أرشيفية

عدن تترقب.. تخوف من تكرار "سيناريو يناير" الماضي

عدن – بديع سلطان:

ينظر مواطنو محافظة عدن إلى اليومين القادمين بترقبٍ وتوجس مريبَ، بعد دعوات أطلقها ما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي، للسيطرة على مؤسسات الدولة الإيرادية، والانتفاض ضد الحكومة الشرعية.

يأتي ذلك في ظل تدهور، غير مسبوق، للعملة المحلية، تسبب في تردي الاقتصاد الوطني، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، عطفاً على تهاوي سعر صرف الريال اليمني مقابل العملات الأجنبية.

دعوات ما يسمى بالمجلس الانتقالي توافقت مع أزمة متعددة عاشتها مدينة عدن وبقية المحافظات، كانعدام المشتقات النفطية، وانقطاع متواصل لخدمة الكهرباء، وهو واقعٌ متردٍ فاقمه ارتفاع أسعار المواد الغذائية، بفعل ارتفاع أسعار الصرف، بحسب مواطنين، وخبراء اقتصاديون.

البيان الصادر عن المجلس، الأربعاء، اعتبر المحافظات الجنوبية محافظاتٍ (منكوبة)، نتيجة سياسات الحكومة الشرعية، داعياً إلى انتفاضة شعبيةٍ (سلمية) للسيطرة على المؤسسات الإيرادية وطرد الحكومة من مقراتها ومبانيها.

كما دعا البيان ما سماها قوات المقاومة الجنوبية إلى الوقوف بجانب خيارات الشعب، ورفع الجاهزية استعداداً لمواجهة أي قمع لمطالب المواطنين، حد وصفه.

واتهم البيان الحكومة الشرعية بتجويع الشعب (الجنوبي)، ونهب ثرواته وإيراداته بهدف تركيعه وإخضاعه، مطالباً دول التحالف بتجميد أموال الحكومة ومسئوليها ومصادرتها لصالح أبناء الجنوب.

بيان الانتقالي أثار عدداً من ردود الفعل المتباينة، من الحكرمة الشرعية ووزرائها، وعدد من الصحفيين والمتابعين، الذين علقوا على البيان عقب اللحظات الأولى من صدوره.

الحكومة الشرعية علقت على البيان خلال اجتماعها الدوري، ودعت (الانتقالي) للتحول إلى حزبٍ سياسي والانخراط في العمل الحزبي، داعيةً الأحزاب والقوى السياسية الى رفض كافة الأعمال التخريبية وزعزعة استقرار الوطن والمواطنين، والابتعاد عن دعوات العنف.

وحذرت الحكومة من أي أعمال تخريبية قد تضر بوحدة الوطن وأمنه وسلامة مواطنيه.

من جهتها طالبت وزارة الداخلية أبناء الشعب والنخب برفض أي أعمال فوضى وشغب وتخريب من شأنها الإضرار بأمن الوطن واستقراره وجره نحو مربع الصراع.

ودعت الداخلية، في بيانٍ صادرٍ عنها، إلى عدم الإنجرار لدعوات العنف التي دعا إليها ما يسمى بالمجلس الانتقالي.

كما دعت الوزارة دول التحالف إلى تحمل المسؤولية القانونية، في تأمين وسلامة الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن، وفي عموم المحافظات المحررة، باعتبارهم شريك أساسي مع الحكومة اليمنية لاستعادۃ الشرعية الدستورية والوقوف ضد المشروع الحوثي الانقلابي الكهنوتي والحفاظ على مؤسسات الدولة وحماية مرافقها من العبث.

وقال بيان الداخلية: إن شعبنا يعيش في ظروف معيشية غاية الصعوبة جرّاء تداعيات الحرب التي فرضها الانقلابيون، ويستوجب على الجميع استشعار المسؤولية، والكف عن أي أعمال عبث.

وأعلنت وزارة الداخلية، أن بيان ما يُسمى بالمجلس الانتقالي، غير مسؤول ويدعو إلى الفتنة والفوضى تحت غطاء شعبي وسلمي وهمي.

وأكدت الوزارة بأن أجهزتها الأمنية لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه أي أعمال فوضى وتخريب تطال مؤسسات الدولة ومرافقها وتعطيل مصالحها، وإقلاق السكينة العامة، وتهديد السلم الاجتماعي تحت أي غطاء أو مبرر.
عددٌ من وزراء الحكومة الشرعية رأوا في بيان ما يسمى بالمجلس الانتقالي شبهاتٍ لتوافقٍ مشبوه مع الانقلابيين، أو مع جهات خارجية.

حيث أكد وزير الإعلام، معمر الارياني، أن إصرار البعض على إثارة الفوضى في المناطق المحررة هي طعنة في خاصرة اليمن و‎تحالف دعم الشرعية، ولاتخدم الا المليشيا الانقلابية ومن يقف خلفها.

وقال الارياني في تغريدةٍ على تويتر: ‏الغريب هو أن تتزامن أصوات التخريب والفوضى في المناطق المحررة مع الدعوات الشعبية لإطلاق انتفاضة للجياع ضد ‎المليشيا الحوثية في صنعاء ومناطق سيطرتها.

