الألغام في اليمن

حياة راعي الأغنام المبتورة.. هذا ما تبقى من سعيد

“منذ أن بترت الألغام ساقي وأنا أرعى أغنامي، أصبحت اعيش معاناة مزدوجة حيث ألم الإعاقة وألم فقدان مصدر الدخل” بهذه الجمل البسيطة الممزوجة بالكثير من الالم والقهر افتتح عبده سعيد -65 عامًا- قصته المأساوية.

 

بدأت معاناة سعيد حين وصلت الحرب إلى حي ثعبات بمديرية صالة شرقي مدينة تعز حيث اجبرته على النزوح من منزله الصغير، هو واسرته المكونة من 15 فردًا، كان يعتمد في اعالتهم على رعي الأغنام كمصدر دخل رئيس منذ تقاعده قبل سنوات، وبات راتبه لا يتجاوز 30 ألف ريال يمني.

 

الحرب والنزوح

يقول سعيد أن النزوح لم يكن يقلقه بقدر تدمير منزله وفقدانه لأغنامه، إلا أن مخاوفه تلك تبددت عندما انتهت الاشتباكات في تلك المنطقة في العام 2018 م، على أمل أن يعود لمنزله ويقوم مجددًا برعي الأغنام.

 

بداية المأساة

“عدت مجددًا لرعي الأغنام، وفي احدى أيام صيف العام الماضي، كنت أرعى في جبل المداور القريب من المنزل الذي لا توجد فيه أي تحذيرات من وجود الغام داست قدمي على لغم أرضي” يقول سعيد ويتابع حديثه لـ “صوت إنسان”: بُعيد سماعي للانفجار شاهدت ساقي اليسرى مبتورة وتهشم كبير في الساق الأخرى، وتدفق للدم، حتى فقدت الوعي.

 

البحث عن الساق البديل

ينتقل سعيد بحكايته إلى الفصل الثاني من المعاناة حيث رحلة البحث عن العلاج فيقول “أسعفوني إلى مستشفى الثورة العام بمدينة تعز، وفيه تم تصحيح البتر، وعملية جراحية للساق الأخرى، وأكد الاطباء أنني بحاجة لعملية جراحية اخرى باهظة الثمن”.

يتطلب إجراء هذه العملية أكثر من 500 ألف ريال يمني، في حين لا يمتلك سعيد قوت يومه، وبعد أن ظل لأشهر وهو طريح الفراش، جاءه الفرج، بتبرع إحدى المنظمات بنصف التكلفة، واقتراض اسرته لبقية المبلغ، ويضيف بحسرة: اجريت العملية، إلا أن المشكلة لم تنته، فمازال عظم الساق مكسورًا، بينما المبتورة لم تلائمها الساق الصناعية التي صرفت لي من مركز الأطراف بسبب أن منطقة البتر قريبة من الركبة، وبحاجة لعلاج في مركز متخصص خارج البلاد، وهو ما لم احصل عليه حتى اللحظة”

 

طغيان ألم الفقر

“رغم ألم الإعاقة، إلا أن حاجة أسرتي إلى مصدر الدخل أشد إيلامًا، ولم نحصل على اية معونات غذائية من المنظمات الإنسانية”، بكثير من الحزن يقول سعيد.

 

أرقام

مدير فرع المركز التنفيذي للتعامل مع الألغام بتعز عارف القحطاني أوضح لـ “صوت إنسان” أن ضحايا الألغام بتعز يتجاوز عددهم 1755 قتيل وجريح منهم 165 طفل، 117 امرأة، 212 رجل، فيما توزعت الإصابات بين 291 طفل معاق، و194 امرأة معاقة و776 رجل معاق.

 

مؤكدًا تطهير قرابة 5.5 مليون متر مربع، ونزع ما يزيد عن 96 ألف لغم في تعز منها 3214 في مديرية صاله.

 

وفي السياق ذكر مشروع ‎مسام لنزع الالغام باليمن أنه تم نزع 169 ألف و434 لغمًا، وتطهير نحو10.6 مليون متر مربع من مساحة الأراضي اليمنية.

 

من جانبها أكدت منظمة رايتس رادار أن الصراع في اليمن منذ 2014 جرت فيه أكبر عملية زرع للألغام في تاريخ اليمن الحديث”.

 

الالغام والقانون

رئيس المركز الامريكي للعدالة عبدالرحمن برمان تحدث لـ “صوت إنسان” قائلًا: الالغام هي القاتل الاعمى فهي لا تفرق بين صغير أو كبير ولا بين مدني أو عسكري، وهذا هو السبب الذي دفع بكل دول العالم إلى توقيع اتفاقية دولية اعتبرت زراعة الالغام أو صناعتها أو الاتجار بها جرائم ضد الإنسانية تعاقب عليها القوانين.

 

ولفت إلى أن اليمن ستضل تعاني من الالغام ما بين 70- 100 عام، فالعالم حد قوله لايزال حتى اليوم يعاني من الالغام التي زرعت في الحرب العالمية الاولى والثانية.

 

إرشادات السلامة

ويؤكد مدير فرع المركز التنفيذي للتعامل مع الالغام بتعز أن اتباع المواطنين لتعليمات وإرشادات السلامة سيقلل من الضحايا.

 

وقال أن الالتزام بالإشارات التحذيرية في المناطق الخطرة يعد من اهم عوامل السلامة من خطر الالغام، إلى جانب إبلاغ فرع المركز بتعز على رقم 04244242 أو المجلس المحلي أو قسم شرطة عند اكتشاف جسم غريب.

 

مضيفا” عند مصادفتك لجسم غريب أو دخولك منطقة ملغومة يجب ان تتوقف في مكانك، وتتماسك أعصابك ومن ثم عليك القيام بالدوران نصف دورة إلى الخلف، وثم العودة بهدوء بنفس آثار خطواتك السابقة إلى المكان الأمن، وعند نهاية المكان الآمن ضع علامة تحذيرية مميزة وواضحة للجميع والتعرف على علامة كبيرة في المنطقة تدلك على مكان وجود المنطقة الخطرة كشجرة كبيرة أو منزل، لتتمكن من تحذير الآخرين من حولك بعدم الاقتراب من تلك المنطقة الخطرة الملغومة.

 

المصدر: صوت انسان

نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص