صورة تعبيرية

نماذج مُبهرة.. المرأة اليمنية تتخطى معوقات الحرب وتحقق نجاحات متكررة

فرضت الحرب واقعاً مريراً على المرأة اليمنية، وأشد قتامة من فترة ما قبل الحرب، لكن ذلك دفع بالكثيرات منهن إلى تحقيق إنجازات ونجاحات خلدت أسماءهن في كثير من المجالات العملية والحقوقية وغيرها.
وتحدت المرأة كل الظروف التي تواجهها، والعقبات، وتمكنت من تخطيها، وتحقيق حلمها، والاستمرار في العمل على القضايا التي تؤمن بها، وتعمل لأجلها، برغم عدم مساندة المجتمع لها في كثير من الأحيان، بسبب معتقداتهم، وتهميشهم لها.

يمنيات حققن النجاح

برغم التحديات الكثيرة والمعوقات التي تعترض المرأة، يقول محمد السامعي، وهو صحفي يهتم بمتابعة الشؤون الحقوقية والإنسانية، إنه خلال سنوات الحرب، برزت العديد من النساء في اليمن، في عدة مجالات، كالنشاط في جانب حقوق الإنسان، أو الأنشطة المدنية الأخرى، كما كان لها في السنوات الماضية العديد من الأدوار البارزة والفعالة في مختلف الأنشطة السياسية والمدنية والحقوقية، وحتى في جانب التوجيه المعنوي للقوات المسلحة.
هذا النشاط، كما يذكر السامعي لـ”المشاهد”، جعل البعض منهن يبرزن بشكل أكبر على الجانب العالمي، وهو ما أهّلهن للحصول على جوائز دولية مرموقة لم تحصل عليها العديد من الدول خلال الفترة القليلة الماضية.
وأدت الحرب في البلاد إلى تسليط الضوء من قبل العالم أجمع على اليمن التي تعاني من ظروف معيشية هي الأصعب دولياً، ما جعل الإعلام الدولي أيضاً يهتم ببعض الناشطات اللواتي استطعن بفعل أنشطتهن لفت انتباه العالم، ومن ثم الحصول على ثمار ذلك، متمثلة في الجوائز القيمة، وفق السامعي.
وقال السامعي: “هذا الأمر يثبت أن المرأة اليمنية قادرة على القيادة وصنع التغييرات الإيجابية، وحتى الدخول في المعترك السياسي، ومواجهة مختلف الصعوبات بكل قوة وحزم، رغم الظروف الصعبة التي تواجهها البلاد”.
وأضاف أن المرأة اليمنية كان لها نجاح بارز أيضاً قبل الحرب، ودور مهم في ثورة 2011، حتى إن أول امرأة عربية حصلت على جائزة نوبل للسلام، كانت يمنية.

توكل كرمان الحائزة على جائزة نوبل للسلام 


وهناك الكثير من الأسماء التي حققت نجاحات عديدة، في داخل اليمن أو خارجها، لتؤكد المرأة اليمنية أنها قادرة على العطاء والاستمرار في النجاح طالما توفرت الظروف الملائمة.
ومن تلك الأسماء المحامية هدى الصراري التي ظلت تدافع عن كثير من القضايا، كان أبرزها كشف وجود سجون سرية يتعرض فيها المساجين للتعذيب، ودفاعها عن المختطفين لدى الحوثيين. ودافعت عن المخفيين قسرياً والمعتقلين على مدى سنوات الحرب. عن جهودها تلك، نالت جائزة “مارتن إينالز” للعام 2020، برغم صعوبة مثل تلك الملفات وخطورتها.
وهذه ليست الجائزة الأولى التي تحصل عليها الصراري، فسبق أن نالت جائزة “أورورا”، علماً أن ابنها تعرض للاغتيال بسبب عملها ومواقفها في مجال حقوق الإنسان.

المحامية هدى الصراري نالت جائزة “أورورا”


وتعرضن أكثر من 300 امرأة للاعتقال والتعذيب في سجون جماعة الحوثي حتى الآن.
ولا يخفى على أحد اسم توكل كرمان التي برزت بقوة خلال وعقب ثورة فبراير 2011، وكانت من أبرز الأصوات النسائية آنذاك وحتى الآن. وقبل أسابيع اختارت مجلة “التايم” الأمريكية، كرمان، ضمن قائمة تضم 100 امرأة، هن الأكثر نفوذاً في العالم، خلال 100 عام ماضية.
وقد سبق أن فازت بجائزة نوبل للسلام كأول امرأة عربية وثاني امرأة مسلمة تفوز بها، للعبها دوراً أساسياً في ثورة 2011 التي أطاحت بنظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح.
وحصلت يسرى جعفر، أواخر العام الماضي، على شهادة المحاماة في المحاكم العليا في بريطانيا، كأول امرأة يمنية تحصل على تلك الشهادة في تلك الدولة. وهي حاصلة على بكالوريوس قانون من جامعة ليفربول، والماجستير من جامعة ليدن في هولندا.

