جامعة صنعاء - أرشيف

هجرة "العقول الأكاديمية".. الخسارة الكبرى لليمن!

يقضى الأكاديمي اليمني 8 سنوات كحد أدنى في الدراسة بالخارج، وهو متلهف لليعود إلى وطنه حاملاً شهادة الدكتوراه التي يتطلع من خلالها إلى خدمة أبناء بلده، وحينما يحالفه الحظ في الحصول على فرصة عمل يكتشف أن بضعاً من السنوات ذهبت في طيات المحاولة والإصرار، لكنه يجد نفسه مجبراً على مغادرة وطنه بحثاً عن حياة أفضل لمستقبله ومستقبل أسرته، وفقاً لأكاديميين أدلوا بتصريحات لـ”المشاهد”، ومنهم الدكتور وديع العزعزي الذي ترك كلية الإعلام بجامعة صنعاء، وهاجر للعمل خارج اليمن، وقال لـ”المشاهد” إن الحديث عن هجرة العقول الأكاديمية وأسبابها مسألة في غاية الأهمية، بل إن بعض الدول تضعها من حيث الأهمية بدرجة الأمن القومي لها، وفِي اليمن يحظى هذا الأمر بمسؤولية كبيرة لدى صناع القرار في الدولة، أو الحكومة. وعلى الرغم من عدم وجود إحصائية رسمية لدى وزارة التعليم العالي، إلا أن مصادر أكاديمية مطلعة تؤكد أن المئات من الأكاديميين هاجروا إلى خارج اليمن منذ بداية الحرب نهاية العام 2014.


أسباب منطقية لهجرة العقول


يعيد الدكتور منصور القاضي، رئيس نقابة أكاديميي جامعة عمران، سبب هجرة الأكاديميين إلى التضييق الشديد على الحريات الشخصية في التعبير والكتابة والإبداع، وتضييق فرص البحث العلمي، وعدم تشجيعه، مؤكداً لـ”المشاهد” أن تردي الأوضاع الاقتصادية في البلد، وانتشار ثقافة الفساد في المؤسسة العلمية، وبقية المؤسسات، من الأسباب الرئيسية للهجرة أيضاً، ناهيك عن حرمان الكادر الأكاديمي من التمتع بحياة مادية مستقرة ومشجعة تضمن له الحد الأدنى من تأمين صحي، وتعليم سليم لأولاده.

ويقول الدكتور القاضي، وهو أحد المهاجرين إلى خارج اليمن، إن الحرب لعبت دوراً كبيراً في زيادة تهجير الأكاديميين، لا سيما أن هذه الحرب اتسمت بالمناطقية والمذهبية إلى حدٍّ ما، وتسببت في انقطاع شبه كلي للمرتبات، مضيفاً أن الحرب ضاعفت من أسباب الهجرة، لعدم احترام التعليم، وانتهاك الصرح الأكاديمي، وعسكرة الحياة الأكاديمية، لافتاً إلى وجود شرخ داخل الفئة الأكاديمية، وخلق جو بغيض واحتكاكات غير مبررة، مما يدفع الأكاديمي إلى البحث عن وسيلة للهجرة إلى خارج البلاد، وهو ما يؤكده الدكتور وديع العزعزي، الذي قال إن هجرة الأكاديميين ازدادت بعد انقلاب جماعة الحوثي على الشرعية في اليمن، بدرجة كبيرة، نتيجة لغياب الأمن والحفاظ على حياتهم، وتجنب الاعتقال بسبب رفضهم لفكر وممارسات مسلحي الجماعة، مضيفاً أن انقطاع الرواتب زاد من معاناتهم، مما اضطرهم إلى البحث عن فرص عمل في جامعات العالم، بحثاً عن حياة آمنة وكريمة.

كل هذه الأمور شكلت جملة من الأسباب التي أدت إلى الهجرة. ويرى الدكتور العزعزي أن ضعف، أو غياب الحريات الأكاديمية، وعدم وجود اهتمام بالبحث العلمي، يدفع الكثير من الأكاديميين إلى البحث عن بيئة علمية أفضل يستطيعون أن يبدعوا فيها.

 

ويتفق معهما الأكاديمي اليمني محمد جميح، مؤكداً لـ”المشاهد” أن من أسباب هجرة الأكاديميين عدم توفر بيئة بحثية وأكاديمية ملائمة، وتدني مستويات أجور الأكاديميين، والبحث عن فرصة عمل أفضل، ويتابع بالقول: “المؤسسات التعليمية لم تكن تعمل بطريقة جيدة في الظروف الطبيعية، فكيف والبلاد تحت حكم مسلحي جماعة الحوثي التي لا تؤمن أصلاً بالعمل الأكاديمي، وتحاول تجيير كل شيء لصالحها، مضيفاً أن الحرب زادت من تدهور الوضع المعيشي، واضطر الكثير من الأكاديميين للهجرة، أو ممارسة أعمال أخرى.

وتسببت هجرة الأكاديميين من اليمن بنقص في قوام الكادر الأكاديمي بالجامعات اليمنية، مما يؤدي إلى تغيب الاختصاصات العلمية المطلوبة لتسيير العملية التعليمية، بحسب الدكتور القاضي، مشيراً إلى أن الهجرة أدت إلى شلل كلي في التعليم العالي والجامعي، ما جعل الجامعات تلجأ إلى الاستعانة بغير المتخصصين وغير المؤهلين أكاديمياً لتغطية التخصصات المفقودة، الأمر الذي أضعف جودة مخرجات التعليم.

وتساءل الدكتور القاضي بالقول: “كيف سيكون الطبيب، والمهندس، والإعلامي، والتربوي، في ظل أوضاع كهذه؟ يجيب الدكتور جميح على هذا التساؤل بالقول: “هجرة الأكاديميين أثرت سلباً على مستوى الأداء التعليمي في المؤسسات الأكاديمية”.


مقترحات الحل


ويقترح الدكتور جميح أن المعالجة لتحسين البيئة الأكاديمية، هي صرف مستحقات الأكاديميين، وإيقاف الحرب، واستعادة الدولة المسؤولة، وفصل العمل الأكاديمي عن العمل السياسي، مشدداً على أهمية إبقاء الجامعات والمؤسسات البحثية محايدة، وتطوير بنية العمل الأكاديمي، والاهتمام بالكادر الأكاديمي تدريباً وتأهيلاً، ووضع الموازنات الكافية للبحث العلمي، وفتح باب الشراكة مع مؤسسات أكاديمية خارج البلاد.

ويرى الدكتور القاضي أن المطالبة بإيقاف الحرب وإنهاء كل أسبابها، تأتي في البداية، ومن ثم تأتي الحلول في ظل استتباب الجانب الأمني، وتنقية البيئة العلمية من أشكال الفساد، منوهاً إلى ضرورة تفعيل القوانين واللوائح الجامعية المتعلقة بالأجور والتعيينات والمشاركات في المؤتمرات العلمية، ودعم البحث العلمي، وانتخاب القيادات الأكاديمية للجامعات اليمنية، وتحسين الوضع المعيشي لعضو هيئة التدريس، ومنحه الأجر المناسب، وتمكينه من العيش الكريم، واحترام رأيه وإنتاجه العلمي.

 

تقرير: المشاهد

نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
عدن الغد