فيما لم يتخلَ وزير النقل، صالح الجبواني، عن تصريحاته المثيرة للجدل، واعتبر بيان (الانتقالي) أمراً طبيعياً، مادام أن المجلس مرهون لجهاتٍ خارجية تناوئ الحكومة.

إقرأ أيضاً  بسبب تغيب الحوثيين انهيار محادثات السلام اليمنية في جنيف

وقال الجبواني: إن الدعوات التي تضمنها البيان أتت متوافقة مع ما يطلبه (الممول)، بحسب وصفه.

في المقابل قال محافظ محافظة حضرموت، وقائد المنطقة العسكرية الثانية، اللواء فضل البحسني: إن استمرار تجاهل الحكومة للمواطنين تسبب بالتحرك الشعبي للمطالبة بإسقاطها، مؤكداً أنه يقف مع الشعب فيما يقرره من تحركات ومطالب للسيطرة على ثرواته ومكتسباته.

وأضاف البحسني: الوضع صعب جداً، ولا بد من تحركٍ عاجل لحل هذا الوضع الذي وصفه (بالسيء).

وفي الضالع أعلن وكيل المحافظة صلاح الحريري استقالته من منصبه، الخميس، معلناً تأييده – الكامل والمطلق – لبيان الانتقالي.

ودعا الحريري فئات الشعب إلى تلبية النداء الوطني والانتفاضة الشعبية حتى إسقاط حكومة الفساد، بحس وصفه.

ما يسمى بالمجلس الأعلى للحراك الثوري لتحرير واستقلال الجنوب، بمحافظة شبوة، طالب بعدم الإنجرار خلف الفوضى والتخريب التي دعا إليها مكون الانتقالي.

وقال الناطق باسم مجلس الحراك الثوري، سعيد الحسيني: إن معاناة الشعب الاقتصادية لا تحتمل المزيد من التعطيل الكلي للمؤسسات الإيرادية، وجر البلاد إلى الفوضى.

وأضاف الحسيني: إن قيادات الانتقالي يمارسون تخديراً عاطفياً، وفشلوا حينما كانوا على هرم السلطات المحلية، وعندما تم عزلهم قرروا تدمير مؤسسات السلطة انتقاماً وليس حباً في رفع معاناة الشعب.

وحذر الحسيني مما أسماه (تجريب المجرب)، أن تلك الدعوات ستجرنا نحو الصوملة، محملاً مكون الانتقالي مسئولية سفك أي دماء قد تراق.

هيئة المجلس الانتقالي بمديرية التواهي، بعدن، عقدت اجتماعاتٍ للتهيئة للتظاهرات الشعبية المرتقبة، وباركت دعوات هيئة رئاسة الانتقالي وبيانه الصادر مؤخراً.

الصحفيون والناشطون وصفوا الدعوات بالاستيلاء على المقرات الحكومية والمؤسسات العامة بالانتحار، وبالغير مجدي، في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية.

صالح المرقشي صحفي، قال: إن قادة الانتقالي فقدوا مصالحهم، وانتهت مكاسبهم، ويحاولوا تلميع مواقفهم، ويدعوا أن الشعب فوضهم.

مؤكداً أن الشعب لا يفوض إلا نفسه، وأن يقف بجانب ولي أمره، إذا اشتدت الفتن.

واعترف المرقشي بوجود فساد حكومي، غير أنه طالب بمعالجة ذلك الفساد بالتي هي أحسن، حسب قوله.

وأضاف: لا نريد سفكاً للدماء مجدداً، ولا نريد من يعيد لنا سيناريوهات الغدر والقتل.

بينما اعتبر الصحفي شكيب ،راجح أن الدعوة للسيطرة على مؤسسات الدولة لن تقدم ولن تؤخر شيئاً، فقط ستزيد الفوضى.

وقال: من يقود تلك المؤسسات هم جنوبيون، والسيطرة عليها لن تغير شيئاً، ومن دعا للسيطرة عليها يعلم أن إيراداتها لا تذهب إلا إلى البنك المركزي.

وحذر راجح من تكرار سيناريو يناير الماضي في عدن، والتسبب في قتل الأبرياء دون تحقيق أي نتيجة سياسية أو اقتصادية.

ويتخوف كثيرون في عدن، والمحافظات الجنوبية من مواجهات مسلحة قد تندلع بين قوات الشرعية التي تسيطر على عددٍ من مؤسسات الدولة، وبين قوات محسوبة على المجلس الانتقالي، كما حدث في يناير 2018، بعد دعوات لطرد الحكومة من عدن في حينه.

وكانت قوات منتمية للمقاومة الجنوبية، جناح الانتقالي، سيطرت في الثامن والعشرين من يناير على مبنى الأمانة العامة لمجلس الوزراء في خورمكسر بعدن، والمجمع القضائي المجاور له.

كما سقط عدد من الجنود من الجانبين في المواجهات التي استمرت أياماً قبل تدخل لجانٍ عسكرية سعودية لفض الاقتتال، وإعادة القوات المتقاتلة إلى أماكنها، دون أن تتحقق دعوات المجلس الانتقالي بطرد الحكومة من عدن.

واتهمت أطراف في الحكومة الشرعية دولة الإمارات بالتدخل خلال أحداث يناير الماضي، واستخدام طائراتها ومدرعاتها لدعم قوات الانتقالي في الاستيلاء على مواقع الشرعية.

 

المشاهد

نسعد بمشاركتك
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
عدن الغد