حقوقيات في سنوات الحرب

الصحفية ياسمين القاضي، رئيس مؤسسة فتيات مأرب، هي الأخرى فازت مؤخراً بجائزة المرأة الشجاعة الدولية، وقدمت لها الخارجية الأمريكية جائزتها، إلى جانب 11 امرأة أخرى.

ياسمين القاضي بجائزة المرأة الشجاعة الدولية


وهي صحفية يمنية تقيم داخل البلاد، ولديها نشاطات حقوقية، أبرزها الحد من تجنيد الأطفال، تلك الظاهرة التي تفاقمت خلال فترة الحرب، كما أن جهودها كبيرة في مجال دعم النازحين.
ومن الحقوقيات اللواتي بدأن العمل في هذا المضمار مبكراً، ندى الأهدل، التي تحولت من ضحية للزواج المبكر وهي في الـ10 من عمرها، إلى مدافعة عن حقوق القاصرات.
وأصبحت ندى من أكبر المناهضين لظاهرة زواج القاصرات، التي تزايدت في فترة الحرب. وفازت مؤخراً بجائزة “With and for Girls”، تقديراً لجهودها في مجال حقوق الطفل.

في الطب والشعر والفن

ونالت الأكاديمية فتحية زخم، وهي زميلة باحثة في معهد علم الأحياء الدقيقة في لوزان السويسرية، جائزة “إليسفير” للعلوم، خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية للعلوم في مدينة سياتل بواشنطن، لجهودها في مجال تطوير أدوات لتشخيص وعلاج السل والأمراض المعدية.

فتحية زخم حاصلة جائزة “إليسفير” للعلوم


وتوالت أخبار نجاح المرأة اليمنية داخل البلاد وخارجها، إذ كان لليمن حصة من النجاح في الولايات المتحدة الأمريكية، فقد تمكنت الشاعرة ثريا المنتصر من الفوز بجائزة “والت ويتمان” للشعر للعام 2020، هناك، عن ديوانها “The Wild Fox Of Yemen”.
وفي الفن التشكيلي، كانت سحر حسن إحدى الفائزات بجائزة “Special Merit Award”، من خلال مشاركتها بلوحة “امرأة من صنعاء القديمة”، التي ظهرت فيها امرأة وهي ترتدي ثياباً تراثية.

بارعات في المجال الرياضي

وفي هذا المجال، تمكنت بعض النساء من الفوز بجوائز داخل اليمن، وتمكنّ من إحراز نتائج خارج البلاد، كياسمين الريمي التي أحرزت المركز الثاني في البطولة العالمية للرماية للسيدات، التي أقيمت في مصر.
وأحرزت سهام عامر العديد من الجوائز في رياضة الكاراتيه والكونغ فو، وآخرها في البوكسينج على المستوى الدولي، مراراً، وحصلت على ميدالية ذهبية في بطولة الأندية الدولية.

سعي لتحقيق السلام

وفرضت سنوات الحرب تطورات كثيرة سلبية، إلا أن الناشطة الحقوقية هدى الصراري ترى أن المرأة اليمنية أثبتت خلالها جدارتها في تولي المناصب القيادية في الدولة فقط، مؤكدة أن ما ينقص هو الإرادة السياسية والدفع بالنساء نحو صناعة القرار، إضافة إلى وجود قواعد تشريعية تعطي الحق لهن وفق المنظور الدستوري والاتفاقيات الدولية الموقعة عليها اليمن والملزمة بتنفيذها.
إلى جانب ذلك، تذكر الصراري لـ”المشاهد” أن من الضروري تطبيق مخرجات الحوار الوطني في ما يخص المرأة، وتحقيق مطالبها العادلة، ومناصرة قضاياها في كافة المجالات، وعلى الدولة والأحزاب والتنظيمات السياسية، إفساح المجال لليمنيات ليثبتن قدرتهن ومسؤوليتهن تجاه بناء السلام في البلاد أكثر من الرجل.
وهي تعتقد أن القواعد التشريعية التي تنص على إعطاء حقوق للمرأة، هي الأساس والقاعدة التي تنطلق منها النساء في المطالبة بحقوقهن، مؤكدة “أثبتت المرأة اليمنية في الداخل والخارج أنها أكثر وطنية ومسؤولية تجاه البلاد، وقدمت الأعمال والمبادرات والمشاركة في بناء أطر السلام خلال سنوات الحرب، برغم أنها أكثر الفئات تضرراً من قبل كافة أطراف الصراع، إلا أن لديها رؤية نحو السلام الشامل، وإذا ما تم تمكينهن فهن أكثر نجاعة على تحقيق ذلك من الرجل”.
ومع استمرار الحرب حتى اليوم، تتضاعف أعباء المرأة اليمنية بسبب فقدانها عائلها، في الوقت ذاته تحرص أن تكون الصوت الداعي للسلام، أملاً في إنهاء معاناة ملايين المواطنين.

المصدر: المشاهد

نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص