تشغيله.

ووفقاً لموقع ناشيونال جيوجرافيك، تشير إحدى النقوش الأثرية القديمة بخط المسند إلى أن عملية الإصلاحات التي تمت لاعادة بناء سد مأرب، كانت تتطلب حوالي 20 ألف رجل عامل، وأكثر من 14,000 ألف من حيوانات الإبل والجمال التي تقوم بحمل ونقل الاحجار.

The Ma’arib Dam, Kingdom of Saba, (modern day Yemen). From Hutchinson’s History of the Nations, published 1915.

لم يكن سد مأرب العظيم هو السد الوحيد الذي شيده اليمنييون آنذاك. غير أنه كان أكبر وأهم السدود اليمنية القديمة التاريخية، بالإضافة إلى عشرات السدود والصهاريج الأخرى القديمة في اليمن.

أبرز وأقدم السدود اليمنية القديمة: 

وفقاً لكتاب (Land of Sheba) للمؤلف البريطاني جون فليبي، الصادر عن الجمعية الجغرافية الملكية في العام 1938، بلغ عدد السدود السبئية القديمة في اليمن، قرابة ثمانين سداً من السدود، ويطلق على السد لفظ “عرمن” وكلمة (العرم) في كل اللهجات الصيهدية. وقام السبئيون ببناء الصهاريج لحفظ المياه، وتزويدها بمجاري تحت الأرض تصل لعدة كيلومترات لإيصال المياه للمساكن والمزارع، ولا زالت الصهاريج تستخدم في أرياف اليمن وبنفس الطريقة القديمة.

والى جانب سد مأرب العظيم، توجد صهاريج عدن أو صهاريج الطويلة التي يعتقد انها شيدت في عهد مملكة سبأ. وسد جفينة في مارب، وسد الخانق في صعدة، وسد أضرعة وهو ثالث أقدم سد في اليمن ويوجد في محافظة ذمار، وسد مرخة، وسد شاحك في محافظة صنعاء.

بالإضافة الى سد “قصعان وربوان” (سد قتاب) سد “شحران وطمحان”، سد “عباد”، سد لحج (سد عرايس) وسد “ساجر”، وسد “ذي شهال”، وسد “ذي رعين”، سد “نقاطة”، وسد “نضار وهران”، وسد “الشعباني”، وسد “النواسي”، وسد “المهباد”.

وقد ظلت بقايا سد مأرب القديم وبعض جدرانه صامدة لألاف السنين في صحراء مأرب، وفي 3 يونيو 2015، قال المعهد الأثري الألماني DAI، المختص بالتنقيب عن بقايا السد العظيم وترميمه “أن الغارة الجوية الذي شنها التحالف بقيادة السعودية، أصابت السد الشمالي الذي تم الحفاظ عليه بشكل أفضل”.

بوابات السد الشمالي بعد تعرضها للقصف الجوي من قبل التحالف السعودي، يونيو 2015

وتكشف عدد من الصور التي تناقلها ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي. عن أضرار تعرض لها البرج البالغ ارتفاعه 23 قدمًا (7 أمتار) في جهة السد الشمالي. وهي مبنية من كتل من الحجر الجيري، والتي يبدو أن العديد منها قد أعيد استخدامها من إنشاءات السدود السابقة وهي تتميز بوجود نقوش صابونية وحميرية قديمة عليها.

 

نقش حجري عن اعادة بناء السد/ الصورة: GETTY IMAGES
بقايا سور سد مأرب القديم/ الصورة: ترخيص المشاع
Ma’rib, Yemen — Ruins of the south sluice and rampart of the ancient dam of Ma’rib, which was originally constructed in the 8th century B.C. Today there is a new dam further up stream and a network of wells and pumps to sustain expanded agriculture. — Image by © George Steinmetz/Corbis
احدى بوابات سد مأرب – 2004
نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص