عمري صويلح

"نجوت ومات اثنان من أصدقائي".. قصة الباحث "اليمني" عن الحلم في أوروبا (شاهد)

تقرير: حميد الرقيمي

أُجبر عمري حميد صويلح (26 عاماً) على الهجرة إلى خارج بلده الذي يشهد مواجهات عسكرية منذ مارس 2015، لكنه مازال يكابد مآسي الهجرة في ليبيا، مع آخرين من أبناء بلده.
وشهد، خلال رحلته تلك، فقدان 4 من أصدقائه اليمنيين، في حادث حريق المركبة التي كانت تقلهم وسط ليبيا.
نجا عمري مع اثنين آخرين، في تلك الحادثة التي مازالت عالقة في أذهانهم حتى اليوم.
ويقول عن دافعه للهجرة: “أنا مثل الكثير من اليمنيين، تخرجت من جامعة صنعاء، وكانت لي أحلام كبيرة، ولكنني وجدت نفسي في ميدان دموي وحياة بائسة، ولم يكن لي خيار آخر غير الهجرة من الموت إلى الموت. بعت ما كنت أمتلكه من أجل الذهاب إلى أوروبا، تعرضت أنا وزملائي للنهب والنصب، شاهدت الموت أمام عيني عشرات المرات، وكنت كل مرة أتذكر اليمن وما تعيشه؛ لأكابد هذا الوجع من أجل الهروب إلى أوروبا”.

الشاب عمري حميد صويلح يتوسط احد المهاجرين وضابط في خفر السواحل الليبية بعد نجاته من الغرق 


ويتابع: “كنّا 6 أصدقاء من مختلف المحافظات اليمنية، كل واحد منّا كانت له آمال بسيطة تنحصر في كيفية العيش بسلام، ولكن للأسف فقدت 3 منهم في عرض البحر، ولم أجدهم حتى الآن، لا جثثاً ولا أحياء، الآن أعيش والثلاثة البقية في ليبيا، وقد مر عامان على الحادثة، لا ندري ماذا نعمل، ناشدنا المنظمات الدولية والسفارات وكل من له صلة بالهجرة، ولم نلقَ جواباً، حاولنا الهروب مرة أخرى بعد أن خرجنا من سجون الهجرة التي تعرضت للقصف نتيجة الحرب الدائرة في ليبيا، ولكننا لم نتمكن من ذلك، فقد تعرضنا للنصب مرة أخرى، كلّنا نشكو حالتنا النفسية المتعبة، لقد مررنا بتجربة قاسية جداً، في السجون والمخيمات والهناجر والبحار، ولكن ماذا نعمل؟ ليس لدينا خيار آخر غير البقاء في ليبيا حتى تستجيب لنا المنظمات الدولية، وتقلّنا إلى أوروبا، لا نستطيع مواجهة أهالي المفقودين، نحن نبكي كل يوم، ونشعر بآلام صعبة. أتمنى أن يصل ندائي هذا للمعنيين قبل فوات الأوان”.


وشهدت السنوات الأخيرة تزايداً لحوادث الغرق للمهاجرين في المياه الإقليمية لدول المغرب العربي، وعلى وجه الخصوص ليبيا والجزائر والمغرب، كان ضحاياها المئات من مختلف الجنسيات العربية والأفريقية.
ولليمنيين الهاربين من جحيم الحرب في بلادهم، نصيب مؤلم في هذه المغامرة التي يخوضونها في سبيل البحث عن بقايا حياة تجعلهم يعيشون ما تبقى من العمر بهدوء وسكينة وراحة. لكن ما حلموا به لم يكن سوى وهم ليس أكثر، كما يقول عمري.

عبور مكلف

جثامين مهاجرين في احد سواحل ليبيا 

أُجبر اليمني على الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، رغم إدراكه المسبق أن العبور إلى أوروبا أشبه بالسير في حقل ألغام لا يمكن تجاوزها بسهولة، وهي أقرب إلى الموت من الحياة.
يمنيون كثر، فقدوا في رحلة المياه الإقليمية للمغرب والجزائر، وبعضهم مازال في سجون البلدين.
وأعلنت الوحدات العامة لمنطقة الحرس البحري في تونس، أنها أنقذت مجموعة من المهاجرين غير الشرعيين في طريقهم إلى إيطاليا، وكانوا على قارب يحترق قرب جزيرة قرنقة التونسية، ومنهم يمنيان.
وقال سفير اليمن في ليبيا الدكتور حسن الحرد: “العشرات من اليمنيين في الفترة الأخيرة، وقعوا في قبضة تجار البشر ومكافحة الهجرة غير الشرعية في ليبيا، وعملنا على إخراجهم من السجون، ومنحهم حق العودة إلى اليمن، ولكننا نواجه مشكلة أخرى، وهي إصرارهم على الذهاب إلى أوروبا عبر الطرق غير الشرعية، والعودة من جديد رغم التجارب الصعبة التي عاشوها”.
وهناك ترويج مخيف في وسائل التواصل الاجتماعي في الوسط اليمني، بأن هذه التجارب سهلة، تتطلب فقط القليل من النقود، وستكون بعدها في أوروبا، وهذا خداع وكذب، كما يقول الحرد، مضيفاً: “يتم التغرير بهم أن السفر إلى ليبيا ومن ثم إلى أوروبا بطرق غير شرعية، أفضل، فما يعيشه اليمني في هذه التجارب أضعاف ما يعيشه في اليمن، وما نأمله من الجميع هو العمل على توعية الشباب بحجم هذه المخاطرة التي تكلّف صاحبها حياته”.
ويوجد عشرات اليمنيين في ليبيا، سجلوا لدى المفوضية السامية للاجئين هناك، بغرض منحهم حق اللجوء إلى أوروبا، ولكن ذلك لم يحصل إلى الآن.

نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص