الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي

سفر هادي للعلاج وضع اليمنيين أمام تساؤل: "ماذا لو مات الرئيس؟!"

تعز- فخر العزب :

توجه الرئيس عبدربه منصور هادي إلى الولايات المتحدة الأمريكية مساء الاثنين للمشاركة في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة واجراء فحوصات طبية، لتبدأ معها موجة من الشائعات تناقلها اليمنيون في مواقع التواصل الاجتماعي.

وتركزت هذه الشائعات حول تدهور صحة هادي وقيامه بنقل صلاحياته إلى نائبه اللواء علي محسن الأحمر، فيما تحدثت شائعات أخرى عن وفاته، وما ساعد على انتشار هذه الشائعات هو سفر الرئيس هادي عقب اجتماعه بقيادات الدولة واللجنة الاقتصادية لبحث تدهور العملة الوطنية وتزامن ذلك مع احتجاجات غاضبة في عدد من المدن اليمنية.

هذه الشائعات تزامنت أيضا مع مواقف تنتقد سلوك الشرعية من الأزمة الاقتصادية لعدد من مستشاري هادي أبرزهم رئيس الوزراء السابق خالد بحاح الذي قال إن معاناة شعبنا كبرت على رئاسته الشرعية، ومن المسؤولية الوطنية والاقليمية والدولية التدخل لإنقاذه، داعيا إلى الحجر على من يتسبب في تدمير البلاد، مؤكدا أننا بحاجة لعاصفة تصحيح سياسي قبل أي شي.

مع تزايد الشائعات حاول الطاقم الخاص بهادي وضع حد لها عبر اطلالة خاصة للرئيس، وفي الساعات الأولى من صباح السبت بالتوقيت المحلي ألقى الرئيس هادي كلمة متلفزة من محل اقامته في نيويورك إلى الشعب اليمني طمأن خلالها الشعب على صحته مؤكدا على قرب عودته، معترفا بمعاناة الشعب الاقتصادية والأمنية ومعبرا لهم عن مشاركتهم في معاناتهم، كما حيا المقاتلين في الجبهات والوفد المفاوض باسم الحكومة الشرعية.

ومع هذه الشائعات التي انتشرت على نطاق واسع، وجعلت الناس يعيشون حالة من الترقب لافرازات الأيام القادمة، بدأ اليمنيون بالتساؤل عن كيفية وآلية انتقال السلطة فيما إذا مات الرئيس التوافقي عبدربه منصور هادي، وعن المرجعية التي سيحتكم لها اليمنيون لنقل السلطة، وعما تبقى من الدستور في ظل وجود المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، وماذا تبقى من دور للبرلمان.

الخبير القانوني عبدالمجيد ياسين قال لــ”المشاهد” إن المادة ( 124) من الدستور تقضي بأنه يعاون رئيس الجمهورية في أعماله نائب الرئيس، وللرئيس أن يفوض نائبه في بعض اختصاصاته” وهذا هو النص الوحيد في الدستور الذي ناقش قضية تفويض النائب، والنص هنا مقيد ببعض اختصاصاته وليس كل اختصاصاته، وبالتالي لا يستطيع الرئيس نقل كل اختصاصاته لنائبه وفقا للدستور مطلقا، وما يثار بهذا الجانب كلام في الهواء لا معنى له، ولا يستطيع الرئيس نقل صلاحياته إلا على غرار ما تم مع صالح أي بشكل توافقي، وهذا بحاجة إلى مبادرة جديدة وليست الحالية “المبادرة الخليجية” لأنها كانت مخصوصة لتسوية سياسية للأزمة التي مر بها اليمن عام 2011، أما في حالة خلو منصب الرئيس تنظم المادة (116) من الدستور بأن يتولى مهامه مؤقتا نائب الرئيس لمدة لا تزيد عن ستين يوما من تاريخ خلو منصب الرئيس، وفي حالة خلو منصب الرئيس ونائبه يتولى المهام مؤقتا رئاسة مجلس النواب، وليس رئيس مجلس النواب، وفي كلا الحالتين يتم انتخاب رئيس الجمهورية خلال مدة ستين يوما، وهذا طبعا في الظروف العادية”.

ويضيف “ياسين” لو مات الرئيس هادي لو قدر الله في ظل الوضع الحالي فسيتم الاحتكام للدستور وسيمسك نائبه السلطة لمدة 60 يوما وفقا لما هو معمول به في المادة الدستورية التي حددت ذلك، لأن المبادرة الخليجية لم تنص على نائب، أما الحديث عن توافق القوى السياسية على رئيس جديد فلا يجوز ذلك، وإنما يمكن أن يكون هناك توافق على نائب رئيس والرئيس يمنحه صلاحيات لمدة معينة وتجري انتخابات على نحو ما تم بين صالح وهادي، أما من ناحية الشرعية فهادي منتخب من الشعب لهذا نسميه الرئيس الشرعي، ومجلس النواب كذلك شرعي لأنه منتخب رغم انتهاء مدته، ووفقا للمبادرة الخليجية فقرارات المجلس توافقية وعند الاختلاف في أمر ما يرفع للرئيس ليتخذ فيه القرار”.

فالبرلمان الذي تم انتخابه من قبل الشعب في العام 2003 تم التمديد له في العام 2009 لمدة عامين وفقا لما يعرف باتفاق فبراير الموقع عليه من المؤتمر الشعبي العام وأحزاب اللقاء المشترك، لتحول أحداث ثورة 11 فبراير 2011 دون اجراء الانتخابات، وليتم التمديد للبرلمان مجددا وفقا للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية.

ومن وجهة نظر مراقبين قانونيين فالآلية التنفيذية للمبادرة الخليجية تعد بمثابة إعلان دستوري عطل البرلمان من الشرعية الدستورية، ولذا تعتبر شرعية البرلمان وفقا للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية شرعية توافقية وبالتالي فإن قراراته لابد أن تحظى بالتوافق وليس بالأغلبية.
ربما لهذا السبب لم يعد البرلمان ذا أهمية – بعد انقلاب الحوثيين على الدولة في سبتمبر 2014 – لدى الانقلابيين ولا لدى الحكومة الشرعية، حيث عجزت الشرعية وعجز الانقلاب أيضا حتى الآن عن عقد جلسة مكتملة النصاب، وهو ما يزيد من هوة الشرعية الشعبية والدستورية والتي تظل حكرا على الرئيس هادي باعتباره منتخبا من قبل الشعب، وتضع تساؤلات عن الشرعية الدستورية للمبادرة الخليجية التي عبر بوابتها وصل هادي إلى كرسي الرئاسة.

يرى الناشط والمحلل السياسي فهمي الوجيه في حديثه لــ”المشاهد” أن المبادرة الخليجية أتت لاحتواء وضع ثوري يتحرك داخل الساحة اليمنية، وقد حددت مسار عملية الانتقال السلمي للسلطة لكنها في الأساس أبقت على كامل القوة بيد صالح بحكم طبيعة التركيبة السياسية والإدارية للدولة في اليمن ، وفي سبيل تنفيذ ما تظمنته المبادرة كان لزاماً أن تردف بآلية تنفيذية مزمنة، لكنها في كل الأحوال عقد اجتماعي كما هو حال الدستور ولم تلغ الدستور بل عالجت حالة سياسية وثورية وكان يفترض أن يستمر العمل بأحكامها بكونها مرجعية لهذه الحالة الاستثنائية ويظل الدستور يطبق في الحالات التي لم تتطرق لها المبادرة الخليجية مثل موت الرئيس الذي ذكرت لك سابقا، والحرب أتت وغيرت المسار لكن ما زالت المبادرة الخليحية ملزمة للجميع والقول بغيرها يعني الموافقة والشرعنة للانقلاب، ولذا فالحوثيون يريدون التنصل من المبادرة الخليجية”.

يضيف ”الوجيه” عبدربه هو رئيس توافقي بلاشك وعندما انتخب بموجب المبادرة الخليجية لم يعين نائبا له ولم تنص المبادرة على ذلك ، وقد اتخذ صالح من استقالته فرصة للعودة للسلطة على يد رئيس البرلمان يحيي الراعي ففي تلك الفترة لم يكن هناك نائب رئيس والحكومة قدمت استقالتها وهنا لم تنص المبادرة الخليجية على معالجة وضع كهذا ، لكون ذلك لم يكن في الحسبان وفي هذه الحالة كان الدستور هو المرجع ، وبالتالي رئيس مجلس النواب هو الرئيس ، لكن الحوثيين منعوا ذلك حتى لا تذهب السلطة لصالح وينقلب عليهم بعد سقوط صنعاء، ولذا بعد تعيين نائب للرئيس لا يوجد مانع قانوني لنقل الرئيس لصلاحياته إلى النائب، كذلك إذا توافقت الأطراف السياسية على رئيس جديد فلا مانع أيضا ، خصوصا إذا كانت الأسباب الداعية لذلك ضرورية وملحة”.

يبدو اذن أن الوضع لن يخلو من التعقيدات في حال موت الرئيس هادي لو قدر الله، خاصة وأن الدستور شبه معطل والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية بمثابة اعلان دستوري لكنه ناقص في حل الفجوات القانونية، ما يضع القوى السياسية والبرلمان أمام تحدٍ حقيقي لتجاوز هذه العقبات.

نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
عدن الغد